مصطفى الشليح - كأنْ قالتْ لنا الأرضُ.. شعر

تفتحُ الأرضُ شرفتها
للصَّباح الذي باتَ خارجَها
مثلَ أيِّ فتى سألَ الليلَ والجَها؛
عاجَ منها على ثبج
تركته الليالي إلى الفجر
فارتجَّ ساكنه، وترقَّى هوادجَها؛
يتهجَّى اسمَها باسمه
لا الحروفُ تهدَّجَ منها رأى
فأقالَ الكلامَ، ولا كانَ راءَ معارجَها؛
ثمَّ لا كان شاءَ مداخلها
بين موج كأجنحة الغيب تعلو،
وتغلو قليلا إذا هاجَ يسلو مخارجَها؛
وإذا ما سجا هدأة
مثلما جسدٌ متعبٌ في الطريق
كانَ أهدأ منْ جسد متعبٍ يتوقَّى لواعجَها؛
والطَّريقُ إلى جسد الأرض
أهدأ، إلا قليلا من الزَّبد الفوضويِّ
تلاشى، كما فضَّة العشب، تنحتُ ناسجَها؛
والنَّدى اللغويُّ إلى النصِّ:
اخرجْ إلى شذريَّات نسجكَ فيكَ
ولا تمتزجْ بالصَّدى، شذرْا، كانَ مازجَها؛
والنَّدى عندَ وشوشة العشب
شيءٌ غريبٌ .. عن العشب .. لكنَّه
حين وشوشَ ما عادَ شيئا غريبا فأرَّجَه؛
ثمَّ ضرَّجَه باشتهاء مُريب
قريبٍ من اليد .. أبعدَ عنها يدا
قابَ قوسين كادَ وأدنى، فما كان ضرَّجَه؛
يتحرَّجُ من دمه يتحرَّكُ
أوْ يتوكأ، مثلَ الغمام، على الرِّيح
والرِّيحُ لا تتوضَّأ بالبرق إلا تحرَّكَ مُحرَجُه؛
تتدحرَجُ، مثلَ الدُّمى، صورا
والمصحَّة، غربَ الحكاية، شمسٌ
وللرافعيِّ، بشرق الحكاية، سرٌّ ودحرجَه؛
نازلا منْ على الأرض يصعدُ،
بين الدُّمى، غازلا جذوةً لا خيوطَ لها
غيرَ ما أخذتْ جذوة للدُّمى خبرا حين أدرجَه؛
ما الذي للصَّباح وأدرجَه ؟
لستُ أعرفُ. لا أحدٌ كانَ يعرفُ
أنَّ على الأرض شرفتها، وتحوِّلُ أدراجَها؛
لستُ أعرفُ. لا أحدٌ يعرفُ
أنَّ الفتى قالَ لليل: لا تبك يا صاحبي
ولنا أنْ نحاولَ ملكا، فبالأرض متَّسعٌ للهلاكِ؛
وبالأرض مُستودعٌ للتَّذكُّر
أنَّ الفتى كانَ قالَ له الليلُ: فابكِ لنا،
نحنُ كنَّا غريبين، يا صاحبي، في رنوِّ امتلاكِ؛
وبالأرض نحنُ القريبان منها
نفتِّحُ شرفتها، ثمَّ نلمحُ أنَّا بشرفتها
نُدخلُ الليلَ، حتى ينامَ قليلا، ليأمنَ إزعاجَها؛
لنا الأرضُ قالتْ
كأنْ ليسَ قالتْ لنا الأرضُ
شيئا صغيرا فكنَّا، ولمْ نأتِ أبراجَها.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى