موسى رحوم عباس - حتَّى إذا ضَحِكَ النَّهرُ - موسى رحوم عباس

قُلْتُ: أطْلِقي كِلابَ شَوْقِكِ خَلْفِي
فأنا في قريتي لا أخَافُ الكِلابَا
رُبَّما تعثَّرتُ في ثوبيَ الطَّويلِ
الطَّويـــــــــــلِ
لأنِّي احتميتُ بجدرانِ عشقي
قولي: تعالَ على صَهْوةِ خيلكَ
ذاكَ الذي قَدَّهُ والدي من غُصْنِ ” طَرْفَاء”[*]
الفُرَاتِ الطَّويل
قولي: تعالَ؛ لِأرْتَدَّ طفلا ( عَجِيًّا ) يُلاعبُ
أوهامَهُ!
دعيني، أُلَمْلِمْ بقايا الحِكايةِ
وأمسحْ وجهي بأردانِ ثَوْبِي
تَعِبْتُ مِنَ الرَّكضِ
وهذا السَّرابُ القَصِيُّ ما زال يُغْرِيني
بِأنْ أحْفِنَ مِنْهُ غَبُوقاً
مِلءَ كَفَّيَّ
وقلتُ: دعي رأسيَ المُتْعَبَ بينَ نهديكِ
يَرْقُدْ كِطِفْلٍ يتيمٍ تَجُوسُ عيناهُ بينَ النُّجومِ
لعلَّ القذيفةَ تُخْطِئهُ مَرَةً ثانية
أو لعلَّ دَرَّاجةً تلاعبُ أُختها
دُونَ طِفْلٍ!
أو لعلَّ شَاخِصَةً على كتفِ هذا الطَّريقِ
تُضَاحِكُنا، نحنُ من باعَ
دَمًا بِسلَّةِ تينٍ !
تُرى مَنْ يقايضُ الأُكُلَ الخَمْطَ بِلَحْمِ بَنيهِ؟!
وَمَنْ يَسْتَبْدِلُ بالدَّرْبِ أشْبَاهَها ؟!
هلَّا سمعتِ قِطَارًا مُدْمنًا للعويلِ
وهذي الطِّيورُ التي باتتْ تُرَفْرِفُ كُلَّ صَباحٍ
على جُثَّتي
اتبعيها، أسرعي، لقد سَرَقَتْ
عَيْنِي، فكيفَ أراكِ بلا عَيْنٍ؟!
وَتِلْكَ الضِّباعُ التي تنهشُ وجهي
فكيفَ أُقبِّلُ فَاكِ بِدونِ شِفاهي؟!
قالتْ: هذا طَرِيقُكَ، وتِلكَ طريقي
دَعِ الأشجَارَ تُسْرِعْ ، وانتظرْ واقفا
لا تريمُ!
حتى إذا ضَحِكَ النَّهرُ يومًا، وجدناكَ
في لُجِّهِ زَهْرَةً من دَمٍ
أو زهرةً من دُخَانِ الحَرَائِقِ
أو لعلَّك تُنْشِئُ لِلْوَهْمِ بابًا وبابًا!

~*~
[*] الطرفاء: شجر ينمو على ضفاف الفرات

هذا النص

ملف
د. موسى رحوم عباس
المشاهدات
22
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى