فاتنة الغرة - رق النوم.. شعر

رق النوم‏
كانت الأرض تتم دورتها الأولى حين اصطدمت ببركة راكدة فانتفض منها‏
كتاب النوم وكان أن جاء فيه‏

فيما يرى النائم كانت الوردة تحبو باتجاه السماء رافعة تيجانها‏
له تخلع أرديتها واحداً تلو الآخر تتلو صلاتها للربيع‏
تستحم بوهج اللحظة الأولى وكان الشجر حولها يسجد ..وكان ذلك شيئاً‏
عظيماً‏

فيما يرى النائم كانت الساعة تركض خلف الوقت تشكل قاعدة مغايرة‏
للكون تفتت الطرق والالتواءات لتصنع خطاً واحداً وحيداً يمشى الجميع إلى الفناء عليه‏
وكان ينظر راضياً وكان ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم كانت النجوم ترقص فى تسبيحها الليلى تلهج بألسنتها‏
بحمد اللغة فاصطدمت بشهاب ثاقب التقطته نجمة مراهقة أعطته فى لحظة طيش فلكية قبلة‏
الحياة فاستفاق فراشة وكان أن انمحى فيها مجدداً وكان ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم مجدلية تفرش ضفائرها على مد البصر يزرعه الفلاحون‏
تعاويذ وأيقونات ويحصدون فى الوقت ذاته تماماً خبزاً اسمر وإكليل شوك وكان الوقت ظهراً‏
معتماً وكان ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم فانوساً يرفع ضوءه للسماء يمنح الكواكب خرافة التكوين‏
فتزهر سيقانها بعد لأى قصصاً وأنبياء ثم تبدأ فى انتحار جماعى لا ينتهى وكان الكون‏
مقفراً فى ذلك النهار الوحيد وكان ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم نخلة تزرع أشواكها فى لقاح برى ملقى على عتبة مجرة‏
بيضاء تخرج من خلاله نحلات طنانات تملأن الجرن نبيذاً وعسل وكان القطاف قد حل وكان‏
ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم جوقة موسيقية تأخذ اللحن الأخير تعيد توزيعه على‏
الجهات المائة ليأخذ اللحن تشكلات نساء ورجال ذاهلين بشعور موحدة الطول والملمس‏
آخذين فى الذوبان ممارسين فعل الخلق بصورة مغايرة وكان الرقص اللغة الوحيدة وكان‏
ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم كانت هى تمسد الرمل فى شبق مجنون تبحث بين ذراته عن‏
بلورة مائية تراه من خلالها ودقاً يلوح وكان يمص إصبعه تمضية للوقت وكان ذلك شيئاً‏
عظيماً‏

فيما يرى النائم كان الحلم يطفو على الملاءة شلال حليب طازج برائحة‏
طازجة ووقت طازج تنبت من خلاله أعشاش مألوفة وكانت النتيجة ..زهرة بيضاء فقط‏
وكان ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم كانت الأرض والسماء رتقاً واحداً ثم تناسلتا بعدما‏
استمر القمر بمغازلتهما عمراً فاستجابتا لنداء الغريزة الأول وكانت الأرض أرضاًُ بسبعة‏
أوجه والسماء سماء بسبعة أبواب وكان ذلك شيئاً عظيما‏

فيما يرى النائم أن الرؤى رجس من عمل الكهنة فلا ندع الحلم يغزونا‏
أبدا حتى تصح أبداننا بعدما اعتراها شحوب من هول المشهد حينما كان الطين يشكل‏
تكوينه بيده هذه المرة وكان ذلك شيئاً عظيماً‏

فيما يرى النائم كان الوقت صباحاً جدا الشمس بعد لم تفقد عذريتها .‏
الراعى يجر غنمه للمرعى ، الكون هادئ مفعم بالسكون
وهى ترشف فنجان قهوتها على شرفة‏
بحجم الفضاء‏
وكان كتاب النوم هذا ملقى تحت قدميها وكان ذلك هو الشيء العظيم‏


و قصيدة " رق النوم‏" هى إحدى قصائد ديوان "إلاي"، الصادر عن دار الجابييرو فى اسبانيا عام 2010، للشاعرة الفلسطينية فاتنة الغرة، والتى حازت مؤخرا على جائزة شعر مدينة فيوميشينو" فى مدينة روما بإيطاليا، فى فئة أفضل كتاب شعرى مترجم من العربية للإيطالية، عن كتابها الذى يضم مجموعة مختارة من القصائد من كتابيها الأخيرين "إلاى” الصادر فى إسبانيا باللغتين الأسبانية والعربية، و"خيانات الرب.. سيناريوهات متعددة" الصادر فى بيروت عن دار النهضة العربية عام 2011، وترجمها سيمونى سيبيليو المترجم الإيطالى واستاذ الأدب العربى فى جامعتى "كافوسكارى” فينيسيا وجامعة "IULM" فى ميلانو.

هذا النص

ملف
فاتنة الغرة
المشاهدات
29
آخر تحديث

نصوص في : مختارات الأنطولوجيا

أعلى