أمل الكردفاني - ابتلاع..

إنني كائن ساخر..
تافه وقبيح..
منحط ولذج وسخيف
إنني أبتلع كل الأشياء في بطني
أبتلع المقصات والسكاكين
وكتل الطوب الطيني وكتل الأسمنت
ابتلع أيضا كل القاذورات..
والأوراق..
وأعقاب السجائر..
وأقراص الأدوية..
وحتى أنني أبخ من البف باف داخل حلقي وابتلع غازه المر..
ابتلع الأحذية.. والجوارب... وخرق القماش..والأقلام والبرايات والحقائب الجلدية والبلاستيكية والحديدية..ابتلع الكراتين والكراسي والطاولات والأسرة...إنني ابتلع كل شيء ولا أشبع..أبتلع القطاطي والأكواخ والدكاكين ذات الجدران المشبعة بزيت الفول والصابون المصنوع محليا الذي أبتلعه أيضا...أبتلع زجاجات المياه الغازية وبطاريات السيارات وإطاراتها والعربات التي تجرها الحمير والبغال والخيول بل ابتلع الحمير والبغال والخيول نفسها ومعها البط والأرانب والخنازير والديدان ... ابتلع أعمدة الكهرباء وأسلاك الهواتف الأرضية وابتلع الحواسيب والجوالات وفساتين الزفاف والبدل الرجالية وربطات العنق والجلابيب والعمائم والمراكيب .. ابتلع كل شيء تقريبا.. كل شيء لكي أخوض تجربتي البشرية في حياتي القصيرة البائسة والسخيفة والمملة والمثيرة للغثيان والسيلان والبواسير والدوسونتاريا والكوليرا وسائر الفيروسات والطحالب والبكتيريا والحشرات -وهي كلها داخل بطني-...لا يمكنني أن أعيش بدون ابتلاع كل شيء في هذه الحياة لأتمكن من أن أكون جزءا منها..
وإنني ككائن كسول وسخيف وتافه وبلا هدف واضح سوى العيش وكمقاتل ومحارب لأعداء -هم أيضا داخل بطني- ككائن شرير وعدواني ومقيت ومثير للسخط والحنق والتوتر - وككاتب لا يشق له غبار - لأنني أبتلع الغبار أيضا- وعبثي وطفيلي متطفل ، ومسفل ومحقر لكل شيء مادام قابلا للابتلاع -وكل شيء قابل للابتلاع بالتأكيد- وبما أنني كائن قذر ونادرا ما استحم أو أتعطر أو أغتسل من برازي وبولي ، وبما أن كل الأنظمة والحكومات والدول والشعوب داخل بطني فلا يمكنني إلا أن اكون إلها لأنني ابتلعت كل شيء حتى الإله نفسه...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى