فتحي مهذب - قصة لم يرتكبها فرانز كافكا

صلب أحد الرواة بسبب قصة صغيرة كان يرويها للبحارة الراغبين في نسيان أهوال المغامرة وغرائب المخلوقات التي مروا بها في عرض البحر.
عد زنديقا ومارقا فأعملوا النار في جثته وبيته. شردوا زوجته وأبناءه لأنه تعدى حدود المقدس وبال على معتقدات القبيلة البالية.
قال الراوي : ثمة ملاك نصفه رخ ونصفه الأسفل ثور. كان خادما مطيعا يعمل بستانيا في قصر الله المنيف ميالا إلى العزلة حفار أسئلة مروعة نزاعة إلى المساءلة والتجسس على أسرار الخالق.
وكانت الملائكة تهابه لأنه مسلح بمسدس كاتم للصوت وله قدم راسخة في الجريمة.
قيل إنه صوب رصاصة قاتلة باتجاه رأس البراق الذي حمل محمدا مثل طائرة نفاثة بمحرك خارق إلى صحاري السماوات السبع.
قتل البراق بسبب اختلاس شجرة معمرة مملوءة بثمار شتى من بستان الله.
وقد أعمل كبير الملائكة النار في جثة البراق ثم وقع ذر رماده في حانة أنيقة يرتادها شياطين تشبه الكناغر في قفزها الكوميدي المكرور وعدد من الشعراء الملاعين.
وظل الله حزينا متشنجا لوقع هذه الفجيعة لأن خلق البراق ليس بمهمة سهلة للغاية لقد أنفق وقتا طويلا في خلقه وتربيته وتعليمه
ليكون سلسا مطواعا جديرا بزيارة
الأرض وسحب الأنبياء إلى الأعلى بسرعة قطار ياباني حديث.
حزن الله مدة أربعين يوما وحلقت الملائكة رؤوسها المخملية
وامتنعت عن الطعام والشراب والمجامعة زهاء سبعة أيام.
بينما وقع القبض سريعا على الملاك القاتل من قبل ميليشيا مدربة على تعقب المجرمين الخطرين.
ظل الملاك قابعا في غيابات السجن شاتما العناية الإلاهية ساخرا من مؤخرات الملائكة المكتنزة.
البراق اللعين ليس إلا لصا ماكرا مخادعا شريرا سارق كنوز المخيلة
ومطاردا لنوارس اللاوعي في جزيرة الحقائق الكبرى.
كان الملاك يستمني في زنزانته قادحا زناد مخيلته لإسكات زئير شهوته المفترسة نادبا حظه السيء مستحضرا صورة زوحته الجميلة التي إغتصبها أحد مسلحي الغرفة الإلاهية وقتلها بكل برودة دم دون أن يتعرض لأذى أو محاكمة.
بينما تم اعتقاله بطريقة قروسطية
لما فتح النار على حيوان إنتهت مهمته بسبب السرقة الموصوفة.
حيوان مجنح له خمسمائة قضيب سوداوي يخطف الملائكة الصغار ويعتدي عليها بالفاحشة ودق أعناقها بحجارة من سجيل.
لم تتمكن شرطة الأنتروبول من إعتقاله والزج بي في قاع السجن.
وبدلا من الإحتفاء بي وتمجيدي لأني قتلت هذا الكائن غريب الأطوار الذي يدعي السفر إلى الأرض وحمل أحد مجانيها الكبار إلى فضائها الخارجي.
ذات مساء بعد إعدام سبعة ملائكة متهمين بالقرصنة وتبييض الأموال وتهريب الممنوعات.
مرت أفعى أمام زنزانة الملاك .
ناشدها بنبرة شاعر ملحمي سردا فضائلها وفذاذتها في حبك المؤامرات والإطاحة بأعتى الزناة.
رقصت رقصة وثنية باذة ثم أخرجت مفتاحا برونزيا من جيبها. فتحت باب الزنزانة واختفت.
فر الملاك المذعور كأحد أبطال ألف ليلة وليلة . لم يره أحد.
الله وملائكته وكل سكان المخيلة متورط في سبات عميق.

هذا النص

ملف
فتحي مهذب
المشاهدات
38
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى