محمد عيد ابراهيم - “ لوما” في ساحل المجاز.. شعر

قَمرٌ كالثدي، في ليلٍ كلهُ غامضٌ،
وراحَ فمي، في هُيامٍ، يردّد: “لوما”،
و”لوما”، فرأيتُ “لوما”،
تنضّ عنها بُرنُسَ البحرِ، تزعقُ
وهي تبكي: “أيعوي الشوقُ، كالكلبِ، مِن
مِنبره؟”، ثمةَ بإصبَعها، زهرةٌ، كعَظْمةٍ بيضاءَ
مَقصُوصةٍ، “لوما” تُخَرخِشُ تفّاحةً، بقَواطِعها
الأماميةِ، تحدِجُ، للوراءِ، في سُخطٍ، شَفتاها
كحلقةِ نيرانٍ، على أخضرِ الفاكهةِ،
وتحتها قُطَيطٌ يلحَسُ كَعبها، بتودّدٍ…
راحَت تميلُ على حَجرٍ ناعمٍ، حولي صُخورٌ
مُسَنّنةٌ، كلّ ضِلعٍ بها مَوزةٌ، وحَناناتٌ
بحَنيةِ بطنِها، يندلق ثديُها، مثلَ كوزِ العسلِ
على مَوجٍ، كفَوجٍ، من غُزاةٍ راحَ يستوطنُ
شَعباً، فزمجَرتُ، أحشو لساني؛ وقدهِجتُ: “اللّعوبُ، تكسَبُ دائماً”، ورفَعتُ
حَبلي الأخيرَ، أرسَيتُ مَرساتي، فلا تطيرُ
مِن قلبي “لوما”، لملَمتُ شَمسي فلا أرتفعُ،
وخلفي أحازينُ، بمناقيرَ صُلبةٍ، وقد طارَ ،
بفَحيحٍ، من مُعجَمها الليليّ: “قلبي ذَبّاحٌ”.
طَقّ أُنبوبٌ من الأزرقِ
في ثيابي، و”لوما” على الساحلِ، تَمرةٌ
حمراءُ: “أعودُ، لكي أراكَ”، يُصيبني
بالرّجفةِ، تمثالٌ نحيلٌ، وَسطَ حَمّامٍ من
بُخارٍ، في الهواءِ، ويقضمُ البسكويتَ،
خَدشٌ لا يبينُ، صَوبَ مَفرقِ الإبِطِ، فيكسرُ
زاويةَ النظرِ، إلى ترائبِ “لوما”، وهي تتنفّسُ،
فأحسّ بهمَجيةٍ، في البحرِ، بجوعٍ لتمشيطِ
جسمي من نواجذِ “لوما”، أنا/ سالبُ “لوما”،
وكلانا الضّحيةُ!


محمد عيد ابراهيم



أعلى