عبد النبي فرج - اتجاهات مهتزة.. قصة قصيرة

كان النقاش محتدمًا حول هل مات المؤلف بالفعل؟ أم أن هناك أملأ في إنقاذه؟ وعندما هم الناقد الكبير بفتح فمه كان صوت عامل البوفيه يهمس في أذنه جاهدا لثقل وزنه في الدوران ليكون في مواجهة النادل، وعندما استوعب الرسالة ترك الحلقة النقدية في عجالة، واندفع في قوة تجاه الباب الخارجي لأتيليه القاهرة...

أطل على الشارع لم يجد أحدًا عاد لاهثًا باحثًا عن النادل الذي وجده يصب القهوة لفنان تشكيلي شهير ومشهور بشدة تأنقه مع أن هذه الأناقة لم تشفع له عند ربة الفن لكي تلهمه إلا الخواء الذي يطفح من على سطح اللوحة، انتظر حتى انتهى واستغل فترة الانتظار المضجرة بمرمغة المنديل في بحر عرقه الذي ينز هربًا من كرش يحوي كمًّا مريعًا من الدهون. عندما رآه النادل أشار وسبقه حتى انزوى في نهاية المستطيل المخصص للندوات الشعرية والقصصية التي شهدت تاريخًا عامرًا بالمنازلات النقدية، إلقاء القصائد العصماء والقص بعيد الأغوار (ليس هذا موضوعنا لم يأت النذل ابن النذل) فعاد وجده في غرفة عرض اللوحات خارجًا بكوب فارغ وقف في مواجهته فتراجع، تأمل بعض اللوحات التي كان يجدها فقيرة تستلهم تيارات ومدارس غربية معينة وتفتقر إلى أي خيال، مشنوقة في إطار من الخشب لم يركز في شيء رغم بحلقته في اللوحات حتى توقف تحت المكيف فجف العرق، ابتسم ونظر إلى النادل وأشار إلى اللوحة وقال:

دي أجمل لوحة في المعرض

وأشار إلى التكييف ساخرًا وضحك، ثم اقترب من العامل، ووقف في مواجهته وهو يمسك يده بيده الأخرى حتى يوقف رعشة يده الذي لم يستطع أن يسيطر عليها وقال: مفيش حد موجود بره

قال: اِنت عارف يا دكتور، أنا اكذب ليه؟

قال: قلت شعرها طويل أسود ووجهها مدور

- فعلا

- ماكياجها خفيف صح.

- الشفايف لونها إيه

- لون التوت

- لون التوت!!

أخ. وضع يده وراء ظهره وأخذ يدور على اللوحات ثم توقف، بدا يعرق ولم يعد قادرًا على الكلام: كانت لابسه إيه؟

- فوق بادي

- أبيض

- فعلا حضرتك أكيد عرفتها.

- والبنطلون

- رمادي

- عذرا ولكن ترتدي سوتيان

- البادي على اللحم كان جسمها باين خالص يشف عن ثدييها اسمح لي وذراعها أبيض زى الفل

زاد توتره بشكل عنيف : مقالتش رايحة فين

- دا مش دوري يا د. … تسمح لي

خرج تذكر أنه يحضر ندوات حزب التجمع... كافح وهو يصعد الدرج، حتى أصبح في مواجهة لافتة الحزب التي قرأها حزب التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي، خلع النظارة وأخذ يقترب من اللافتة التي كانت مبهمة... فيه إية؟ الخوف أدخل مكتب رفعت السعيد أجد كمال الشاذلي... أخذ يدور لعله يجدها لم يجد أحدًا نزل الدرج... حرم من أن يدلي برأيه في الموضوع، هذا المؤلف اللعين لا يكف عن المراوغة... أخ لعلها ذهبت لمطعم أسماك النيل مكاني المفضل في الأكل ذهب لم يجد أحدًا ولكن وجد ديوان شعر مهدى من شاب، حمل الديوان وسار وفي انحرافه تجاه ميدان طلعت حرب سقط منه الديوان، تركه وسار تجاوز السيارات الواقفة حتى أصبح تحت تمثال طلعت حرب وقف ينظر بقلق بالغ في كل الاتجاهات.
عبدالنبي فرج


تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى