عبدالقادر وساط ( أبو سلمى) - الشبيــــــه..

كنتُ أسكن وحيدا في بيت جميل بضاحية المدينة.
وذات مساء فوجئتُ بشخص غريب قد احتل ذلك البيت. وجدتُه واقفا أمام الباب، وحين حاولتُ الدخول منعني بحركة صارمة من يده.
كان يشبهني تمام الشبه، فكأننا توأمان حقيقيان.
ولما رأيت القسوة تنبعث من نظراته، قررتُ الانصراف إيثارا للسلامة. هكذا اضطررت لقضاء ليلتي في العراء.
وفي صباح اليوم التالي، ذهبتُ إلى مكتبي فوجدتُ شبيهي قد سبقني إليه واحتل مكاني فيه! وسمعتُ زملائي في العمل ينادونه باسمي، فأسقط في يدي وغادرت المكان.
قضيت نهاري متسكعا، وبتُّ ليلي متمددا على كرسي خشبي في حديقة عمومية.
استمررتُ على تلك الحال أسبوعا أو أكثر: أقضي نهاري في الشارع وليلي في الحديقة.
ثم تعبتُ من حياة التشرد، فطلبتُ مقابلة المسؤول عن الأمن بالمدينة.
استقبلني المسؤول في مكتبه الفخم، بعد طول انتظار. حكيت له قصتي من أولها. ولما انتهيت قال لي بهدوء غريب:
- لستَ الوحيد. ثمة ناس كثيرون طرَدَهم أشباه لهم من مساكنهم ووظائفهم.
أشعلَ سيجارة ونفث دخانا كثيفا، ثم نظر إلي متفحصا وأضاف:
- مشكلة الأشباه موجودة في العالم كله. حتى كبار قادة العالم يعانون منها. أم تراك تظن، مثلاً، أن أوباما الموجود حاليا في البيت الأبيض هو أوباما الحقيقي؟ كلا وألف كلا! أوباما الحقيقي مشرد هو أيضا، يقضي لياليه في العراء، جائعا، بائسا. شبيهه هو الذي يمسك زمام الأمور في البيت الأبيض، بعد أن قام بطرده! وقل الشيء نفسه عن بوتين وعن أنجيلا ميركل وعن زعماء آخرين!
بقيتُ أستمع إليه غيرَ مصدق، ثم استأذنته في مغادرة المكتب. نهض ومدَّ لي يده مصافحا وقد ارتسمتْ على وجهه ابتسامة مصطنعة. كان من الواضح أنه ليس هو المسؤول الأمني الحقيقي، وإنما هو شبيه له قد احتلّ مكانه بعد أن قام بتشريده

هذا النص

ملف
عبدالقادر وساط ( أبو سلمى )
المشاهدات
80
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى