عائد خصباك - نصيحة لمن قتل جيفارا..

ما انتهت حكاية المسيرة الاحتجاجية التي قادها يوسف ادريس بعد فلها بقية، أو قل بقايا أو بقيات.
في اليوم الثاني، نزل ثلاثة رجال من السيارة التي حملت رقما حكوميًّا وكانوا بملابس مدنية، واحد منهم توجه إلى باب مقهى " ريش" والاثنان ألقيا نظرة ، مسحا بها المكان ثم دخلا خلفه. بعد خمس دقائق تقريبًا خرج الأول ولحق به صاحباه. كانوا في طريقهم إلى السيارة ليغادروا، مع السلامة، الله معكم، لكن الأول توقف، كما لو أنه تذكر شيئًا، التفت إلى الطاولة هناك في الآخر فترك السيارة وتوجه إلى من كان جالسا اليها، قال: نهارك سعيد يا يحيى الطاهر عبد الله، كنت أود أن ألتق بك قبل هذا، لكن الفرصة لم تحن وها هي حانت، ماذا تفعل هنا؟ قال يحيى: كما ترى قاعد. قال: وأنت تقعد هنا دائمًا؟ قال: أيوه. قال: ومعك المجموعة التي خرجت إمبارح في المسيرة. قال يحيى: أي مسيرة يا حضرة؟ قال: أي مسيرة يا حضرة؟ تعمل نفسك مش عارف حاجة؟! قل لي من الذي خط الذي مكتوب في اللافتات؟ بل قل لي من تولى إحضار القماش و غيره ؟ قال يحيى: لا أعرف. قال: عمومًا المكان هنا لا يصلح للكلام تعال نشرب الشاي عندي هناك ونتكلم.
و هناك التي قالها الرجل هي سلالم كثيرة، قسم منها صعدها يحيى والقسم الآخر نزلها، وهناك التي قالها الرجل كانت ممرات رطبه وممرات عفنة، لكن الغرفة التي دخل إليها الرجل أخيرا كانت واسعة وفيها أثاث معتبر، أخرج الرجل علبة سجائره والولاعة وحزمة مفاتيح وألقى بها على سطح مكتبه، جلس يحيى إلى حيث أشار الرجل. جلس يحيى والرجل خرج فظل وحيدًا، ساعة زمن ورجع، قال: تشرب حاجة؟ قال يحيى:سيجارة لو سمحت. قال الرجل: أتعرف من أحضر قماش اللافتات، أنا أقول لك، سعيد الكفراوي، نعرفه ويبدو أنه لم يأخذ عبرة من المدة التي قضاها في المعتقل أيام الرئيس عبد الناصر فأحب الآن أن يلعب بديله. أقول لك مين اللي خط اللافتتين، سليمان فياض، إحنا نعرف كل حاجة ونعرف عنك وماذا تقول عن الرئيس في أماكنك التي ترتادها قبل او بعد منتصف الليل، أقول لك: أنتم تريدون منا أن نسحق أحدكم فتعملوا منه شهيدا، لكن لا نمنحكم فرصة كهذه، لا نعطي لأحدكم الفرصة التي أعطاها الأمريكان لــــ" جيفارا" فصار شهيدًا، لو طلب مني الأمريكان النصيحة لقلت لهم اعملوا منه " طرزان في الغابة" كان يتنقل على الحبال بين الأشجار، وفجأة فلت الحبل من بين يديه فسقط بين فكي أسد أو نمر، ألم يفترس الذئب نبينا يوسف! عادي، الأمريكان أغبياء عملوها وقتلوه في وضح النهار وآتوا بالصحافة والتلفزيون يلتقطون الصور.
و قال أخيرا: أخرج واذهب إلى " ريش" ليخيب ظن أصحابك . احنا في عصر الرئيس السادات ، مش غيره. اذهب.



L’image contient peut-être : 1 personne, gros plan
L’image contient peut-être : 1 personne, texte

هذا النص

ملف
عائد خصباك
المشاهدات
36
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى