صديق الحلو - فراشات المطر.. قصة قصيرة

المدينة جميلة مصابة باﻻرتياب , أحياؤها تتوجس من الوافدين يحتضنها النهر إﻻ أنها تبدو مشحونة باﻷسى ..الحب فيها يتسلل في الطرقات .. شروخ المباني اﻵيلة للسقوط . مدينة المطر وألوان قوس قزح والحب المأخوذ خلسة والذاكرة المعطوبة .. يُجهز العشاء والسماء مليئة بالسحب المنثورة كالعهن وفراشات يحملن ويرتشقن الرحيق... " سوسن " تناديه أن يناولها المنشفة بهية ومليئة بالتوهج والتوحُش تزوجها فصارت الوشوشات مبهجة والحديث له طعم القرنفل وصارت حياتهما كصباح خريفي ممطر .في إحدى المساءات دوى الرعد وأبرقت البروق ونزل المطر مدرارا .
" سوسن " تحب المطر واﻷرض المبللًة بالماء والعشب وهي معه تحلق روحها في البعيد , الحياة معه شهية وهو يأتي ويعود وسوسن تبدو خواطرها عارية وأشعة الشمس تلوح حزينة , نهضت قامتها كما النخيل , صباها اليانع وساقاها الجميلتان . حل يوم جديد وهما في الحديقة العامة يحتسيان القهوة الناس هم الناس مندلقون تعابير وجوههم المموًهة .. و "مجدي " عقلت نياقه , تذكر زبد الموج وعشق الماء للرمال والشواطئ الدافئة وشعر باﻷسى ﻻ بد أن يغادر هذه الديار حيث اﻷرض صارت ﻻ تعطي وجفت الينابيع . ألم به وصار طائرا يحلق باﻻتجاه , مجدي غاص في حقل غيم أنها المرة اﻷولى , استعاد تجاربه في التمسك وعدم ركونه للفشل..
والمدينة الكبيرة وهذا الهواء الحار كيف التقى بسوسن ولياليهما الرائعة معاً وهذا الزمان الذي ﻻ يكاد يصفو .. أيرجع اﻷيام للوراء وينطلق والمجهول واﻻختراقات والشتات الحاد , يصاب بلوثة من الجنون.. التغيير والقناعات الجديدة وهذا القهر , إنك تحلم الوهم الكبير واﻵمال التي بدأت والتأرجحات , هذه أيامنا وطارت العصافير تحلم بغد موشح باﻹشراق , سوسن ﻻ تعرف أن الزمن يمضي وأن السعادة نائية وهو تعس لهذا الحال , هنا حيث للفاكهة طعم آخر وللنساء واللغة , ولمته اﻷرصفة والمقاهي والشوارع بأذرعها , كالاخطبوط انقبض قلبه , الغرفة القديمة بستائرها الموشاة ولوحات علي الجدار , ورود في الفناء.. إنه متصالح مع هذا المكان , كيف يفارقه و " سوسن " والموسيقى وعيناها غابة من السنط , حديثها العذب وحبها للحياة , سيسافر ويعود ولكن ما بال هذه اﻷبواب موصدة وبدأ يرسم , الصدر الشامخ اﻷنف المستقيم العيون والخد اﻷسيﻼن أنها تفاصيل سوسن كرمح مصوب صارت تسأله الم يحن وقت الذهاب فالسفر والغياب صارت اللوحة أكثر صفاء حدقت فيه طعم الفاكهة تمرغ في الشهد وصار يقطف رطباً جنياً . واستدارت اﻷيام كهيئتها مع الزمان والمكان واكتملت اللوحة...


هذا النص

ملف
صديق الحلو
المشاهدات
30
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى