أمل الكردفاني - مع احترامي...ما تكتبونه ليس شعراً

أن تصاب باللوز والتهابات الحلق ثم تحاول ابتلاع الطوب فهذا مؤلم...لكنه أقل إيلاما من قراءة رصات الطوب التي يكتبها السذج ممن يسمون أنفسهم شعراء ما بعد وقبل وفوق وتحت الحداثة في السودان.
أنت حداثوي فأنت مثقف..
مع احترامي لما يسمونه شعراً، فهذا ليس بشعر:

الهاتف
مركون في مرحاض الموكب
متعرياً من شلفطة الدواس

أعلاه ليس شعراً وما تكتبونه مثل هذا ليس شعراً، وأعتقد أنه حرام على النقاد العرب أن يتركوا هؤلاء ليصنفوا أنفسهم شعراء..نعم أنا مع حرية التعبير وحرية أن تعتبر نفسك ترامب أو نبي أو إله، لكنني لن أيأس من أن أذكر بأن هذا الغثاء ليس شعراً، وهم حتى لا يستطيعون قراءة ما يكتبونه لأنهم لا يملكون من اللغة العربية شيئاً وعندما يقرأ أحدهم ما يكتب تعتقد أنه خلاطة خرسانة، وهم لم يجربوا حتى استخدام القافية ولا وزن الأبيات بل ولا حتى جدية المجاز بل ولا بديهيات النحو والصرف...إنهم يعتقدون أن المسألة بسيطة، فكل من هب ودب أصبح يرص طوبه الطفولي الساذج ثم يطبع بضعة وريقات يسميها شعراً، وبعضهم يتذاكى فيسمي ما يكتبه نصاً كما لو أنه أنزل كتاباً مقدساً. ولولا بعض الحياء لاعتبروه كذلك. ففيهم جهالة الطفولة وسذاجة الانبهار بالذات، وهي ذات لا تملك من العبقرية حبة شعير.
كنت اقرأ كتاباً في نقد ما يسمى بشعر ما بعد الحداثة وهذه المسميات المستخدمة لتعويض نقص القدرات والملكات ، كنت اقرأ فجاء العم صلاح سلطان وقرأ بضعة سطور فقال بانزعاج:(دة كلام مجانين). وهو بالفعل لا يقل عن هذيان المختلين عقلياً ومع ذلك يسمونه شعراً أو نصاً..
عن أي نص يتحدثون وعن أي شعر!!!
في منتدى شعري وقف أحدهم وأخذ يورجغ ويورجغ واستحى الناس من أن يطلبوا منه التوقف...:

الكأس في بنطلون مقدود
من أفق إطلالات السحالي المقشرة
والملوخية المعجونة بألم الطعمية...
بكارة العزلة.. سجارة الانهزام..

وهم طبعاً-ولشعورهم بإضطهاد العالم لهم من ناحية وبأنهم أذكى من هذا العالم من ناحية أخرى- يتكتلون في شلليات، فتجد شلة فلان وعلان...ويذهبون (باعتبارهم مثقفين لا يشق لهم غبار) إلى أتينيه (اسم اتينيه شكلو ثقافي) ، وهكذا امتلأت باحة أتينيه بمدعي الجنون من الطفوليين، من المثقفين الذين لا يعجبهم بلادة وغباء محمود درويش وعلي محمود طه والعباسي...الخ بل وأحدهم شتم الطيب صالح وقال أنه (يقصد نفسه) أذكى منه:
-الطيب دة وهم ساي...

وطبعا لديهم تقديس كبير جداً للسيد لوركا...فالإسم له شنة ورنة..ناهيك عن كونه يسارياً أنشد شعراً حماسيا قبل رميه بالرصاص..ولذلك لوركا هو مفتاح اقتحام هذه الشلليات الساذجة... كلمة السر..
-لوركا...
-اتفضل يا شفيف..
طبعاً لا يستطيعون تقديم أي نقد لبعضهم البعض وذلك لعدة أسباب: فهم فوق النقد وأي نقد يعرض الناقد للهولوكوست. وثانيا من يمكنه أن يفهم كلام الآخر لينتقده أساساً، وهو أساسا كلام لا يمكن فهمه لأنه سماوي ومن كوكب خارج المجرة..ومن ناحية أخرى فالكلام أساساً مفهوم..غدفهو رطانة الكائنات الفضائية..
(الكلام مفهوم انت بس ما قدر فهمو)
وأما من هو خارج هذه الدائرة السودانية الأتينيهية بامتياز فعليه أن يجامل أو يصمت...صحيح ستقرش الملح حتى لا تصرخ: ما هذا العبط..ماهذه السذاجة..لكن مرارة الصمت أخف من مرارة جرح مشاعر هؤلاء (الشعراء) المرهفة.
ويعتقد هؤلاء -وربما كان ذلك ترسبات من السلوكيات الشيوعية- أن الثقافة إنحلال وعزوف عن جادة القيم، فالجنس عندهم مشاع والسُّكر مشاع والبنقو تأكيد على خاصية التمرد على القطيع...وحولهم جوقة فتيات مختلات عاطفياً قبل اختلالهن العقلي...والبنات مهمات طبعاً لإكمال صورة المثقف المتحرر الذي يعتبره المجتمع مجنونا في حين أنه هو من يعتبر المجتمع مجنوناً...
غايتو...
محن...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى