فوزية أوزدمير - بعد منتصف الليل.. شعر

بعد منتصف الليل
أيقظتني وحدتي ..
في مسبحة طويلة من المراثي
لا أدري كيف ألقيت بنظري على الطاولة
كانت الهوامش البيضاء للصحيفة تناديني لأملأها
تعثرت بضوئك .. عثرت على ظلّي ..
وأنا أكره اسمي
لم أكن أريد أن أسمع : لأنّني إما أن أكون مدعوة لآكل ، أو لأنجز بعض المهام المنزلية ، أو لأنّني فعلت شيئاً خاطئاً ، وعليّ المجيء لنيل العقاب
ثمّة أشياء لا نعتادها
ناديتني باسمي ..
فأحببته
لا أريد أن أتخطى حدودي وأودع في مصحة نفسية
مثل " عزرا باوند " حين تجرأ وأعلن مقته لليهود وتأييده لموسوليني وأموت هناك ؛ لأن دولته قد قررت بدلاً عنه أنّه غير سليم نفسياً
لكن وبصدق أعيش في مجازاته ، وأخلق ما أريده من حروفه، ثمّ أتحدث معه وأنشئ حياة كاملة لخلق مونولوج ..
وكأنّ العالم يتوقّف عندما أتحدث إلى نفسي ، كالقدرة على بعث المنسي فينا
لا أعلم أنا أيضاً إن كان هذا حقيقياً ، أم متخيلاً ، لا يعدو كونه حلماً داخل عقلي أو أني ظلال عابرة ، أو أرواح ضائعة لم تجد طريقها للحياة من جديد ؟!
ربما إنه الخطأ المؤدي إلى الصواب .. لا أدري .. ؟
حين تتدحرج الأصوات تباعاً ، وتتدفق بشكل عشوائي شعوراً بشيء منحوت فيها ، كانت الفكاهة والألم متمازجين ببساطة رائعة ، ووحشية بالنسبة لي
يالهذه الباروديا المُفعمة بالحياة التي تزاوج الواقع بالمتخيل
ربما ادعي بأنّ تأييدي لأحدٍ ما فقط بدافع لفت الأنظار إليّ ، لا حباً فيه نفسه .. !
ربما ثمّة رابط بينها جميعاً على سبيل المثال
أنّ الكتابات السيئة كلّها ، تجمعها فكرة واحدة ، وحبل واحد
وأنا أتخيل في أيّ لحظة الشر الذي يغلفه الجمال
لا أريد أن يسكنني شيطان اللوحة ، وهي تفيض هذه الملامح الملائكية بمزيج الألوان ، تأكل بعضها الآخر بين حدود الإطار في بروتريه معادلة الخير والشر وفق الواقعية القذرة التي تحوّل جسدي ودماغي إلى رخام مضجر
ربّما لا أريد أن أسأل نفسي
من سيبقى على قيّد الحياة وسط كلّ هذه النشارة المتعفنة .. ؟
ولكن الحقيقة لا يعلمها أحد سواي ، لأنّني لم أخرج أبداً من تحت الطاولة
فأنا محاصرة بين ذراعيّ حياة مجنونة ، ذات خلفية سوسيولوجيّة قائمة كجزء من الواقع
ربّما أغرد في غابة أخرى ، غابة أكثر عرياً ، وبرداً على مستوى رفيع من الذاتيّة
ذلك لأني لم أكن سوى الجزء الموجود داخل كلّ منكم ، والذي تخافونه جميعاً
حين فجرت دماغي فوق كأس عصير البرتقال ، بينما يحرك إعصار خفيف الستائر الفضيّة ، فتصدر خشحشة
في هذا الشفق المترنح ، بدأت ماسحات الزجاج بالعمل ، كجياد جامحة على التلال .. !!!!!!!



فوزية أوزدمير

هذا النص

ملف
فوزية أوزدمير
المشاهدات
22
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى