عبدالناصر الجوهري - أبو سيف..

مَنْ أوقفَكْ؟

غيمُ المدينةِ أمْ جحيمٌ طاردَكْ؟

لو مركبُ الصيدِ استدارَ بحلمِك المطحونِ

ناحيةَ الرؤَى

ما كان صيدُكَ أخطأكْ

لم تقترضْ إلا المدامعَ "للحُسيْمةِ"...

موطنكْ

فى قلبِ شاحنةِ النفاياتِ

الحضارةُ تطحنُكْ

مَنْ أوقفكْ؟

حينَ انقطاعِكَ عن تلقِّى حصةِ الدرسِ الأخيرِ

لسيِّدِكْ

مَنْ أوقفَكْ؟

مَنْ عجْلَّ التوقيفَ ،

أمْ وحشُ المخاوفِ حررَكْ؟

(فليسألوا كبيرَهم )

ينْعَى "أبو سيفُ" المُصادر...

مسكنكْ

أو قهْرَ شُحنتكَ التي قد أُعْدِمتْ

وتكسرتْ مع أضلعكْ

ما أحزنكْ

كيف استباحوا لقمةَ العيشِ المُضرَّجِ

فى دمِكْ؟

مَنْ أوقفكْ؟

نمْ مُسْتريحًا سيِّدِى

فالموتُ خلفكَ،

أو أمامكَ خلدكْ

وارحلْ قريرَ العينِ؛

فالعيشُ المميتُ

عيالُه ُتستودعُكْ

فالبحْرُ..

لم يُسمِعْ شكايتَكَ التي أودعتها ؛

شغلتْهُ أنيابُ القراصنة الذين تغوَّلوا

لنْ يسمعكْ

ما كان فى حسبانِهِ

أن يخرجَ الشَّعبُ الأصيلُ يودعُكْ

من أرغمكْ؟

من أثكلكْ؟

فغدًا ستنصفُكَ الرِّواياتُ التي خبَّأتَها

قربَ المواني

إنَّها رهنُ الشقا

تسْتنظرُكْ

مَنْ أوقفكْ؟

أنتَ الذى ملَكَ البحارَ جميعَها

من دونِ صيدٍ

والإيابُ لمغنمِكْ

(فليسألوا كبيرَهمْ )

ليحاكمَ العمَّالَ

والخفراءَ

أو شرطَ الدَّركْ

فالبحْرُ يُنْصفكَ انتصافًا

لا سمومَ،

ولا فخاخَ

ولا شركْ

البحرُ أصدقُ من رواياتٍ مُلفَّقةٍ

تُبيْنُ المُعْتركْ

قمرٌ يغنِّى للفلكْ

ما أعجبكْ

البحرُ ينقصُ أم يزيدُ ...

سيتبعُكْ

كان احتجاجًا ليس إلا

صرتَ تكتبُ صحوةً

وغرامها مَنْ ألهمكْ

(فليسألوا كبيرَهمْ )

عن ألْفِ تحْقيقٍ جبانٍ،

أمْ دماءُ الكادحينَ

ستُلْهِمكْ؟

لن يسْتريحوا من عذابِكَ ؛

لو غفرْتَ لمقتلِكْ

لو قطَّعوا يومًا

بشاحنةِ النِّفاياتِ المليئةِ...

شُحْنةً أخرَى ؛

ستأخذها معكْ

لن تُرْعبكْ

كُتِبَ الهلاكُ لقاتلكْ

أنتَ السَّفينُ لمنْ هَلكْ

قُلْ لى بربكَ...

كيف يومًا ترتقِى

فى سُلَّمِكْ؟

يا سيَّدِى

البحْرُ لم يُسْمِعْ

شكايتَكَ التي أودعْتها ؛

شغلتْهُ أنيابُ القراصنة الذين تغوَّلوا،

لنْ يسمعكْ

فالبطشُ مُحْترفٌ

أَمَا طمَسَ الأدلَّةَ،

أو سينْكرُ قصْده في مقْتلكْ ؟

من شطِّها ولبحرِها

مالَ الرعيةُ للرعيةِ...

أنتَ وحدكَ

دونَ غيرِكَ خالدٌ

فى مَدْفنِكْ

قلْ لى بربِّكَ ما الذى

يجْنيهُ رحْلُ مُغامرٍ

يشقى بصيدٍ للسَّمكْ؟

قد صادروا أسماكَهُ

قد قرَّروا إعدامَها

وأمامَ أعينِهِ التي دمعتْ كثيرًا

واستغاثتْ جائرًا لم ينْصفكْ

حُلْمٌ لنا أمْسى وئيدًا

مَنْ سيثأرُ فى البلادِ

لصرخةٍ

والرّوحُ تصعدُ للسَّماءِ،

وللأعالي ترفعُكْ

نَمْ مُسْتريحًا سيِّدِى

مَنْ أصعدَكْ؟

مَنْ ألهمَكْ؟

من علَّمَكْ؟

كلَّ ابتكارات المعيشةِ ،

وابتساماتِ اللقاءِ غدًا؛

إذا اقترب المَلَكْ؟

فالبحْرُ جاءَ إلى الجنازةِ،

يُوْدُهُ مَنْ ودَّعكْ

لو كان شطكَ يجهلُكْ

أبشرْ بصيدِكَ سيِّدِى

سربُ النوارسِ أنشدَكْ

كفَنُ احتجاجِكَ صار صرْخةَ مولدُكْ

نَمْ مُسْتريحًا

أنتَ بحَّارُ المراكبِ كلِّها

ياسنْدبادَ البحْرِ..

ذاك البحْر زيَّنَ مركبَكْ

نمْ مُسْتريحًا سيِّدِى

ملكُ الملوكِ..

وفي الجنان بـنفْسه يسْتقبلكْ.

....................
مهداةٌ إلى روحِ شهيدِ الحسيمة / محسن فكرى - بائع السمك المغربي - الذي تم طحنه بشاحنة النفايات يوم 28 أكتوبر 2016م.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى