علي لفته سعيد - خارطة الماء..

هي موضوعةٌ واحدةٌ
سأتحدّث لها عن الماء.. عن الموج الذي يلامسه الناس
الحامل للزبدِ إن ارتطم بأسيجة الحدائق
أو انغرس في المحطّات البعيدة
أو الذي يلوّح للمراسي كيف يبدو الليل

ربما لا نمنح الهدوء للكلام
ولا نعطي روحًا للهتاف
ربما بإمكاننا الاكتفاء بصرخةٍ أو ننزل من علياء الخجل
تاركين الوطن يفور ويغور وهو يسير بنا حيث لا نعلم
لاحتوائنا مثل أمٍّ
أو أبٍ يحتاج أن نزيل العرق من صدغيه وأسفل جبهته
لذا نحتاج الى معرفة سرّ الماء.. لا تفكير بالغرق
لا تلوم الماء إن غرقت
فأنت لم تدرك عمقه وتريد العبور
ولهذا
ما كان عليلًا سيشفى وما كان ضعيفًا سيغرق
فالماء حي
مثل وطنٍ تركَ أثره رقيمات على مبعدة سبعةِ آلاف عامٍ من الجذور
وسبعة آلاف طابوقة من أور
وسبعة آلاف حرب من دفاع عن الشمس
يحمل بعضها ذلك الشاب الهاتف بالدم
والملوّح لبياض قلبه وبياض القنابل المسيلة للدموع وبياض شاش الجراح
ولذا نحتاج الى غرفةٍ ليست للعمليات بل لرصف الطغاة وتوجيه سؤالٍ:
لماذا قبل أن تلوّح للكرسي كان في حنجرتك كيس من أناشيد؟
ولماذا تغيّر قميصك وصارت قبضتك للمعاول لتقتل من يقول أن أنزل من ظلمتك فقد تعبنا من صورك نريد الضوء؟
لذا نحتاج الى عنايةٍ بلا معادلات
والى رقصةٍ بلا نميمة
والى موسيقى بلا تحريم
والى علاقات لا تشبه الأشجار البعيدة في الصحراء
لذا ربما نحتاج الى ثورةٍ
يلتصق فيها الزيتون مع الأغصان
والسعف مع من يقرأ آية النخيل
والى حناجر لا تصرخ في التيه ولا تدور الحبل إلّا لغسيل
ولا نبكي على يوسف ولا نركض خلف ظلّ العباءات
لذا.. هم فتيةٌ جمعوا الماء بين أكفهم وقالوا: سنسقيكم لا تبالوا
بما يساقط من الفراغات
فالماء آثر وبياضٌ وعطرٌ ووردٌ وصوت عصافير
ووجوهٌ عابرةٌ للمستحيل
فلا تقبلوا بغير قُبلةٍ لها طعم التمر على خارطة البساتين.


أعلى