علاء نعيم الغول. -. الواجهة الأولى: رخام

ما لا يُقالُ هو الذي لم يكتملْ هو قطرةُ الماءِ الأخيرةُ في جفافِ الحلقِ ترتشفينَ ماءً لا يبلُّ القلبَ كيفَ لقبلةٍ لا تستطيعُ العشقَ أنْ تأتي بريقٍ دافىءٍ نبدو سرابًا أو لأنا قطرتان من العرَقْ ⓪︎ هذا مصيرُ الماءِ فينا أنْ يجفَّ وأنْ يراوغَنا وهذي الروحُ تسكنُ في الشقوقِ تريعُنا إنْ مرةً فتحتْ أصابعها لتوهمَنا بأنَّ فراشةً حمراءَ تصبحُ وردةً والقلبَ قبعةُ الفَنارِ وهكذا كلُّ الذي فينا سيكشفُنا على مهلٍ بأنا صورةٌ للحبِّ ①︎ هل كان الخريفُ مناسبًا دومًا لشيءٍ باردٍ أو يستحقُّ البحثَ عنهُ وبين ساعاتِ الهواءِ ولحظةِ المطرِ النقيةِ غيمتانِ وغرفةٌ فيها سريرٌ دافىءٌ فيها انتظارٌ للعناقِ ورغبةٌ مطويةٌ كرسالةٍ مكتوبةٍ بمهارةٍ لونيةٍ وأنا حبيبُكِ منذ أنْ كنا نجازفُ بالشموعِ لليلةٍ فيها اغتسلنا وانعتقنا مرتينِ ②︎ هنا وصوتُكِ غربةٌ أخرى مكانٌ للهروبِ وعادةُ القلبِ القديمةُ في اشتهاءِ الملحِ من ريشِ النوارسِ رسمُ رائحةِ الهواءِ على ظلالِ البيلسانةِ صورةٌ للزنزلختِ أمامَ فوهةِ الظهيرةِ صوتُكِ الوقتُ الذي يروي العقاربَ بالنبيذِ فتثملَ الساعاتُ بين وسادتي والرأسِ ثم أفيقُ أسألُ عنكِ في لونِ النوافذِ والصباحِ المُشْتَهَى والأغنياتِ الواضحةْ ③︎ ما زالَ صوتُكِ يحفرُ القشَّ الذي غطى صناديقَ النبيذِ يسيلُ لونًا ناعمًا في ساعةٍ رمليةٍ وتحاولينَ الإقترابَ من الثقوبِ وخلفَ هذا البابِ تتسعُ الحقولُ وينبغي تغييرُ إيقاعِ الحياةِ لكي تبادلَنا البداياتِ الجريئةَ نَخْبَ أولِ قُبْلَةٍ ستكونُ ④︎ إذْ لا بحرَ بعدَ الآن في عينيكِ تنتظرُ المرافىءُ من بعيدٍ نورساتُ ظهيرتي تغتالها الشمسُ الغنيةُ بالملوحةِ أختفي إنْ شئتِ في جفنيكِ أقرأُ فيهما سفَرَ الرسائلِ في زجاجاتٍ ملونةٍ وأسمعُ وشوشاتِ الرملِ عاريةً كصوتِ الموجِ ⑤︎ ثمَّ أرى الدروبَ تملقاتِ الوقتِ لسنا قادرين على اشتهاءاتِ المسافةِ وهي تأخذنا بعيدًا أو وراءَ خطى الذين تسببوا في قتلِ أولِ شاعرٍ كتبَ الشفاهَ على سطورٍ من حروفٍ ضيقةْ⑥︎ بين الخريفِ وأولِ المطرِ ادعاءاتٌ وغيماتٌ من العبثِ الطفوليِّ الذي فتحَ الشهيةَ لارتشافِ الليلِ قُبلاتٍ وأسئلةً وما بيني وبينكِ لهفةٌ مسكونةٌ بتوقعاتٍ نصفُها منِّي ونصفٌ من فراغٍ بينناهذا هواءٌ باردٌ هذي منافذُ قلبيَ المفتوحِ كالقطبِ الجنوبيِّ العنيدِ كأنه وجعُ البطاريقِ الصغيرةِ في انتظارِ الشمسِ كالسمكِ الذي في الحوضِ يلمعُ بين جدرانِ الزجاجِ متى تفيقُ على انهيارِ الضوءِ فوقَ ركامكَ المائيِّ فوقَ أسِرَّةِ التعبِ المدونِ في شقوقِ تنهداتٍ أخمدتْ فيكَ اشتعالَ رسائلِ الشوقِ القصيرةِ ⑦︎ أنتَ وحدكَ في مواجهةِ الصقيعِ وفوهاتِ الثلجِ وحدكَ تنبشُ الماضي المجمدَ في عيونِ الطيرِ وحدكَ تستعيدُ ولا تُعادُ وهكذا ستظلُّ تبحثُ عن ملاذٍ دافىءٍ من ذاكَ يعرفُ أنَّنا في المنتصفْ هل نحنُ بين الوقتِ والوقتِ الذي يأتي بعيدٌ كلُّ شيء كانَ ⑧︎ غائبةٌ تفاصيلُ الحياةِ وكيف صرنا رغوةً ستجفُّ أيضًا في سخونةِ هذه اللحظاتِ ما الذكرى وما الأحلامُ ما الغيبُ الذي قطعَ الطريقَ على ابتساماتٍ تحاولُ أنْ تجاملَ عجزَنا والضعفَ كلُّ مسافةٍ كانتْ ستبقى مثلما وشمٌ على جلدٍ تقشَّرَ في الظهيرةِ هكذا نحنُ الذينَ تشعبتْ فينا اشتياقاتٌ ستبقى واضحةْ ⑨︎ ونحوكُ ما يُحكَى لهذا الطيرِ كي يهبَ السماءَ المفرداتِ ويختفي غيمُ الشتاءِ ويسقطَ الضجرُ الثقيلُ على السطوحِ نحوكُ من هذا الهواءِ نهايةً للعشبِ كي يبدو المدى بحرًا بعيدًا غربةً خضراءَ ثم نفيقُ من تحتِ الحطام مصدقينَ حمامةً تمتدُّ فينا فكرةً للحبِّ ثمَّ نحوكُ من وجعِ السكونِ بدايةً أخرى لأنا نستطيعُ الموتَ والأشواقَ نكبرُ في شقوقِ الريحِ تجعلنا الخيوطُ نسيجها المصبوغَ قبعةً تطيرُ على الشجرْ ⑩︎ وتحوكنا الدنيا عباءاتٍ لهذا الليلِ تنسجنا لأستارِ الوداعِ ومِنشفاتِ المتعةِ البيضاءِ ثمَّ يُصيبُنا وَقْعُ البِلَى ونصيرُ أشبهَ بالبيوتِ وقدْ ترامتْ تحتَ لونِ الغيمِ خائفةً وفيها النائمونَ بدونِ أغطيةٍ وهذا ما يراهُ الطيرُ أيضًا من بعيدْ ونظلُّ ننتظرُ الذي لا يُنتَظَرْ ⑪︎ هذا رداءٌ خِيطَ من صحو الطيورِ وساحةٍ مفتوحةٍ حتى حدودِ الصمتِ هل نحنُ الذي سيدورُ في بذخِ المحاولةِ الأخيرةِ للنجاةِ من الضياعِ الحرِّ فلتقفِ الطيورُ على الحيادِ وتختفي كيلا نطيرَ إلى الوراءِ وتصبحَ الغيماتُ وجهًا للمدينةِ والسفرْ ⑫︎ هذي أظافرُنا مساحاتٌ لعشبٍ ناعمٍ لتكونَ بَرّاً آمنًا للعاشقينَ وجرِّ أخيلةِ الذين يرونَ في الأشياءِ شيئًا ما وراءَ المُدْرَكاتِ أظافرُ العشبِ القصيرةُ تشبهُ الفرحَ الذي يعطي ملامحنا احتمالًا لا يُصَدَّقُ كم غريبٌ أنتَ يا فرحي الذي فيها اكتملْ⑬︎ قالوا قديمًا أو أنا مَنْ قالَ حين نُحبُّ نغرقُ في هدوءِ الزعفرانِ ويختفي ورقُ القرنفلِ في عباءاتِ المساء وبين عينيكِ اختبرتُ القُبلةَ الأولى وبين أصابعي طوَّيتُ دفءَ أصابِعِكْ يا شهوةَ النعناعِ يا ثمرَ الرِّضا والإنعتاقِ من البخورِ إليكِ نصفُ الشهقةِ الملأى ارتواءً من مفاجأةِ العناقِ وفي اللقاءِ يذوبُ نصفُ الدَّمعِ في عطرِ القميصِ وأنتِ بينَ البابِ والمَمْشَى وظلِّ البيلسانةِ والصباحِ المُنْتَظَرْ⑭︎ هذا ونحنُ خطىً على جُنْحِ الطيورِ إلى البعيدِ من البعيدِ وكلَّما ارتفعَ الهواءُ بنا انتهينا في ثقوبِ الغيمِ ضعنا في شقوقِ الصمتِ هل هذي الطيورُ تعي المسافةَ مثلنا أم نحن نجهلُ ما تراهُ وما لديها هكذا سنظلُّ نبحثُ عن مكانٍ تنتهي فيهِ الطريقُ ولا نعودْ ⑮︎ نحنُ البذورُ ونبتُ هذا الماءِ نبدو مثلما نبدو عوالقَ في الهواءِ وبين عشبٍ ما على ورقِ الشجرْ دعنا نواجهُ ما نواجهُ حين نكبرُ نختفي أو نسطيعُ الإلتصاقَ بكلَّ شيءٍ والتشابهُ بيننا هو نفسهُ لونُ الخريفِ وقبعاتُ القشِّ نحنُ مصيرُ هذا الرملِ والصَّدَفِ الصغيرِ ونشتهي ما لذَّ من هذا البقاءِ الغامقِ المدفونِ في نياتِنا وقشورِ هذا البندقِ العفويْ⑯︎ في قارَبٍ قبلَ المساءِ وقبلَ أنْ تقفَ السماءُ على حدودِ الغيمِ نقرأُ في الهواءِ حكايةَ الشفقِ البعيدةَ نفهمُ اللونَ الذي يعطي المكانَ بدايةً للحبِّ أو قُلْ شعورًا ممكنًا للقفزِ عن وجعِ التظاهرِ بانعتاقٍ ليس مفهومًا وفي القلبِ الكثيرُ ولا يقالُ على عجلْ مهما فعلنا لن نعيقَ الوقتَ لن نقوى على سحبِ العقاربِ جرِّها كالثورِ في نزوانهِ كي لا نشيخَ وتنقضي نبضاتُ هذا الماءِ فينا حشرجاتُ الوقتِ في حلقِ الدقائقِ أيقظتْ وجعَ الحياةِ تكسرتْ فيها وجوهٌ من زجاجٍ فوقَ تقويمٍ رخاميِّ السطوعِ وفي خطىً موقوتةٍ ⑰︎ والوقتُ أسرابُ الفَرَاشِ تحررتْ من عقربينِ وساعةٍ رمليةٍ وتناثرتْ دقاتُهُ بين اشتياقٍ باردٍ وتساقطِ النوارِ نحنُ حكايتانِ على ورقْ ⑱︎
الجمعة ١٥/٥/٢٠٢٠
واجهات

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى