ميلود خيزار - تسعة عشر بَيتا للرّيـح..

1
الرّيــحُ، في الحقيقة، لا صوتَ لها
إنّـها أثرُ ذلك العازف الخفيّ
على الأشياءْ.
2
بوُسع الرّيح
أن تَشحذَ حَجرا،
بحرير لـمْستـِها.
أن تُربّـي عاصفةً
في حُجرها.
أن تنامَ
و قد دَسّتْ في رَحم الأرضِ
آخرَ أعراس البُذورْ.
3
ريــحٌ فضوليّةٌ
تلك التي باتتْ اللّيلَ
تَـهُزّ النّوافذَ و الأبواب
لتَعرفَ كيف نمنا.
4
الرّيحُ، خطابٌ شفّاف
تتهجّاهُ
ألسنةُ النّارِ
بصوتٍ مَرئيّ
كما في حرائق الغابات.
5
ذلك الصّدقُ
الذي قَطعَ مسافةَ الكذبْ.
بقميص البَصيرة
كان اسمُه: "ريحَ يوسُفَ".
6
فـي بِيُوت الرّياح
عند مَشارف معنى الرّبيع
تُقيمُ الأعراسُ أعراسَها.
7
ريـحٌ راقصةٌ،
تنّورتـُها
أوراقُ مكتبِ خريفٍ عجوز.
8
عَبثًا،
تُسرّحُ، في حُجرها، الرّيحُ،
شَعرَ نَخلةٍ يَتيمةٍ
فاتـها عيدُ اللّقاحْ.
9
تَنفُخُ الرّيحُ
في رئتَــيْ قاربٍ شِراعيّ
أثقلَتهُ وفرةُ الصّيد،
و هو يعلّقُ قُمصان لهاثِهُ بعيدا
على حَبل الأفق.
10
في غياب الشّمس
تتكفّل الرّيحُ
بتجفيف ملابس الغُيوم.
11
ككلب عَطشانٍ
تَطوفُ الرّيحُ حول البئر
لُهاثٌ إلى القاع
و نُباحُ تذلّلٌ
إلى طريق القوافل.
12
هذه النّسمةُ
مُجرّدُ حركة الصّباح
و هو يردّ جناحَ بُرنُس الرّيح إلى كتفٍ
طالعٍ من أوّل البرد.
13
بمكنسةٍ عملاقةٍ
كوّمت هبّةُ ريـــح، أوراقَ الشّارع،
حدث ذلك أثناءَ عُطلة
عامل النّظافة.
14
الرّيحُ هي كلُّ فكرةٍ تتحرّك
عاريةً،
خارجَ معبد السُّكون.
15
لَم نكُن نَعرِفُ أنّ جذعَها كان منخورًا
و أنها كانت تتألّم
شجرةُ التّينِ التي أسقطتها
ريـــحُ البارحة.
16
"السّيـروكو"
ريحٌ جافّة
من اثر الحُمّى.
17
على الخيوط الخمسة،
لقيثارة ريفيّة
بين عموديْ كهرباء،
تكتبُ الرّيحُ معزوفتها
بنُوتاتِ طيور مُهاجِرة.
18
الرّيح،
كبـريدٍ بديلٍ للنّحل
بين مُدُن الفصول.
و احتمالات الصّحراء.
19
"اذهَبْ كريح
و عُدْ كرياح".
قالتْـها و بَكتْ،
حتّـى أضاء قنديلُ وَجهها اللّيلَ
و أسفرَ عن وجهِهِ الصّباحْ.


ميلود خيزار/الجزائر

هذا النص

ملف
ميلود خيزار
المشاهدات
50
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى