رضا البطاوى - نقد كتاب محاكمة سقراط لأفلاطون

محاورة أوطيفرون
محاورة أوطيفرون رغم أنها لها عنوان أخر وهو عن التقوى أو فى التقوى فإن هدفها ليس مناقشة قضية التقوى لأنها رغم اللف والدوران فيها حول تعريف التقوى فإنها لم تصل فى النهاية لتعريف التقوى فقد تناولت عدة تعريفات للتقوى وفندتها وضعفتها
الهدف الوحيد لتلك المحاورة هو التشكيك فى دين القوم ممثلا فى تعدد الآلهة وقد بدأت المحاورة بالحكاية عن اتهام أحد شباب اليونان وهو مليتوس لسقراط بكونه يخترع آلهة جديدة غير القديمة وهو ما نفاه سقراط فهو لم يخترع آلهة وهو قوله :
"سقراط أشياء تبدو غريبة جدا عند سماعها أيها الرجل الرائع ذلك أنه يقول إننى مخترع آلهة ومن أجل أننى أخترع آلهة جديدة ولا أعتقد فى الآلهة القديمة من أجل هذا ذاته فيما يقول أقام على الإدعاء"ص37
كما بدأت باتهام أوطيفرون لأبيه بقتل أحد عبيده وهو ما تعجب له سقراط فقال :
" "سقراط أبوك أنت يا أفضل الناس ؟ص39
ومع هذا اعترف سقراط بأن إدعاء مليتوس صحيح نوعا ما فى رأيه وهو قوله :
"سقراط تسألنى أى إدعاء إنه إدعاء ليس بغير أصالة فى رأيى"ص36
و المحاورة اتخذها تكأة لإثبات أن دين القوم حيث تعدد الآلهة غير مفيد وقد اتخذ من مقولة أوطيفرون التالية :
"أوطيفرون إذا فالتقى هو ما كان محبوبا ومقبولا من الآلهة أما ما لم يكن محبوبا منها فهو غير تقى ص40
تكأة لتفنيد دين الآلهة اليونانية المتعددة المزعومة لأنه لا يعرف التقوى لأن الأفعال التى تجرمها أى تكرهها آلهة مزعومة تحبها وتحللها آلهة مزعومة أخرى وهو ما يجعل البشر حيارى لا يعرفون ماذا يعملون وماذا يدعون ومن أقواله المفندة :
"سقراط ولكن ألا يقال كذلك يا أوطيفرون أن الآلهة فى شقاق وأنها على نزاع مع بعضها البعض وأن هناك عداوات متبادلة؟
أوطيفرون يقال هذا بالفعل "ص45
"سقراط والآن ماذا عن الآلهة يا أوطيفرون إذا كانوا يتنازعون أفلن يكون نزاعهم حول هذه الأشياء نفسها ؟
أوطيفرون هذا ضرورى ضرورة مطلقة
سقراط وهكذا يا أوطيفرون النبيل فإن الآلهة بحسب ما تقول أنت يذهب بعضها وجهة والبعض الأخر وجهة أخرى حول ما هو عدل وما هو جميل أو قبيح خير أو شر"ص46
"سقراط على ما يظهر إذن فإن نفس الأشياء يكرهها بعض الآلهة ويحبها البعض الأخر فالمكروه من الآلهة والمحبوب من الآلهة هو واحد ونفس الشىء
أوطيفرون يظهر هذا
سقراط وهكذا إذن يا أوطيفرون بحسب هذه البرهنة فإن الأشياء التقية والأشياء غير التقية هى واحد ونفس الشىء "ص47
والرجل فى المقولات السابقة يظهر فساد دين اليونان المتعدد الآلهة فهنا الحلال هو الحرام والحرام هو الحلال أى التقى هو غير التقى وغير التقى هو التقى والخير هو الشر والشر هو الخير والجميل هو القبيح والقبيح هو الجميل ومن هنا فالرجل يظهر جنون أصحاب تلك الديانة
وقد استخدم الرجل الاختلاف فى تعريف التقوى والضلال اختلافا ظاهرا كدليل أخر على فساد دين تعدد الآلهة ومن تلك التعريفات التى اخترع معظمها سقراط وفندها لأوطيفرون ما يلى :
"أوطيفرون إذا فالتقى هو ما كان محبوبا ومقبولا من الآلهة أما ما لم يكن محبوبا منها فهو غير تقى ص40
"سقراط...... ولكن إذا أدخلنا على تعريفنا تصحيحا أن ما تكرهه الآلهة جميعا فهو ضلال وما تحبه جميعا هو تقوى أما ما يحبه البعض ويكرهه البعض الأخر فإنه لا هذا ولا ذلك فهل ترغب الآن أن يكون هذا هو تعريفنا للتقوى والضلال "ص50
"سقراط وهكذا فإن التقوى بحسب هذا التعريف ستكون علم الطلب من الآلهة والعطاء المقدم إليهم"ص60
"سقراط فها نحن إذن من جديد فيما يبدو أمام أن التقوى هى ما تحبه الآلهة
ص61
"سقراط وهكذا يا أوطيفرون فإن التقوى ستكون نوعا من فن التبادل التجارى بين الآلهة والبشر"61ص
وهكذا لم يجد الاثنين تعريفا صحيحا ثابتا فى ديانة تعدد الآلهة ولذا قال :
"أوطيفرون: الحق يا سقراط أننى لا أدرى كيف أنقل إليك ما يدور فى فكرى فكأن كل ما اجتهدنا فى عرضه يلف ويدور حولنا ولا يرغب فى أن يستقر فى المكان الذى نريد أن نضعه فيه ص53
ورغم ذلك فقد أشار سقراط لمخرج من تلك المعضلة وهى البعد عن تلك الديانة واللجوء للمصدر الصحيح كعلم الحساب الذى لا يختلف الناس فيه عندما يتنازعون فى حل إحدى المسائل وهو قوله :
"سقراط ...فلنفحص الأمر على النحو التالى إذا نحن تنازعنا أنا وأنت بخصوص الأعداد حول أى عدد من عددين أكبر هل سيجعلنا نزاعنا حول هذه المسائل نعادى كلا منا الأخر ونغضب أم أننا سنبدأ فى الحساب لننهى الأمر سريعا ؟ص45
وكرر الرجل قوله عن أنه عالم بعلم الحساب ويقدر أن يجيب إجابة صحيحة بينما فى موضوع تعريف التقوى فى ديانة تعدد الآلهة لا يمكن أن يجيب تلك الإجابة وهو قوله :
"سقراط والآن انتبه إلى ما سيلى إذا كانت التقوى جزءا من العدل فإنه يجب علينا إذن فيما يبدو أن نكتشف أى جزء من العدل هو التقوى لو كنت سألتنى حول بعض الأشياء المذكورة منذ قليل مثلا أى جزء من العدد هو العدد الزوجى وما هى طبيعة هذا العدد لكنت أجبتك بأنه ذلك الذى لا ينقسم إلى عددين غير متساويين بل إلى عددين متساويين "ص56
إذن الرجل يقول إن التعدد فى الآلهة يفضى إلى الحيرة حيث لا معرفة صحيحة بالحلال والحرام أى الخير والشر أى القبح والجمال بينما اللجوء للمصدر الصحيح الوحيد هو من يقضى على الحيرة الناتجة من اختلاف الآلهة المزعومة فى الحلال والحرام فهذا المصدر لن يتناقض مع بعضه البعض
ومن ثم فقد طالب سقراط أوطيفرون بنموذج واحد للتقوى حتى تتم المعرفة الصحيحة فقال :
"سقراط فعلمنى إذن هذا الشكل نفسه ماذا يمكن أن يكون وذلك حتى أضعه أمام ناظرى مستخدما إياه كنموذج حتى إذا ما ماثله أحد أفعالك أو أفعال غيرك قلت إنه تقى وإن لم يماثله لا أعتبره كذلك "
وكرر كلامه بطلب النموذج وهو الشكل الوحيد فقال :
سقراط فتذكر إذن أن هذا ليس هو ما طلبت منك أن تعلمنيه أى شيئا أو شيئين من بين عشرات الأشياء التقية بل تلك الصورة ذاتها التى بها يصير كل شىء تقيا حيث أنك قلت فعلا إن هناك شكلا وحيدا تكون به الأشياء غير التقية غير تقية والتقية تقية أم أنك لا تتذكر ذلك"ص45
فالرجل طلب نموذج وحيد أى شكل وحيد بينما ديانة تعدد الآلهة قدمت نماذج متعددة متناقضة
وقد بين سقراط أن الشىء الوحيد الذى تتفق عليه آلهة اليونان المتعددة المزعومة هو أن المذنب يجب أن يلقى عقابه ولكنهم يختلفون فيمن هو المذنب وماذا فعل ومتى ومن ثم لا يمكن الوثوق بهم وهو قوله :
سقراط فهم إذن لا ينازعون فى هذا أن المذنب يجب أن يلقى عقابه إنما كل الذى ينازعون فيه هو من هو المذنب وماذا فعل ومتى"ص48
ونلاحظ أن سقراط فى الفقرة التالية :
" ذلك أنه ليس بالشىء الهين أنه استطاع وهو فى هذه السن الصغيرة الوصول إلى حكم بخصوص مسألة لها مثل هذه الأهمية ذلك أنه يعرف فيما يقول بأية طريقة يفسد الشباب ويعرف من هم الذين يفسدونه ولعله يكون عالما من العلماء فقد انتبه إلى جهلى الذى يجعلنى أفسد الشباب الذين من سنه وجاء يتهمنى أمام المدينة وكأنها الأم وأعتقد أنه الوحيد بين رجال السياسة الذى يبدأ الطريق على الوجه الصحيح لأنه من الصواب البدء بالعناية بالشباب أولا حتى يصير أفضل ما يمكن وذلك كما يفعل الزارع البارع الذى يوجه عنايته أولا كما ينبغى إلى النبت الصغير ثم يعتنى بعد ذلك بالنباتات الأخرى وهكذا مليتوس ص36
كان يعتبر نفسه فيلسوفا أو بالأحرى داعية للحق الذى يوصف بالفساد وأنه اختار الصواب عندما بدأ بالشباب لتعليمهم دعوته مع أنه كان يدعوا الأخرين وشبه نفسه بالزارع البارع الذى يعتنى بصغار النبات قبل كباره
كما نلاحظ اعتباره مليتوس كسياسى شاب ناجح باتخاذه قضية تشغل الرأى العام الذى يحب النظام القائم بلا وعى فالقضية ستجعل له شعبية وقد ترفعه كحاكم باعتباره مدافعا عن الدين القائم
وفى أحد النصوص نجد النص التالى :
"سقراط قد يحدث إذن أيها الصديق أن أكون قد وصلت إلى درجة من المهارة فى فن هذا الفنان أعظم مما وصل إليه هو فعلى حين أنه كان قادرا على جعل أعماله وحدها لا تبقى فى مكانها فإننى فيما يبدو أفعل ذلك مع أعمالى ومع أعمال غيرى ولكن أعجب ما فنى هو أننى عالم فيه وقادر بغير إرادتى ص54
العجب فى النص هو القول الأخير" ولكن أعجب ما فى فنى هو أننى عالم فيه وقادر بغير إرادتى" فقوله بغير إرادتى يحتمل أحد احتمالين :
الأول أنه كان رسولا يوحى له فالعلم الذى وصله من الله وليس نتيجة دراسته
الثانى أنه رجل مجنون لا يتحكم فى نفسه
محاورة الدفاع

المحاورة هى عبارة عن خطبة سقراط للدفاع عن نفسه ضد اتهام مليتوس وأخرين سبقوه مثل أرستوفانيز فى إحدى مسرحياته سقراط معينا وقد طالب سقراط فى بدايتها القضاة والشعب الحاضر أن يحددوا فقط هل كلامه حقيقى أم لا وهو قوله:

"ولكن عليكم ألا تفحصوا وألا تنتبهوا إلا إلى شىء واحد إن كنت أقول حقا أم لا فهذه فى الحق هى فضيلة القاضى أما فضيلة الخطيب فهى قول الحقيقة "ص102

وبين سقراط للحضور أن من يتهمونه على نوعين الحدثاء كمليتوس والقدامى كأرستوفانيز فقال :

"أقول بأن أمامى نوعين من المتهمين من جهة هؤلاء الذين اتهمونى مؤخرا ومن جهة أخرى أولئك القدماء الذين تحدثت عنهم "ص103

"وتعليم هذا كله للغير هذا هو الاتهام وهو ما رأيتموه بأنفسكم فى كوميديا أرستوفانيز أى سقراط معينا يحمل رائحا جائيا فى المسرحية معلنا أنه يتنزه فى الهواء ومطلقا غير ذلك الكثير من ألوان السخافات "ص104

والاتهام هو تعليم الغير وهو يعلم الغير فى زعمهم الفساد الذى هو ترك آلهة المدينة فى زعمهم وقد طلب سقراط من الله أن يسير دفاعه على النحو الحسن الذى يريده الله فقال :

"وعلى أية حال فلتسر الأمور على هذا النحو الذى يراه الإله حسنا ولأطع القانون ولأقم بدفاعى "ص104

ونلاحظ أن سقراط يعلن كونه رسول من الله حيث عينه حاكما على البشر والله لا يكذب وفى هذا قال :

"فحينما سمعت هذا تفكرت بينى وبين نفسى ماذا يريد الإله أن يقول وماذا يريد أن يعنى فأنا نفسى أعى أننى لست حكيما على أى نحو صغيرا كان أم كبيرا فماذا يريد أن يقول حينما يعلن أننى أحكم البشر لأنه لا يمكن للإله أن يكذب فذلك خير له وظللت حائرا مدة طويلة أمام ما قصد الإله أن يقول " ص108

ونلاحظ أن الرجل أعلن هدفه وهو جعل كلمة الله هى العليا فى قوله :

"ولكنه كان يبدو لى رغم هذا أننى يجب أن أجعل كلمة الإله هى العليا فيجب الاستمرار إذن بحثا عما تقصده النبوءة ومع كل من يدعى المعرفة وقسما بالكلب أيها الأثينيون "ص109

والقسم فى العبارة يبدو دخيلا عليها وإن كان تكرر فى العديد من المحاورات المختلفة

ويبين سقراط أن كل أهل مهنة يتميزون على غيرهم بمعرفتهم لتلك المهنة أكثر من غيرهم وأنه أراد التعلم من الكل ولكنهم ككل البشر كل منهم يعتقد أنه احكم البشر فى قوله:

"وأخيرا ذهبت إلى المتخصصين فى الأعمال اليدوية وإذا كنت أنا على وعى بأننى لا أعلم شيئا أو ما يقرب من هذا فقد كنت واثقا من أن هؤلاء عالمون بأشياء كثيرة وجميلة وبخصوص هذا فأنا لم أكذب فقد يعرفون أشياء لا أعرفها وكانوا من هذه الناحية أعلم منى ومع هذا أيها الأثينيون فقد بدا لى أن لدى هؤلاء الصناع الطيبين نفس النقيصة التى لدى الشعراء فكل واحد منهم لأنه يؤدى مهنته تأدية ممتازة يعتقد أنه أحكم البشر حتى فى أهم الأمور الأخرى وهذا الخطأ من جانبهم غطى على معرفتهم تلك "ص110

كما بين الرجل أن الحكيم الحقيقى هو الله وأن الله أعطى له الرسالة لكونه الوحيد الذى اعتقد أن لا قيمة له بالنسبة لله وأن حكمة البشر لا قيمة لها وهو قوله :

"ولكن من المحتمل أيها المواطنون أن يكون الحكيم الحقيقى هو الإله وأنه أراد فى النبوءة التى أوحى بها أن يقول أن الحكمة الإنسانية قليلة القيمة أو بغير ذات قيمة على الإطلاق وإذا كان الإله قد ذكر سقراط الذى أمامكم فما ذلك إلا ليستخدم اسمى آخذا منى مثلا وكأنه كان يريد أن يقول الأحكم بينكم أيها البشر هو من أدرك مثل سقراط أنه بغير قيمة فى الحقيقة بالنظر إلى الحكمة ولهذا السبب فلا أزال أروح هنا وهناك باحثا وفاحصا بحسب كلمة الإله المواطنين أهل المدينة والغرباء حينما أعتقد أن أحدهم حكيم وحينما يبدو لى أنه ليس كذلك فإنى أظهر له مدافعا عن كلمة الإله أنه ليس حكيما "ص111

والملاحظ فى الفقرة هو أن الرجل يستخدم نفس أسلوب حوار الرسل(ص) مع الناس وهم يدعون العلم فهم يكلمونهم وكأنهم لا يعلمون حتى يجعلوهم يصلوا للحقيقة

ومع أن الفقرات السابقة تتحدث عن إله واحد فإن الفقرة التالية تتحدث عن إيمان الرجل بآلهة متعددة ويبدو أنها فقرة دخيلة وهى :

"باسمهم إذن يا مليتوس باسم هذه الآلهة موضوع الحديث الآن وضح الأمر لى ولهؤلاء القوم أكثر فأنا غير قادر على معرفة ما إذا كنت تقول إننى أعلم الاعتقاد فى وجود آلهة معينة – وفى هذه الحالة فإنى أعتقد فى وجود آلهة ولست ملحدا البتة ولا أكون مذنبا بذلك – ولكن هذه الآلهة ليست آلهة المدينة بل آلهة اخرى ويكون هذا هو ما تتهمنى به أى تعليم الاعتقاد فى آلهة أخرى أم كنت تقول إننى لا أعتقد فى الآلهة وأعلم هذا للأخرين؟

مليتوس هذا هو ما أقول أنك لا تعتقد البتة فى الآلهة

سقراط وعلى أى أساس تقول هذا أيا مليتوس ؟ فكأننى لا أعتقد مثل الأخرين أن الشمس والقمر آلهان

مليتوس قسما بزيوس أيها المواطنون القضاة إنه يقول بأن الشمس حجر وبأن القمر أرض "ص116

ومن الجائز أن تكون ترجمة الفقرة خاطئة أو أن النص الأصلى يتحدث عن الإله بصيغة الجمع كما فى فى بعض تعبيرات المصحف مثل :

"وكنا به عالمين " و "وإنا له كاتبون "

ونلاحظ فى الفقرة التالية أن التحريف دخل عليها بإضافة تعبير الذى فى دلفى فبدلا من الله الواحد جعلوا الكلام عن إله وثنى له كاهنة وهى :

"ففيما يخص حكمتى إن كنت أحوزها وأى نوع من الحكمة هى فإنى سآخذ إلى جانبى شهادة الإله الذى فى دلفى أنتم تعرفون لا شك خيرفون الذى كان رفيقا ص107من رفقاء صباى وكان كذلك فيما يخصكم صديقا للشعب وشارككم نفس المنفى ورجع معكم وتعرفون كيف كان خيرفون وكم كان ذا حمية فى كل عمل يندفع فيه وقد حدث أن ذهب إلى دلفى وجسر أن يطلب الوحى – وألح عليكم أيها المواطنون ألا تصيحوا-إن كان هناك من هو أحكم منى وهاهى الكاهنة تعلن أنه ليس هناك من هو أعلم منى ويشهد أخوه الحاضر هنا أمامكم فيما يخص هذا بأن الأمر كان كذلك حيث أن خيرفون قد توفى "ص108

ويبدو الحوار التالى وكأنه محرف هو الأخر وإن كان يتبع أسلوب السير مع المتعالم لتعريفه بالخطأ وهو ما نجحت فيه الفقرة :

"بالتالى فما دمت أعتقد فى الدايمونات بحسب ما قلت أنت وإذا كانت هذه الدايمونات آلهة معينة فإن هذا هو ما يجعلنى أقول عنك إنك تتكلم بالألغاز وتمزح حين تقول أنى لا أعتقد فى الآلهة ثم تعود من جديد لتقول إنى أعتقد فى آلهة ما دمت أعتقد فى الدايمونات وإذا كانت الدايمونات أبناء غير شرعيين للألهة سواء من الجنيات أم من غيرهن بحسب ما يروى فمن من البشر سيعتقد فى وجود أبناء للآلهة بدون الاعتقاد فى وجود الآلهة إن هذا سيكون مخالفا للعقل كالاعتقاد فى وجود أبناء الخيل والحمير مع عدم الاعتقاد فى وجود الخيل والحمير الآباء" ص118

فى الفقرة التالية يعود سقراط لوحدانية الإله وأنه هو من أوجب عليه التفلسف وهو حب الحكمة أى الوحى الإلهى فيقول :

"أما حين يكون الإله بحسب ما بدا لى وما أعتقده هو الذى يضعنى فى موضع موجبا على الحياة متفلسفا فاحصا نفسى والأخرين "ص120

وبين سقراط أن طاعة الله هى خياره الوحيد ولن يتخلى عنه بقوله :

"إذا أنتم برأتمونى على هذه الشروط فإنى مجيبكم بالتالى أنا أعزكم أيها الأثينيون وأحبكم ولكنى أطع الإله أكثر مما أطيعكم وطالما بقى فى نفس وكنت قادرا على ذلك فلن أتوقف عن التفلسف "ص121

ويبين سقراط أن هدف رسالته هو إقناعه الخلق بالفضيلة فهى الطريق للثروة الحقيقية وهى الخيرات التى تأتيهم فى الحياة وهو قوله :

"لأنكم أقرب إلى باعتبار الجنس هذا هو ما يأمر به الإله كونوا على بينة منه وإنى لأعتقد من جانبى أنه لم يظهر ما هو أعظم خيرا منكم فى هذه المدينة من وضعى نفسى هكذا فى خدمة الإله فما افعله ليس إلا محاولة أقناعكم شبابا وشيوخا بألا تعنوا بأجسامكم وبثرواتكم فوق عنايتكم وبنفس الحماس بالنفس من اجل تصير أحسن قائلا الفضيلة لا تأتى من الثروة وإنما بالفضيلة تصير الثروة وكل شىء أخر خيرات للبشر فى حياتكم الخاصة أو العامة "ص122

وهذا القول يشبه فى المعنى قوله تعالى بسورة الأعراف :

"لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لنزلنا عليهم بركات من السماء والأرض "

وقد بين سقراط للقوم أن دفاعه عن نفسه هو دفاع عنهم حتى لا يهلكهم الله بسببه فهو يريد مصلحتهم فى النهاية وهو قوله :

"وهكذا أيها الأثينيون فليس دفاعى من أجل نفسى كما قد يبدو للبعض وإنما هو من أجلكم وذلك حتى لا تخطئوا بإدانتى فى حق هدية الإله إليكم ذلك أنكم إذا حكمتم بإعدامى فلن تجدوا بسهولة أخر مثلى أخر- بدون كلمات معقدة حتى لو كان قول هذا باعثا على الضحك- مشدودا إلى المدينة بأمر الإله ......على هذا النحو فيما أعتقد ربطنى الإله بالمدينة وأنا كما أنا من يوقظ كل فرد منكم " ص123

ويقرر سقراط أنه كان يريد مصلحة كل فرد من قومه من خلال تعليمهم حتى أنه أهمل ما يسمى شئونه الخاصة وبين لهم أنه سيدركون أن الرجل رسول الله بعد أن يعدموه من خلال عذاب الله وهو قوله :

"تقضون البقية من حياتكم فى النوم بلا انقطاع اللهم إلا إن أرسل الإله إليكم رجلا شفقة بكم أما أننى الرجل الذى وهبه الإله للمدينة فإنكم ستدركون هذا على ضوء ما يلى ذلك أنه يبدو أن هناك شيئا غير إنسانى فى عدم اهتمامى بسائر شئونى وفى تحملى بشجاعة لما نتج عن إهمالى لشئونى الخاصة وذلك منذ سنين عديدة بينما شغلت نفسى على الدوام بشئونكم معاملا لكل منكم بشخصه كأب أو أخ مقنعا له أنه من الأفضل الاهتمام بالفضيلة"ص123

وبين الرجل لقومه أن سبب ما يقوله لهم هو نزول الوحى من الله عليه بقوله :

"أقدم نصائحى للمدينة بشأن الأمور التى تخصكم جميعا العلة فى هذا هو ما سمعتمونى كثيرا وفى كل مكان أردده عن صوت إلهى ودايمونى يظهر لى "ص124

ويبدو أن كلمة الدايمونى لا تعنى ما قالته احتمالات ذكرت فى المحاورة فيبدو المقصود بها الملائكة وعلى الأرجح ملاك الوحى جبريل (ص)وضح سقراط للقوم أنهم لو حكموا عليه بالطرد من المدينة وخرج منها دون أمر من الله فسيكون هذا عصيان لله وهو قوله :

"وقد يقول قائل يا سقراط أفإن التزمت الصمت وعشت فى هدوء أو لن تستطيع الحياة فى المنفى وهذا هو أصعب ما يمكن إقناعكم به لأننى إن قلت لكم إنه سيكون فى هذا عصيان للإله "ص132

والفقرة التالية تبين أن العذاب الإلهى سينزل على القوم بمجرد إعدامه وهو قوله :

"بعد هذا أرغب فى أن أتنبأ لكم بشىء أنتم يا من أدنتمونى لأنى الآن فى وضعى هذا فى الحالة التى تسمح للإنسان أكثر ما تسمح بإطلاق النبوءات وهو على وشك مغادرة الحياة أقول إذن لكم يا من حكمتم على بالموت إنه سينزل عليكم عقاب فور أن يأتينى الموت عقاب أقصى وحق زيوس من ذلك الذى تفرضونه على بإعدامى " ص133

والفقرة تذكرنا بقتل ثمود للناقة حيث نزل العذاب بعد ثلاثة أيام والغريب فى الفقرة هو وضع اسم زيوس كبير إلهة الإغريق بدلا من كلمة الإله التى تعنى الله

وبين سقراط أن إعدامه لن يخفى الحقيقة فالحقيقة ستعلن رغم أنهم أرادوا اخفاءها بقوله :

"وسيكون غيظكم أعظم وأعظم ذلك أنه إن كنتم تعتقدون أنكم بقتلكم الناس تكممون أفواه أولئك الذين يلومونكم على عدم الحياة حياة مستقيمة إنكم تكونون مخطئين فيما تظنون "ص134

وبين سقراط أنه سيؤدى المهمة وهى إبلاغ رسالة الإله لهم بقوله :

" وكما قلت لكم فإننى أؤدى مهمتى التى أمرنى بها الإله فى نبوءات أو فى أحلام وبكل الطرق التى يدرك بها الإنسان النصيب الذى حددته له الآلهة وما تأمره أن يؤديه "ص126

والفقرة يبدو أنها محرفة بوضع كلمة الآلهة بدلا من كلمة الإله فى أخرها مع أنه ذكر الإله الواحد فى البداية

وبين سقراط أن الوحى كان ينزل عليه حتى لا يخطىء فإذا قرر شىء غير سليم كان الوحى ينزل معارضا له وبين أن كلامه فى هذا اليوم كله سليم لأن الوحى لم ينزل معارضا له بقوله :

"وحينما أسميكم قضاة فإنى أسميكم بالتسمية الصحيحة حصل لى شىء مدهش فالصوت الإلهى المألوف كان يظهر دائما وبتكرار كثير حتى فى الحالات البسيطة فى الوقت السابق على اعتزامى عمل شىء على نحو غير سليم ليعارضنى واليوم يحدث لى كما ترون أنتم أنفسكم شىء قد يرى البعض بل إن هناك من يعتقد أنه أعظم الشرور ولكن علامة الإله لم تأت لتعارضنى لا لحظة خروجى من المنزل هذا الصباح ولا حينما صعدت هنا أمام المحكمة .....أما اليوم فلم يعارضنى قط بشأن هذه المسألة لا فيما أفعل ولا فيما أقول " ص134

وقد بين سقراط للقوم أنهم لو أعدموه فهو سيكسب طبقا لوجهة نظرهم وهى أن الموت عدم الإحساس بشىء كالنوم فساعتها سيكون ارتاح من آذاهم وهو سيكسب طبقا لاعتقاده بوجود ثواب بعد الموت وهو قوله :

"فالميت يكون على أحد حالين إما أن يصبح عدما ولا يكون له إحساس بأى شىء كان وإما بحسب ما يقال أنه يحدث تحول وهجرة للنفس من هذا المكان إلى مكان أخر وإذا كان الموت هو عدم الإحساس بأى شىء كما هو الحال فى النوم عندما ينام المرء ولا يرى أى شىء ولا حتى فى الحلم فلكم سيكون الموت مكسب مدهشا وإنى لأعتقد أنه إذا كان لأحد أن يختار بين تلك "ص135بقية الأيام والليالى فإذا كان هذا هو الموت فإنى أقول أنا إنه يعد كسبا حيث إن كل الزمان لن يبدو أطول من ليلة واحدة من جهة أخرى فإذا كان الموت رحلة خارجية من هذا المكان إلى مكان أخر يكون فيه كل الموتى إذا كان صحيحا ما يقال فأى خير أكبر من هذا يمكن أن يتصور أيها المواطنون القضاة؟ذلك أنه إذا كان الواصل إلى هاديس يتخلص من هؤلاء القضاة المزعومين ليجد قضاة حقيقيين مينوس ورادامنتوس وإياكوس وتربتوليموس الذين فيما يقال يحكمون بالعدل هناك وغيرهم من أنصاف الآلهة الذين كانوا عدولا أثناء حياتهم هم أنفسهم فهل ستكون هذه الرحلة الخارجية بلا قيمة وإذا كان المرء من جهة أخرى سيصاحب أرفيوس وموسايوس وهزيود فمن منا لا يرغب فى ذلك مهما يكن الثمن وأنا من جانبى أرغب فى الموت مرات عديدة إن كان هذا صحيحا وما دمت سأستطيع أنا نفسى الدخول فى أحاديث رائعة كلما قابلت بالاميدس وإياس وتيلامون وغيرهم من القدماء الذين ماتوا بسبب حكم ظالم مقارنا مصيرى بمصيرهم وهذا فيما أظن لن يكون بغير متعة ولكن المتعة الأعظم ستكون فى قضاء وقتى فى فحص وسؤال هؤلاء الذين من هناك كما كنت أفعل مع الذين من هنا بحثا عن حكماء بينهم وعمن يعتقدون أنهم حكماء ولكنهم ليسوا كذلك" فمن لا يرغب أيها المواطنون مهما يكن الثمن فى فحص ذلك الذى ص135لن يكون سبب للحكم على الناس بالإعدام وليس الناس هناك أسعد فقط ممن هو هنا بل إنهم كذلك منذ ذلك الوقت فصاعدون خالدون أبد الدهر على الأقل إن كان ما يقال حول هذا صحيحا "ص136

ونلاحظ أنه يقرر أنها الحياة بعد الموت هى حياة الخلود ويقرر أن السعادة أيضا فى المعرفة فى الآخرة معرفة ما جهله فى الدنيا

والملاحظ وجود تحريفات فى الفقرات كحكايات القضاة أنصاف الآلهة وسؤال الآخرين فى الجنة فالمعرفة تأتى من الله فالله يعرفنا فى الجنة ما كنا نجهله أو نحاول معرفته فى الدنيا ولم نصل له

ويقرر سقراط الحقيقة أن الشر والمراد العذاب لا يلحقه بعد مماته حيث يدخل الجنة بقوله :

"وأنتم أيضا أيها المواطنون القضاة يجب أن يكونوا على أمل قوى بإزاء الموت وأن تعتبروا شيئا حقا وهو أن رجل الخير لا يستطيع الشر أن يلحقه لا فى حياته ولا بعد مماته وأن الآلهة لا تهمل أمره وما يحدث لى ليس وليد المصادفة بل إنه واضح أمامى أن الموت والتخلص من كل العلائق هو الأفضل لى ولهذا السبب فلم تظهر لى العلامة الإلهية فى أية لحظة ص136

ونلاحظ أن كلمة الآلهة الدخيلة دخلت فى هذه الفقرة رغم أن تتكلم عن العلامة الإلهية وليس علامة الآلهة فى أخرها

وبين لهم سقراط أن الله وحده يعلم بالمصير الأفضل هل الموت له أو الحياة لهم بقوله :

ولكن ها قد حانت الساعة للرحيل أنا لأموت وأنتم لتعيشوا من منا يذهب إلى المصير الأفضل الأمر غير واضح أمام الجميع باستثناء الإله "ص137

والفقرات التالية هى أكثر الفقرات التى أعتقد بوقوع تحريف فى كلماتها حيث يتحدث فيها سقراط عن إيمانه بتعدد الآلهة بينما المحاورة معظمها عدا هذا الفقرات تتحدث عن إله واحد يؤمن به :

-"باسمهم إذن يا مليتوس باسم هذه الآلهة موضوع الحديث الآن وضح الأمر لى ولهؤلاء القوم أكثر فأنا غير قادر على معرفة ما إذا كنت تقول إننى أعلم الاعتقاد فى وجود آلهة معينة – وفى هذه الحالة فإنى أعتقد فى وجود آلهة ولست ملحدا البتة ولا أكون مذنبا بذلك – ولكن هذه الآلهة ليست آلهة المدينة بل آلهة اخرى ويكون هذا هو ما تتهمنى به أى تعليم الاعتقاد فى آلهة أخرى أم كنت تقول إننى لا أعتقد فى الآلهة وأعلم هذا للأخرين؟

مليتوس هذا هو ما أقول أنك لا تعتقد البتة فى الآلهة

سقراط وعلى أى أساس تقول هذا أيا مليتوس ؟ فكأننى لا أعتقد مثل الأخرين أن الشمس والقمر آلهان

مليتوس قسما بزيوس أيها المواطنون القضاة إنه يقول بأن الشمس حجر وبأن القمر أرض "ص116

-"ففيما يخص حكمتى إن كنت أحوزها وأى نوع من الحكمة هى فإنى سآخذ إلى جانبى شهادة الإله الذى فى دلفى أنتم تعرفون لا شك خيرفون الذى كان رفيقا ص107من رفقاء صباى وكان كذلك فيما يخصكم صديقا للشعب وشارككم نفس المنفى ورجع معكم وتعرفون كيف كان خيرفون وكم كان ذا حمية فى كل عمل يندفع فيه وقد حدث أن ذهب إلى دلفى وجسر أن يطلب الوحى – وألح عليكم أيها المواطنون ألا تصيحوا-إن كان هناك من هو أحكم منى وهاهى الكاهنة تعلن أنه ليس هناك من هو أعلم منى ويشهد أخوه الحاضر هنا أمامكم فيما يخص هذا بأن الأمر كان كذلك حيث أن خيرفون قد توفى "ص108

-"بالتالى فما دمت أعتقد فى الدايمونات بحسب ما قلت أنت وإذا كانت هذه الدايمونات آلهة معينة فإن هذا هو ما يجعلنى أقول عنك إنك تتكلم بالألغاز وتمزح حين تقول أنى لا أعتقد فى الآلهة ثم تعود من جديد لتقول إنى أعتقد فى آلهة ما دمت أعتقد فى الدايمونات وإذا كانت الدايمونات أبناء غير شرعيين للألهة سواء من الجنيات أم من غيرهن بحسب ما يروى فمن من البشر سيعتقد فى وجود أبناء للآلهة بدون الاعتقاد فى وجود الآلهة إن هذا سيكون مخالفا للعقل كالاعتقاد فى وجود أبناء الخيل والحمير مع عدم الاعتقاد فى جود الخيل والحمير الآباء" ص118

-"فواضح أننى إن نجحت فى إقناعكم وأجبرتكم توسلاتى على الإخلال بقسمكم إذن لكنت بهذا أعلمكم عدم الاعتقاد فى الآلهة وهكذا يكون دفاعى عن نفسى ببساطة اتهاما لى بعدم الاعتقاد فى الآلهة وأما أبعد هذا عنى لأنى أعتقد فيهم أيها الأثينيون أكثر من أى واحد من متهمى وأضع نفسى بين أيديكم وبين يدى الإله للفصل فيما يجب أن يكون أفضل لى ولكم " ص129

محاورة أقريطون

هذه المحاورة على ما أتذكر كانت بعد الحكم بإعدام سقراط وفى الفترة بعد الحكم حلم حلما بدخوله الجنة وكان فيها يتحدث مع أقريطون ونلاحظ فى الفقرة التالية نفس التحريف وهو تحدث سقراط عن إيمانه بتعدد الآلهة حيث تقول المحاورة :

"سقراط يا للحظ الطيب يا أقريطون فإن كانت الآلهة تحب ذلك فليكن ما تريد إلا أننى لا أظن أنها تصل اليوم

أقريطون وعلام يقوم تخمينك

سقراط سأقوله لك يجب أن يكون موتى فى اليوم التالى على وصول السفينة ص149

أقريطون وماذا كان هذا الحلم إذن؟

سقراط تهيأ لى أن امرأة جميلة حسنة الهيئة مرتدية ثياب بيضاء تقترب منى وتنادينى وتقول يا سقراط أيام ثلاثة وإلى فيثيا الخصبة تأتى "ص150

الفقرة تبين أن مصير الرجل إلى فيثيا الخصبة وهى الجنة

وبين سقراط فى الفقرة التالية أن المسلم لا يخضع سوى للحجة بعد التفكير فيها بقوله :

"كان ينبغى علينا أم لا أن نسلك على ذلك النحو ذلك أننى ليس اليوم فقط بل طيلة حياتى لا أطيع شيئا أخر فى إلا الحجة التى تبدو لى الأفضل بعد التأمل ......وما دام ليس لدينا فى الموقف الحاضر شىء أفضل من هذا نقوله فاعلم أننى لن أخضع لك حتى لو أفزعتنا قوة "ص153

وبين سقراط أن الطيب هو الجميل هو العادل فكلها ألفاظ تطلق على الحق الباقى بقوله :

"سقراط وأن الطيب والجميل والعادل كلها شىء واحد أيبقى هذا أيضا أم لا

أقريطون بل يبقى ص157

ونلاحظ أن الفقرات التالية بها أخطاء لا يقولها سقراط فعدم رد الظلم بالظلم على إطلاقه ليس صحيحا فما دمت فى دولة كافرة فيستحسن الصبر على الظلم والدفع بالحسنة وأما عندما تكون فى دولة العدل فيجب رد الظلم وهو قوله :

"سقراط فلا يجب إذن رد الظلم بالظلم ولا فعل السوء فى حق أى شخص ص159

وأما مقولة حب الأوطان فى الفقرة التالية فمقولة خاطئة فالمسلم لا يحب سوى العدل فأينما كان مكان العدل فهو دولته :

"فأى حكيم أنت إذن حتى يغيب عنك أن الوطن بالقياس إلى الأم والأب وكل الأسلاف الأخرين أحق بالتكريم وأعظم وأقدس وأن له المكانة الأعظم عند الآلهة وعند كل من كان ذا عقل من البشر وأنه يجب الخشوع والانقياد وإلإحسان القول له إذا غضب أكثر مما يكون الحال مع الأب "ص160

ونلاحظ التحريف فى الفقرة وهو ذكر الآلهة المتعددة والإيمان بها

ونلاحظ فى الفقرة التالية اختراع وهو كون القوانين أشخاص يغضبون ويحبون وأن سقراط لن يكون مرضيا عنه فى العالم الأخر لأنه نقض العقود والاتفاقات مع القوانين وهى فقرة تبدو دخيلة على المحاورات

"فمن جهة لن يبدو هنا فى هذا العالم سلوكك أفضل لا لك ولا لأحد من لدنك ولا أعدل ولا أتقى ومن جهة أخرى فعندما تصل إلى العالم الأخر فإنه لن يبدو أفضل كذلك وإذا رحلت الآن إن كنت سترحل مظلوما فلن تكون مظلوما على أيدينا نحن القوانين بل على أيدى البشر أما إن كنت ستخرج على هذه الطريقة المخزية ردا على الظلم بالظلم وعلى الشر بالشر ومخالفا للاتفاقات وللعهود التى عقدتها أنت نفسك معنا وفاعلا الشر لهؤلاء الذين يستحقونه أقل القليل أى لك ولأصدقائك ولوطنك ولنا نحن فإننا سنغضب عليك نحن طوال حياتك وفى العالم الأخر لن تستقبلك أخواتنا القوانين التى هناك استقبال الكرام عالمين أنك شرعت فى تحطيمنا بقدر ما كان فى وسعك ص166

محاكمة سقراط هى إذن كما يبدو جزء محرف من قصة قتل رسول من رسل الله أراد هداية شعبه فحكموا عليه بالقتل وهو أمر طبيعى حدث مع ألوف الألوف من الرسل الذين بعثهم الله وقد سبق أن قلت فى كتاب سنن التاريخ فى القرآن

سنن التاريخ فى القرآن

أن الشخصيات الكبرى فى التواريخ البشرية يبدو أن معظمها كانوا رسل أو دعاة لدين الله تم تحريف قصص حياتهم بإضافة لتحريف الكتب المنزلة عليهم

هذا النص

ملف
رضا البطاوي
المشاهدات
202
آخر تحديث

نصوص في : فلسفة

أعلى