ثناء درويش - ظلال أنثوية 2

نتالي
أواه ما أحرقَ الذكرى
أنتِ تنضحينَ حبًّا
من مسامٍ خُلقت لتُرشفَ
في تلك الأماسي البعيدةِ
وأنا أؤجلكِ كوجبةٍ مضمونةٍ
لحينِ انتهاءِ نشرةِ آخرِ الأخبار
دون أن ألاحظَ انسحابَكِ لنومٍ مصطنع
مع استدارةِ ظهرٍ ما عاد مكشوفًا
ثمَّ ثورةٌ في داخلي واستغرابي لمزاجِ النساءِ المتقلِّبِ بين أرغبُ..
ولم أعدْ أرغبُ
ودمعتان
.. يمكنُ لي بعدَ كلِّ هذا الزمن تخيلهما عالقتان على أهدابك السوداء.
3
نكتار
ما أخفَّ هذه الروح وما أشفَّها، وما أظلم هذا الجسد الثقيل كيف طاق حبسها. أسألها بشغف عن معنى اسمها، بعد أن يصلني إحساس بأن رتاج الصمت سينزلق قليلاً ليسمح لعصافيرها وفراشاتها بالرفيف ما بيننا ولزهور وجهها الذابلة بالتفتح من جديد ولسيالة روحها أن تسقسق كنبع بعد غيض. تبتسم وتجيب بنشوة: شراب الآلهة.. سمَّاني إياه أبي السكران دومًا بالأساطير التي يراها الحقيقة المغيَّبة بأوهام البشر.. لدرجة أنهم ترجموا اسمي على أنه العصير كي لا يكفروا كما يتصورون. "يا سلام - أهتف من كل قلبي - ما أجمل معناه وأي موسيقا تنساب من حروفه الخمس كأنها أوتار". تصل محبتي غير المدَّعية إلى هذه الروح الخفيفة كريشة فتنفرد أساريرها كأنها الغريب الذي وجد وطنا يلمَّه. تضحك وهي تقول: "مالك ومريضة نفسية مثلي.. أنهى أمرها وبتَّ فيه الأطباء بإجماعهم على أن ما بها هو الفصام. كل تصرفاتي جعلتهم يغلقون أي باب موارب يسمح بولوج تشخيص مغاير. وابتدأت رحلة العذاب.. بتناول حبوب مهدئة، الامتناع عنها يعني نوبات هستيرية تفضي للجنون أو الانتحار". لكل ظلٍّ حقيقة لكلِّ مظهر جذور ونكتار وفق انطباع مبدأي ضحية من ضحايا البشرية التي زاد الطين بلة أنها عربية. "كيف كانت طفولتك يا نكتار" تسرح بعيدًا وأشعر بروحها كأنها تلاشت تمامًا ويصبح صوتها قيثارة بوح: "كان أبي إلهي الجميل وكانت حكاياته معبدي. هل يُرضع الأب أطفاله؟! أجل لقد فعل.. أستغرب كيف تعامى عن الشر وقد شرب جرعاته المرَّة أينما حل وارتحل. فأرضعني كل جميل من الخير والحق والسمو. فظننت أن الدنيا فضاءات مفتوحة لجناحيَّ الذين تحول زغبهما لريش"... بدأت الكآبة تعاودها وهي تبتلع ريقها وغصتها: "ثم ابتدأت رحلة قصقصة الأجنحة وبناء الجدران.. لأجد نفسي حبيسة نفسي والإحباط تحول إلى صراخ وتكسير لا يشبهاني. من منا الحقيقية يا أستاذة.. أنا أم أنا. روحي الشفيفة أم نفسي الساخطة". أضم نكتار كأم.. وأنا أمسح دمعها المقهور مع إحساس كبير بعجزي.. وأقول لها: "لا جواب لدي سوى أن روحك تليق بمتحف لا بمزبلة". ونغادر لتنتقي لي غلافًا لروايتي ثم نشرب معًا رحيق الآلهة.

يتبع....​

هذا النص

ملف
ثناء درويش
المشاهدات
63
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى