محمد حامدي - وعاد السِّندباد.. شعر

مِنْ تَعَبِي،
وَمِنْ بَقَايَا سَفَرِي
جِئْتُ أَجُرُّ شَوْقَ مَا بِخَاطِري،
وَمَا تَرَاءَى فِي الْبِعَادْ،
فَكَحِّلِي أُفْقَكِ بِالْفَحْمِ مَتَى هَاجَ الْحَنِينْ.
هَذَا أَنَا أَصْرُخُ فِي مَوْجِ الأَنِينْ:
جِرَادَةُ!
مُدِّي يَدَيْكِ نَحْوَ ذَلِكَ الْجَبَلْ،
وَعَانِقِي حَاسِي بِلَالٍ في شُمُوخْ،
فَفِيكُمَا لِلْفَحْمِ رُوحٌ مِنْ شِهَابْ،
وَلِلْقَطَا وَشْمٌ عَلَى الْغُصْنِ الرَّطِيبْ.
بَيْنَكُمَا أشُمُّ رِيحَ السِّنْدِبَادْ،
فَيَنْسَلُّ الشَّوْقُ مِنْ مِلْحِ السُّهَادْ.
جِرَادَةُ!
بِنَغْمَةِ النَّايِ اعْزِفِي صَفْصَافَتِي.
قِيثَارَتِي كَانَتْ هُنَاكْ.
أَوْتَارُهَا رُجَّتْ هُنَاكْ.
أَنْتِ هُنَا.. أنَا هُنَاكْ.
هَوَايَ مِنْ فَيْضِ هَوَاكْ.
اَلْبَحْرُ مُمْتَدٌّ، وَعَيْنَاكِ الْفَنَارْ.
سَيَلْمَعُ الصَّبَاحُ مِنْ خُرْمِ الْغُبَارْ،
وَيَرْقُصُ الْفَرَاشُ فِي حُلْمِ الصِّغَارْ.
سَنَلْتَقِي يَوْماً حَبِيبَتِي عَلَى تِلْكَ التِّلَالْ،
وَنَغْزِلُ الْكَلَامَ فِي دِفْءِ الظِّلَالْ.
نُسَابِقُ النَّوَارِسَ الْبَيْضاءَ فِي بَوْحِ الصَّباحْ،
حَيْثُ تُنَاغِينَا حُشَاشَةُ الْكُرُومْ.
حَاسِي بِلَالْ!
عَشِقْتُ فِيكِ بَهْجَةَ الْغُرُوبِ، والشُّرُوقْ،
وَالْمَطَرَ الأَسْوَدَ فِي جَفْنِ الْبُرُوقْ.
آمَنْتُ فِيكِ بَالنَّزِيفِ، وَالرَّغِيفْ.
تَرَفَّلِي فِي ثَوْبِ أَوْرَاقِ الْقَصَبْ.
تَغَنَّجِي بَينَ عَنَاقِيدِ الْعِنَبْ،
وَهَدْهِدِي نَجْمَ الْمسَاءْ.
هَذا أَنَا عُدْتُ وَعَادَ السِّنْدَبَادْ.
عُدْتُ وَفِي يَدَيَّ صَمْغُ السَّنْدِيَانْ.
صُورِي إلَيْكِ مَا تَبَقَّى مِنْ بَهَاءْ،
ثُمَّ ازْرَعِيهِ بَسْمَةً بَينَ الْوُرُودْ،
يَأْتِيكِ هَمْسِي سَاعِياً بَينَ الدُّرُوبْ.
طَوَيْتُ كُلَّ الطُّرُقَاتِ والْبِحَارْ،
وَعُدْتُ أَحْمِلُ الْمدَى لِمُقْلَتَيْكْ.
تَشُدُّنِي إِلَيْكِ شَهْقَةُ الضِّيَاءْ
فِي صَحْوَةِ اللَّيْلِ الْكَئِيبْ،
وَدِفْءِ مِجْدَافِي الْكَسِيرْ.
جِئْتُ وَفِي يَدِي سِرَاجٌ مِنْ مَحَارْ.
وَفِي مُلَاءَةِ الْغُيُومْ
رَأيْتُ بَسْمَةَ الْبُرُوقْ
تَشِعُّ فِي مِلْحِ الْبِحَارْ.
وَمَا رَحَلْتُ عَنْكِ إِذْ رَحَلْتُ مِنْكْ،
فَكُلَّمَا دَمْدَمَتِ الرِّيَاحُ فِي صَدْرِ الشِّرَاعْ،
اِقْتَادَ زَوْرَقِي شِرَاعٌ مِنْ رُبَاكْ.
مِنْ تَعَبِي،
وَمِنْ بَقَايَا سَفَرِي
جِئْتُ أُسَابِقُ الرِّيَاحَ وَالْحُدُودْ،
وَقَارِبِي يَئِنُّ فِي سَمْعِ الرُّعودْ
يَئِنُّ شِعْرِي فِي التِّلَالِ، وَالدُّرُوبْ.
فِي النَّبَضَاتِ، وَالسُّكوُنْ.
وَفِي الشُّرُوقِ، وَالْغُرُوبْ.
وَفِي جَوَانِحِي تَوَارَى السِّيلِكُوزْ



- من ( انطولوجيا شعراء وجدة) اعداد الشاعر بوعلام دخيسي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى