محمد عكاشة - خط الاستواء..

عندما استدارت الشمس قليلا
قال أبي وهو ينفث دخان سيجارته
إنه يرى خط الاستواء كحبل معلق عليه ملابسنا الداخلية
وحمارنا كان يرقد وسط الدار
وعندما انزاحت الشمس تجاه النافذة
قال جدي وهو ينفخ في موقد النار
ماهو إلا حبل يتأرجح عليه الصبية من شروق الشمس لغروبها
وحمارنا كان يتمرغ يمينا ويسارا في تراب الدار
وعندما غربت الشمس بعد يوم قائظ
قالت أمي وهي تخبز أمام الفرن
ماهو إلا حبل مربوط بعناية بسروال داخلي لفتاة عذراء
وحمارنا ينهق تارة ويئن تارة أخرى على باب الدار
وقال عابر وهو على علم من الكتاب
هو كقضيب طويل تجري عليه الشمس جيئة وذهابا
ومانحن إلا مسافرون في انتظار
وحمارنا يرفس بخلفيتيه الهواء أمام الدار
وقال جارنا ماهو إلا خط منحن على جسد حمار وحشي
يلهو مختالا بحرارته ورشاقته

ولأن المدار الذي يربط بين مكة ونيويورك لاتخطئه العين
قرر جدي أن يسقي لفتيات أوروبا
وقرر أبي أن يوقد لهن النار
وقرر الحمار أن يتسنه
وقررت الشمس أن تزاور عن بيتنا

محمد عكاشة
مصر

هذا النص

ملف
محمد عكاشة
المشاهدات
62
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى