محمد علي الخفاجي - مطر الغيمة الباكية.. شعر

بمكابرةٍ
اخرج يوم الجمعة من داري
اصعد جسر الشهداء
الى مقهى الشابندر
يصحبني مرضي دون استئذان
فيثقل خطوي
امشي من وهنٍ
كمن انتعل من الوحل حذاءً ضخمة
*********************
في يوم الجمعة
ومن كثر حلاوة روحي
وفراغ انائي
اخرم في جدران العزلة نافذةً
واهرب
افر فرار طيور في الظلمة
من ادخنة الحطابين
واذ ادخل مقهى الشابندر
اكون هنالك اكثر اذعاناً
اجلس وحدي مسماراً منحنياً
بهدوءٍ
تتفتح في قلبي اشواك الماضي
و ورود الماضي
وكمائل صفصافٍ بات على نبع مهجور
احاول ُ ان استحضر اطياف احبائي
خلدون جاويد
ورياض البكري
ويحيى عباس
ومن غيبهم شكٌ بحياةٍ باتت خائنةٍ
ونساءٌ حور
كنثار صدف
آهٍ لم تعد الدنيا قطناً ابيض
بل صارت سرداً يتقطع
كانت يوماً تجلس طائعةً
بين غرائز شعري
واليوم
صار دوائي اغرب من كل عجائبها
سأغادرها يوماً
وتظل الوردة في الوحشة تبكي
وفسيلي في الغرفة يبكي
قلمي في العزلة يبكي
هذا مرضي يفجأني
يصدع بلورة روحي
ويكسر في العين زجاجة حلمي.


* آخر قصيدة للشاعر الراحل (محمد علي الخفاجي)
أعلى