ناصر الثعالبي - حكاية لاجئ سياسي4

4 - ألضياع
إستيقظ باكراً يفتش عن لا شئ.. دارت عيناه في أرجاء ألبيت ألكبير عله يجد عملا يعاكس إتجاه فراغه . لم تكن مجموعة ألنباتات ألتي حولت غرفة ألاستقبال ألى جو إستوائي رطب قادرة ، على أمتصاص ضجره ،ولا مكتبته ألمتواضعة ألمنسقة بشكل جيد لتكرار تنسيقها هربا من ألضجر أللعين، قادرة أن تسامره بعد أن ملّ ألحديث مع شخوصها في مخيلته وألتي شاركته بعض همومه ثم أنزوت بين ألصفحات ، تاركة تأشيراته عليها وعلامات أستفهامه ألتي لا تعرف! مستعيضا عنها بمجموعة دمى . شرب قدحا
كبيرا من ألشاي ثم أستدار بذاكرته هناك حيث يحضن شط ألعرب ألنخيل. وشِباك سمك ألصبور ألتي أتعبها ألحمل الكبير مسح بتأملاته المنطقة التي تحيط بدارهم، استحضر طفولته الرعناء باعتزاز من فقدها
. تذكر ألكلب ألضخم فيدور وهو يحرس بيت مارين ، لم يكن فيدور قادرا على منع تسلله ألى مزرعة بيت مارين لسرقة شمامة ناضجة حين تغريه رائحتها، برغم السور الذي عمله الحاج علي الفلاح ألمعتمد لأراضي بيت مارين.هذا ألصبي ألشقي كم ثوباً مزقه عند ظهره وهو يزحف لسرقة شئ من ألبستان؟ ألعن أبو ألانكليز كل شئ مسوراً بأسلاك شائكه قالها بغضب طفولي حين مرت يده على ظهره وتلطخت بالدم
. ،خاف كثيرا حين يعرف والده ذلك، خاف أن يقتل من بيت مارين شخصا ما، لديه تصور أن والده خارق ألقوة!هذا ألتصور رسخ عنده حين صفعه فطرحه أرضا لا لشئ وأنما فقط لضرب أبن جاره بسكين وهو لم يكمل السابعة من العمر بعد!!. طفحت ذكرياته فسحبته ألى ألغابة المقابلة لداره . فمشى على غير هدى . كان تريضا مفروضاً عليه لخداع ألوقت، لكن ألوقت هو ألآخر كان مخادعا ، فلم يمض بسهوله. ألكلاب ألمتريضه ألتي جعلت ألغابة، مرافقا صحية لها أغرته بالتبول فاستدار معطيا ظهره للشارع ألعريض في ألغابه واندس بين ألأشجار حرصا على أن لا يراه أحد. فتح (زنجيل) سرواله وتحسس شيئا نسيه منذ وقت طويل، أحس بصوت ألماء على أوراق ألأشجار أليابسه كحبات مطر ينقصها ألانسجام. أستدار ثانية ليكمل صراعه مع ألوقت ،عدّ ثمار أشجار ألشليك ألمتناثرة دون إرادتها، شعر بيد تلامس كتفه ، أستدار بحذر ليواجه ورقة بيد شرطي تعلو شفتيه إبتسامة كاذبه. عرف إنها غرامه،وكعادته لن يستسلم بسهوله،أعترض على ألشرطي ، قائلا :إن ِألكلاب تبرزت وتبولت هنا فلماذا أنا ؟ سحب ألشرطي ورقة ألغرامه بأدب، مصطحبا إياه بأعتباره كلبا سائبا لا يرافقه أحد .


فنراي
2010

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى