خيرة جليل - نبي الإبداع..

ايها المار بدروب الإبداع انسج كمينا لأفكارك لتقتنصها حية وطازجة في غفلة من بطانة الرذاءة وجيوب المقاومة حتى تولد بقامة طويلة تليق بحجم ذاتك. لا تسجنها بمتاحف التنميق والابتذال والاجترار والاستنساخ فتكون جوفاء المعنى وبثراء الامتداد. لا تجعل كلماتك مجهولة الاصل ومعدومة الافاق ومحصورة المعنى وقزمية العمق والدلالة . إنك تعلم أكثر من غيرك أنك نبي نفسك. ومن دعائم النبوة لدى المبدع الحقيقي الايمان برسالة الانسان الخلاق وكونية الحق ومفروضة الواجب الكوني ؛ ومن علامة اكتمال النبوة وجود مؤمنين يعتقدون بعقيدتك. فلا تجعل من أولويات همك التطبيل لأفكارك حتى تحدث جلبة تتوجك بسراديب الشهرة فهذه الأخيرة صلاحيتها لا تعدو ان تكون بعمر ضجيجها. افتح لافكارك افاقا بفسحة الامل وامتداد الافق وعمق البحر وقوة الموج لتركب عواصف الافكار القویة ، وابتعد عن بهرجة الكعوب العالية والعطور الصاخبة وصحبة الاذناب التابعة. امشي متأني الخطوات. فمسيرة الحول يلزمها طول النفس وقوة المعنى وعمق الكلمة ووضوح الهدف حتی تستطيع أن تنظر لابداع يتحدی الركاكة ويعبر الحدود ويبني الجسور بين القارات البعيدة لتعبر قوافل الإبداع بامان وشامخة الحضور . إن قزمية الارواح القذرة لا تصمد أمام عواصف الابداع المسؤول المنظرة لموجة ابداعية تحمل سفن الكلمة لتمخر عباب الابداع الحقيقي الهادف لتحرر حوريات الكلمة الابداعية من عقال المجاملة و مواخير الابتذال وسخافة التملق. اكتب بعدد نجوم الكون وإن استنفذت زاد مجرتك من الكلمات اعبر الى المجرات الأخرى واخترق أفاق الإحتكار لتكسر قيود النرجسية والاستهلاك السخيف واحترق لتولد الف مرةفى الثانية بشرف وعزة لأنك تدرك أن الكتابة نزيف جميل وعلى مهل حتى تخلد بنات افكارك بكون لا يعترف بالمستحيل ولا بالحدود مهما كانت الظروف والضغوط لانك نبي نفسك ونبي الإبداع من زمرة الأنباء لا يخشى الموت ما دامت بنات افكاره تحمل جيناته وتخلده بين النجوم حيث لا يستطيع عابث الوصول اليها.....

خيرة جليل

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى