صلاح عبد العزيز - إضاءة على نص ابو بكر الغوث

عندما ينفد الرصيد فى البحث عن الحقيقة واجتياز الشك ذلك العالم المحير الذى ولابد أنه قادر على هدم كل حقيقة وربما تزييفها فينتاب الإنسان الخوف وتتحكم به الخيبات رغم بركان الأسئلة والصورة الكلية للنص الدهشة والقلق والحيرة وعبث البحث عن إجابة لأسئلة ربما ليس لها إجابة حتى الفرضيات تحيل العالم نوعا من الجحيم ورغم المقاومة والإبحار والبحث إلا أن الغموض يوصله إلى أقصى نقطة فى المحيط نقطة الغرق وربما اللاعودة فالرصيد قد نفذ وانتهى ومحاولات الوصول بالتجربة إلى النقطة النهائية فشلت فلا يتبقى غير الاستسلام لغموض العالم والأسئلة التى ليس لها إجابة إننى امام نص فى بساطته المتناهية تركيبة فريدة من الإيحاءات والإحالات الأسطورية كالعجوز الكفيف الذى يحاول التنبؤ بالأحداث وبالمستقبل ربما البحر والبحّار حتى الوصول لمنطقة لغريك أى زمن الاغريق مما يحيلنى إلى الميثولوجيا الإغريقية والبحث عن البحارة والمفقودين ولجوء من يلجأ إلى عراف كى يتجنب الحدث المستقبلى أو الكارثى أو أيا كان لكنه يفشل فى النهاية لأنه استنفذ رصيده أو محاولته اليائسة فى البحث عن حقيقة العالم وماذا يخبئ المستقبل هل هو أحد بحارة الأرجو تلك السفينة التائه فى وحل الأوهام والرمز الاسطورى فى الجدوى والبحث عن الحقيقة والإنسان إنه التائه أوديسيوس .

صلاح عبد العزيز مصر



=====


نص
ابو بكر الغوث
..... على بضع خطوات من الخوف أقف مدججا بصمتي و خيباتي، و داخلي بركان أسئلة يكاد ينفجر، ألح في السؤال على المارة بعينين صغيرتين غائرتين، كأنهما عيني شيخ عجوز، كفيف يحدق في المدى البعيد، يستعجل قادما قد لا يأتى
عجوز يحاول التنبؤ بما ستنجبه أيام حبلى بجنين لم ينفصل بعد، ليعرف جنسه.
على بعد مسافة من كل الأحداث، أقف بكل دهشتي، و قلقي، و حيرتي، أرسل نظراتي نحو المستقبل، مكتسحة ضباب الخوف و غمام الهلع الذي يطوق الحاضر، استشرفه، أطالعه بنوع من التمعن، و التدقيق، أحاول تمحيص كل الأحداث الأخيرة، أضع النقاط، و الحركات على كل الحروف بتنسيق و حنكة نحوي ألف التنقيط ، و التمحيص، علّي استشرف القادم، و أي قادم؟
تربكني إشارات استفهام كثيرة، حول الوقائع، فأستميت في إيجاد الأجوبة المناسبة لكل استفهام، فلا تكون تلك الأجوبة إلا فرضيات مؤقتة تحيلني لأسئلة أكثر تعقيدا.
يا إلهي! أي غموض هذا الذي يعتري الكون، و أي منطق ذاك الذي يحيل كل جواب الى سؤال، و يضع بدل كل استفهام استفهامين ؟؟
أواصل هذه المرة، بكل جسارة، و عصامية تشبه تلك التي تجعل صيادا تقليديا يصر على الإبحار في يوم عاصف، بعد أن افشل كل المحاولات المبذولة من قبل البحرية لثنيه عن هذه المغامرة الجنونية.....أبحر بسفينة ذات شراع فضولي أمخر عباب الغموض، افتش عن أجوبة اكثر واقعية، ذات مناعة تمكنها من الصمود أمام غطرسة فيروس الشك الذي يتسرب إلى كل حقيقة، كان قد خيل لنا أنها ثابتة، أصل منطقة الخطر _تلك التي تشبه منطقة 'لغريگ' في المحيط، حيث تتردد و أنت تحاول أن تصف مياهها بالزرقاء، تلك المنطقة التي لشدة زرقة مياهها أصبحت داكنة_حيث الجنون مصير حتمي لا مناص منه، استشعر الخطر محدقا، فأحاول الرجوع فلا استطيع، فأحاول مرة أخرى لكن عبثا حاولت، فيصيح بي صوت _كاد يجلجل سفينتي_ أن فات الأوان أيها التائه في وحل الأوهام، ماذا كنت تظن؟
كانت تتملكني رغبة المقاومة، غير أن رصيدي قد نفد.

ابو بكر الغوث

هذا النص

ملف
صلاح عبد العزيز
المشاهدات
67
آخر تحديث

نصوص في : نقد أدبي

أعلى