أحماد بوتالوحت - الحذاء المسروق.. قصة قصيرة

دخل وهو يخبط على أحد جوانب صندوقه الخشبي بظهر الفرشة. إعترض النادل طريقه حاملا
صينية طلبات الرواد , جدبه من كم قميصه .
- آجي أنت ! فين غادي !! كانت الصينية تخفي بطن النادل المنتفخ لكثرة ما التهم من المال المسروق من الزبائن كما يزعم بعضهم .
تدخل أحد الرواد الذي إنتبذ بنفسه مكانا قصيا في ركن من المقهى ربما ليهب له المكان راحة أكثر حتى يتسنى له قراءة بعض الصحف .
- دعه يلمع حدائي ...قال الزبون في رجاء .
- ألا ترى ماهو مكتوب في اللوحة التي على ظهر الباب ؟
لام نفسه لأنه لم ينتبه إلى ذلك الإعلان الذي يمنع الدخول على ماسحي الأحذية وبائعي السجائر بالتقسيط إلى المقهى , يكاد لا يصدق أن اللوحة كانت هناك معلقة من أذنها قبل دخوله صالة المقهى وقد إنتهى أخيرابإقناع نفسه أنها كانت هناك قبل دخوله .
- إنهم يسرقون حاجيات الزبائن . قال النادل ثم أضاف ׃ إذا كان من الضروري أن يلمع حذائك فليعمل ذلك خارج الصالة .
أخذ الماسح الحذاء وجلس في ركن من الباب حيث لم يبد منه حين جلس ,غير جزء من ساقه اليمنى الملفوفة قدمها داخل حذاء قذر .
عاد الرجل إلى صفحات الجريدة أملا أن يعثر بين طياتها على خبر يخص الترقية بالسلاليم ,
غير أنه وجد نفسه يتفحص مشط حذاءه الذي أقحم نفسه في مشهد الجريدة أمام عينيه . لاحظ أن المشط بدأ يتآكل من كثرة ما لامس قفا الإسفلت البارد وكتف الأ رصفة المهترئة-وهو يسابق الوقت كي يضع الطرود في مكتب الضبط لدى النيابة الإقليمية للتعليم - و لم تتخل دواستي دراجته النارية عن نصيبهما من الكعكة المطاطية للمشطين . ينزو نزوا على آلته يضغط على الدواستين لكن الآلة لا تدعن له- فهي كالمرأة يجب الأخد بخاطرها -ولا يزأر محركها إلا بعد أن ينضح جبينه ويصيبه الدوار وتتلاحق انفاسه وتكاد روحه ان تنسلخ من جسده . و عندها تحمله الجارية-مثيرة من حوله الغبار- إلى فرعيات نائيات ومشتتة في الدواوير .
. ينزل مرتين كل أسبوع إلى المدينة مخلفا وراءه الفرعيات ومشاكلها , يعرج على النيابة ,يتخلص هناك من الطرود , يقضي لنفسه بعض الأغراض ثم ينهي مشواره في أحد مقاهي المدينة حيث يطلب لنفسه قهوة "نص – نص " , يخلط جرعاتها بذخان سجائره التي يشعلها متعاقبة ’ عقب يؤجج سجارة وسجارة تقربه من حتفه . ولقد تركت هذه الأخيرة أثرا لعبورها بين أصابعه وشرب شاربه الكث الأبيض قليلا ، بعضا من ذخانها. لسعت برودة أرضية المقهى فجأة أصابع رجليه داخل الجوربين، حينها تذكر أنه بدون حذاء’ رفع رأسه عن الجريدة , ألقى نظرة خارج الباب ’ لم تعد ساق الملمع ممددة هناك ، فقط كانت بعض علب السيراج مبعثرة هنا ! وهناك !
هرول خارج المقهى كانت العلب فارغة كفؤاذ أم موسى وشاهدة على أن طفلا مل من العبث بها فتركها منسحبا ليمارس شيطنة فكر فيها .

. بوتالوحت أحماد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى