1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.

بيتر سناد - فطيرة التفاح - ترجمة محمد عبد الحليم غنيم

نشر: ملفات سردية · ‏19/1/17 ·
  1. فطيرة التفاح
    تأليف : بيتر سناد


    ترجمة : د.محمد عبدالحليم غنيم

    الشخصيات :
    عساف :
    مدرس لبنانى 30 -40 سنة .
    أبجيل : مديرة مكتب من 30 – 40 سنة .

    المكان شقة عساف الصغيرة فى بلدة ريفية صغيرة .
    الزمان : الآن .

    ( عساف فى شقته ... يفتح الراديو على إذاعة البى بى سى العالمية ، طرق على الباب ، يغلق الراديو ، ينهض و يفتح الباب . تقف أبجيل هناك وفى يدها فطيرة تفاح محلية الصنع )

    عساف : أى خدمة ؟

    أبجيل : مرحباً عساف .

    عساف : أبجيل !

    أبجيل : أبجيل .

    عساف : نعم ، نعم . آسف . كيف حالك ؟

    أبجيل : لقد تقابلنا فى هندرسون . فى حفل عيد الميلاد ؟

    عساف : بالطبع ، نعم . للحظة ، تعملين ... لست مركزا .

    أبجيل : هل يمكن أن أدخل ؟

    عساف : رجاء .

    ( يوضح لها كيف تدخل ، و يشير إلى الأريكة و يرتب أوراقه )

    اجلسى ، آسف ، تبدو الشقة فوضى .

    أبجيل : ( تجلس ) يجب أن ترى منزل . لدى كلاب و كونيل .

    عساف : حقاً .

    أبجيل : حيوان اللاما . حسناً اللاما لا يدخل المنزل ، فقط يبصق على ، و يعمل فوضى فى الشرفة .

    ( تضحك بعصبية – مثل ضحكة الدجاج من الأنف . يبتسم عساف فى أدب ، و متردداً ماذا يعمل فى هذا ) آمل ألا أكون قد سببت لك إزعاجاً .

    عساف : لا . لا . لا مطلقاً . أنا كنت فقط أرتب بض الأوراق .

    أبجيل : أمازلت تدرس ؟

    عساف : نعم ، الافضل أم الأسوأ .

    أبجيل : لأفضل الطلاب . أنا متأكدة .

    عساف : هل يمكن أن أقدم لك شيئاً ؟ شاى ؟

    أبجيل : لا شكراً .

    عساف : أأنت متأكدة ؟ لا مشكلة .

    أبجيل : أنا بخير . كان على أن أحضر فى الوقت المناسب لكى أشكرك .

    عساف : تشكرينى ؟

    أبجيل : بسبب تغير حياتى .

    عساف : كيف حدث ذلك ؟

    أبجيل : هل تتذكر المحادثة التى كنا أجريناها معاً فى هندرسون ؟

    عساف : على ما اذكر ، تحدثنا فى عدة أمور .

    أبجيل : لقد قلت لى السر فى قشرة فطيرة التفاح .

    عساف : آه ، نعم .

    أبجيل : الزبد . مزيد من الزبد . الفطيرة التى أحضرتها . لا أستطيع أن أصدق كيف كانت القشرة رقيقة و خفيفة و أنت قلت : الزبدة كان ذلك بمثابة الوحى لى . كل هذه السنوات و أنا أستخدم الكرنسكس .

    عساف : ( جامد الوجه ) أفضل للمصابين بالنوبات القلبية .

    أبجيل : ( تضحك بعصبية ) نعم ! لذلك هذا بالمناسبة . شكراً لهديتك . بالطبع . أريد أن أعرف رأيك فى القشرة . أقصد لكنى أحب أن تجربها و تعطينى خبرتك المهنية .

    عساف : إنه لكرم كبير منك . لكنى لا أرغب فى ذلك إن لم تمانعى .

    أبجيل : لكن عليك أن تجرب ذلك .

    عساف : لقد تناولت عشائى للتو .

    أبجيل : لكنك لم تمل . صحيح ؟

    عساف : سأجربها فيما بعد .

    أبجيل : لا . ليس ذلك ... أريد أن أرى رد فعلك .

    عساف : لكن ماذا لو كنت لم أحبها ، سوف أجرح مشاعرك .

    أبجيل : لا بأس . لدى بشرة سميكة مثل الفيل .

    عساف : جلد .

    أبجيل : ماذا ؟

    عساف : للفيل جلد و ليس بشرة .

    أبجيل : صحيح . كل ما اريد قوله أنك لا تستطيع إهانتى . أوكيه ؟ إن ذلك مستحيل ، هنا . جرب هذه

    ( تأخذ السكينة ، و الشوكة و منشفة من حقيبتها و تقدمهم إليه . دقة )

    عساف : إنها تبدو جيدة جداً .

    أبجيل : نعم . هى كذلك . أليس كذلك ؟

    ( دقة . فى تردد )

    عساف : آسف . لا أستطيع أن أفعل ذلك .

    أبجيل : عساف . لقد قطعت كل تلك المسافة من المدينة إلى البلدة فى هذه الليلة الباردة جداً لكى أحضر لك هذه الفطيرة . رجاء جاملنى و أقطع لنفسك شريحة صغيرة و قل لى رأيك فيها . و بصدق من فضلك ، أستطيع أن أتحمل ذلك .

    عساف : هل تعتقدين أن من السهل على مهاجر لبنانى أن يكون صادقاً فى أمريكا ؟

    أبجيل : بخصوص الفطيرة ؟

    عساف : بخصوص أى شىء .

    ( دقة )

    أبجيل : حسناً , تناولها فيما بعد ، أو لا تتناولها ، إذا كنت لا ...

    عساف : آسف . حقيقة ، لم أقصد أن أكون وقحاً معك .

    أبجيل : ( ناهضة لكى تخرج ) ما كان ينبغى أن أحضر ، و اقتحم شقتك على هذا النحو ، فجأة .

    عساف : لا ، لا . أنا سعيد بحضورك .

    أبجيل : أأنت كذلك ؟

    عساف : إنه لطيف جداً منك . لفتة طيبة ، رجاء .

    ( يدعوها للجلوس ، تفعل )

    كما تعرفين ، أجد مفارقة فى تلك الجملة : الأمريكان فطيرة التفاح "

    أبجيل : لماذا ذلك ؟

    عساف : كما لو كان الأمريكان هم من اخترعها .

    أبجيل : حسناً ، نحن إلى حد ما فعلنا ، أليس كذلك ؟

    عساف : الفطائر و التفاح موجودة حولنا من زمن طويل . اليوم ، ينتج الأمريكان التفاح أكثر من أى بلد آخر فى العالم ، لكن الرومان زرعوه فى أوربا من ألفى عام ، لكنك تذوقت التفاح الجيد فى نيوزلاندا ، حسناً ...

    أبجيل : لكننا رقم واحد فى التفاح .

    عساف : نعم . الأمريكان رقم واحد فى التفاح .

    أبجيل : لابد أنك تظن أننا نفخر بذلك جداً .

    عساف : أمريكا بلد شابة ، ويأتى التواضع مع التقدم فى السن .

    أبجيل : أنت لا تحب المكان هنا .

    عساف : لم أقل ذلك .

    أبجيل : أنت بارع فى النقد . أستطيع أن أحس هذا .

    عساف : و هل ذلك يعنى أننى لا أحب هنا ؟

    أبجيل : لماذا أنت هنا ؟

    عساف : لماذا لبنانى حاصل على دكتوراة فى الفلسفة يدرس االدراسات الاجتماعية فى كلية المجتمع فى مكان مثل هذا ؟ و كيف يتأتى له أن يصنع مثل هذه الفطائر اللذيذة ؟

    أبجيل : إذن ما الإجابة ؟

    عساف : أنت قلت لى .

    أبجيل : لم يكن عندى فكرة .

    عساف : أحمق .

    أبجيل : أوكيه . دعنا نرى . أنت لاجىء و تحتاج إلى وظيفة . كشخص عربى ، لديك صعوبة فى الحصول على واحدة ، فى الأوساط الأكاديمية على نحوها . هكذا انتهى بك الأمر هنا حيث يصعب إرضاءك .

    عساف : و ماذا عن خبرتى فى فطائر التفاح ؟

    أبجيل : فى أيام دراستك عملت فى مطعم أمريكى فى بيروت ( يومىء عساف موافقاً ) صحيح ؟

    عساف : تماماً .

    أبجيل : هل يوجد طعام عشاء أمريكى فى بيروت .

    عساف : كل شىء فى بيروت ، حتى ماكدونلدز .

    أبجيل : ألديهم مطاعم ماكدونلدز فى بيروت ؟

    عساف : إنها أمريكية مثل فطيرة التفاح . دعينى أسألك شيئاً .

    أبجيل : أكيد .

    عساف : لماذا أتيت لرؤيتى ؟

    أبجيل : أعجبت بك ، عندما قابلتك فى الحفل .

    عساف : كان ذلك من عشرة شهور .

    أبجيل : أنا مطلقة الآن .

    عساف : فهمت .

    أبجيل : هل يمكن أن تخرجى معى ؟

    عساف : فى لقاء غرامى ؟

    أبجيل : نعم .

    عساف : حسناً ، ذلك عرض مغرى جداً .

    أبجيل : هل تود ؟

    عساف : كما تعرفين . لو كان هناك شيء واحد قد تعلمته منذ أن حضرت إلى هذه البلد ، سيكون هو أن الأمريكان لا يؤمنون بالمداعبة .

    أبجيل: جرب معى .

    عساف : كلام مجازى .

    أبجيل : هل ترغب فى الخروج معى ؟

    عساف : لا أعتقد أنها فكرة جيدة .

    أبجيل : أنت لست متزوجاً و غير مرتبط أيضا .

    عساف : كيف عرفت ؟

    أبجيل : راجعت بياناتك .

    عساف : أنت و الأمن الداخلى .

    أبجيل : بدون توقعات - مجرد فرصة للتعارف و إذا كانت هناك كمياء ، حسناً ، لا ضرر من القيام بذلك . هناك مطعم صغير لأطعمة الشرق الأوسط فى شارع هارسون .

    عساف : أوه . نعم .

    أبجيل : هل تعرفه ؟

    عساف : تتم إدارته من قبل الرومانيين .

    أبجيل : رومانيون ؟

    عساف : الفلافل فى كيس . يستطيع أى أحد أن يعملها.

    أبجيل : إذن أنت اخترت بنفسك . أنا بسيطة ، أحب كل أنواع الأطعمة الأصيلة .

    عساف : أبجيل ، إنه عرض لطيف جداً . دعينى أفكر فى ذلك .

    أبجيل : ما الذى تفكر فيه ؟ أوكيه ، لست عبقرية جداً و أضحك بصعوبة و لدينا مانستمع به . شىء ما يقول لى أنه يمكنك أن تمارس بعض المتعة .

    عساف : لن يكون جيداً أن تتورطى معى .

    أبجيل : أنا أتحدث عن العشاء و رحلة إلى ديزى كوين .

    عساف : أتعرفين كيف ينظر الناس إلى ؟

    أبجيل : نعم ، لقد رأيت الناس وهم ينظرون إليك .

    عساف : أنت لم تستمعى إلى بعض الرسائل التى وجدتها على جهاز الأنسرماشين .

    أبجيل : يمكننى أن أتخيل .

    عساف : لا . لا يمكنك .

    أبجيل : هل تعتقد أننى لا أستطيع أن أفكر فى كل هذا ؟

    عساف : يحاول الأمريكان دائماً أن يجربوا شيئاً جديداً .

    أبجيل : أذلك ما تعتقده ؟ ذلك أنك بالنسبة لى أجنبى ؟ أنت لطيف ، و حساس ، و جنتلمان أحب أن أتعرف عليك . ذلك هو كل ما فى الأمر .

    عساف : آسف . أحتاج إلى قليل من الوقت .

    أبجيل : حسناً ، لا أريد أن أذهب إلى أى مكان .

    عساف : كان لطيفاً منك أن تأتى .

    ( يتصافحان ، تنهض لكى تغادر )

    أبجيل : سأتصل بك .

    عساف : لا ، سأتصل بك ، رجاء ؟

    أبجيل : بالطبع ، تمتع بالفطيرة ، سأسمح لنفسى بالخروج .

    عساف : مع السلامة ، شكراً لك ، شكراً لحضورك .

    ( تخرج . يجلس عساف ، ينظر إلى الفطيرة ، ثم يمسك بالسكينة و يقطع شريحة منها . تظهر أبجيل من جديد عند مدخل الباب . تشاهد . متناسياً حضورها ، يأخذ قطعة من الفطيرة . يستطعمها )

    أبجيل : إذن ما أريك ؟

    عساف : ( مندهشاً و هو ينظر حوله ) تمام .

    [ تعتم الأضواء ]
    نهاية المسرحية


    المؤلف : بيتر سناد ، كاتب مسرحى أمريكى من اصل بريطانى ، يقيم فى امريكا منذ عام 1977 ، مثلت مسرحياته فى معظم انحاء أمريكا ووكندا وبريطايا واستراليا ، وحاصل على العديد من الجوائز المسرحية

تعليقات

  • Not open for further comments.
(You have insufficient privileges to post comments.)
  • Not open for further comments.