محمد عكاشة - تمهل

غَدًا سَنَتَبَرَّعُ لَكَ بِأَقْفَاصٍ صَدْرِيَّةٍ لِفَتَيَاتٍ يَافِعَاتٍ قد غُرِرَ بِهنَّ
وَهْنٌ عَلَى طَاوِلَاتِ اَللَّيْلِ
يبحثنَ عن طيرٍ قد سقطَ من فرطِ التحليقِ والدورانِ
كان صدرُ الواحدةِ منهنَّ منتفخًا كَبَالُونَةٍ مُلَوَّنَةٍ
وكنَّ ينفثنَ الأوكسجينَ بأفواهِهنَّ داخلَ صدورِ أطفالِ الحروبِ والمجاعاتِ
وَكُنَّ يَغْزِلْنَ اِمْتِدَادَ اَلشَّوَارِعِ بِتَقَاطُعِ اَلْحَارَاتِ بعدَ القصفِ

كَيْ تَلِدَ اَلْأَرْصِفَةُ المحطمةُ أَجِنَّةً مِنْ رَحِمِ اَلْوَقْتِ
كي تنفجرَ الحوائطُ بدماءٍ تملأُ شرايينَ المدنِ من جديد،
سيتجهنَ إليكَ ياكورونا عند خطِّ الجدي
شريطةَ أن تلهوَ بعدَها في فوهاتِ المدافعِ
وتتناكحَ في صدورِ المقاتلين
وتنخرَ في صناديقِ الرصاصِ والبارود،
أن تبنيَ خلاياكَ داخلَ أحشاءِ المستبدين

حَاوَلْ ياكورونا أَنْ تَأْكُلَ رِئَةَ اَلْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ بِسُرْعَةٍ خَاطِفَةٍ
لَاتَلْعَبْ بِكُرَاتِ اَلدَّمِ اَلْبَيْضَاءِ
وكأنَّكَ على منضدةِ البلياردوا
ولَاتَنَاورْ أَثْدَاءَهُنَّ اَلَّتِي أَنْهَكَهَا اَلْأَمَلُ
عِنْدَمَا تَبْدَأُ طَرِيقَكَ مِنْ فُتْحَتَيْ اَلْأَنْفِ _ تَدَحْرَجُ كَكَوْكَبٍ يَجْرُفهُ اَلْمَدَارُ
وَعَلَّقْ عَلَى أَوْرِدَةِ اَلْقَلْبِ مَلَابِسَكَ اَلْقَدِيمَةَ
أو كُن كَكُرَةِ إِسْكُوَاشٍ يَقْذِفُهَا اَلْقَدَرُ كَلَاعِبٍ مَاهِرٍ اِقْتَنَصَ لَحْظَةَ تَدَفُّقِ اَلدِّمَاءِ نَاحِيَةِ اَلسَّدِّ
وَلَحْظَةَ زَفِيرِ اَلْعُمْرِ اَلَّذِي هَجَرَهُ اَلزَّمَنُ وِلَاتنْسَ ياكورونا أَنَّنَا أيضًا قَرَابِينُ تَنْتَظِرُ
وأن فتياتِنا لكَ كي يفيضَ النهرُ
ولن ننسى أن نعلقَ صورتَكَ على قارعةِ الشمسِ
ونلوحَ لكَ بأيدينا كلَّ صباحٍ ومساء

محمد عكاشة
مصر

هذا النص

ملف
محمد عكاشة
المشاهدات
81
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى