حسن محمود حسن - في قلبي أنثى

في ذات حلم
لم يكن الزحاج كالمرايا حينها فقد كان يشبه البلور . بأوجهة العاكسة لضوء الشمس وصورة حبيبتي. ولم يكن ذاك اليوم كباقي الايام فقد بدأ كل شي غريباً.
وكأني كنت أعاني الهذيان من كوب (عرق) في جلسة سمر. كنتُ لطيفاً ليس كعادتي فأنا معروف بطبعي الحاد ولو لم تكوني أنتي لكان أكثر حدة.
هي روضتني كمن يروضْ خيول الغاب. شكلتني كصلصال في يد طفل، هدئتني وإمتصت غضبي وحولته لحب يسعها هي ويسع الجميع.
الغيوم مثقلة بالماء تحتجب الشمس من ناظريها. الشمس في غضب وحنق تحاول النظر خلسةٍ لمن يقبل محبوبته في وضح النهار . والغيم المثقل بالماء داكن اللون كان يمنعها متعه المشاهدة يبدو أنه كان يحافظ على معنى الخصوصية.
في إحدى نوبات الغضب كنتُ حزين جداً، حد التطلع لفعل شيئ يُخرجني من ذاك الأرق الذي يصاحب غضبي وذاك الحزن الذي صار جزء مني جراء سفرك في مهمه رسمية.
وجودك صار بلسماً لي ولقلبي.
نورك في المكان يشع الأمل ويبعث بالحياة.
كانت حوافر خيل الحب تجري على قلبي وتملئة بغبار لونة لون الأمل وطعمة طعم الطمأنينه حتى فاض سعادةً.
وأغرقتُ العالم كله بها.....
ذات يوم إغتلست في ينبوع الأمنيات و شربتُ من تعويذة الحب وسكبت بضعاً منها ومررته على رأسي فإستجاب القدر على شاكلتك.
أحببتني كما ينبغي وأنا أحببتك كما يجب.
أهديتها زهرةٌ ذات مساء وصوت موسيقى الناي قادم من بعيد يبعث فينا أجمل الأحلام وينزع منا أسواء كوابيسنا في هذا العالم البائس الذي كلما حاولت عيش لحظات هنيئة عُكرت صفوها بمجريات اليوم.
ستار الليل أضحى حاجزاً رقيق بيننا والسماء. وضوء القمر أصبح يتسلل من خلالها ليسقط على الكثبان من حولنا بردا وسلاماً.
كاد قلبي يخرج من صدري ليُقبل قلبك قُبله فرنسيه.
في تلك الأثناء كنت أحسُ بأن أرواحنا تلاقت منذ قديم الزمان ولكن لقاء جسدينا كان الان.
فرط السعاده سيقتلنا ذات يوم وعندما يحين وقتي أتمنى موتى بجوارك.
قررنا مرةً التنقيب في عقولنا للبحث عن الذكريات ، في لحظة صفا. معاولنا كانت الحياة، وزادنا كان الحب، نفضنا التراب عن الذاكرة وفي عمق سحيق كان حظنا وفيرٌ وتعيس فالذاكر كانت تعُج بذهب السعادة وغبار الألم .
الخامس من كانون الأول الثلوج تسقط بغزارة باريس، كنتي أمامي تحملين أزهار الياسمين، التي لطالما كانت تشبهك في رائحتها ونقائها. جمال حبيبتي طغى على جمال الثلوج في حدث كوني نادر.
جذبت روحي كمغناطيس من لقائنا الأول، كنتي تتحدثين بلا مُباله أمامي تتحدثين ببساطة ، وانا أنظر اليك إليك متعجباً للملاك أمامي.
أيوجد جمال كهذا؟
طلبتي قهوة دون سكر (فالسكر لا يأكل السكر) . ومن نظراتي الحادة في عينيك أُصبتيِ بداء التوتر والقلل فدلقتي القهوة في دفاتري. وبدأتي بالاعتذار وانا كنت هادئ تماماً مبتسم فقط. أتذكر أنني قلت لك لا عليك سأطلب لك واحدة أخرى.
لا أدى لما لم أعترف بحبي لك أثناء دلق القهوة كنت أُريد إحتضانك بقوة وأهمس في أُذنك أربعه أحرف ومعها قُبلة في خدك.
كم كنتي رفيقة حلمي منذ أمد بعيد، نضرة أنتي كوردة تحمل في بتلاتها الماء بعد المطر . جميلة كما عهدتك في الصباح الباكر وفي المساء.
الشوق في سواد عينيك كان يقودني نحو الأعمق وفي كل يوم كنت أغرق أكثر فأكثر حتى إمتلئت رئتي بأوكسجين الحب.
أحبك لأنك تمثلين العالم أمامي بكل تفاصية الحزينه والجميلة
أحبك في شخصك وفي روحك
أحب بساطتك وعدم مبالاتك كما أخبرتك من قبل.
أحب ضحكاتك المرحة
أحب رؤيتك في مكاننا المعتادة
أحب الجلوس إليك والنظر في عينك لأنهما تعكسان معنى الحياة والأمل.
الحديث معك فية متعه المشتاق وعنفوان الشباب.
كثر لقائنا في الآونة الأخيرة أصبحنا لا نستطيع البقاء بعيدين عن بعضنا كثيراً ونحن في أروبا ليس لدينا احدٌ غيرنا. كنت أرى صمتا جميلاً في عينك كأنك تريدين قول شيء.
لم أخبرك بأنني اقرأ لغة العيون وان لدى الحاسة السادسه.
سألتك ما بك؟
أجبتي بتوتر لا يوجد شيئ.
كنت أُراقب حركاتك بصمت مدهش، أنظر من خلال عينك لروحك، أُراقب نبضك وأنفاسك، وحركات يديك أيضاً. تبسمك زادني ثباتاً
توتر، قلق، سعادة، ألم حب أحساس كانت تجتاحك وتنبعث منك في هئيك ألوان واللون الأحمر كان الأكثر إشعاعاً وطاقة.
أمسكتُ يدك وكأني أمسك العالم كله في كفى. قبلتك في صمت مخجل.
أحبك......
قلتها ببساطة بعد إدراكي للأمر. أحبك يا عزيزتي.
تسارع نبضك والخجل على وجهك وتبسمك في الخفاء إجابة كافية لي.
كتبت لك في منديل اليوم أعلنك انتماء يا بعض مني ويا بعضي منك. إلى من تسكنين مدائن العشق الإلهي بقلبي أحبك حد الكون.
السابع من حزيران سيبقى يوم في الذاكرة.
أرسلت رساله نصية (صباح الخير علي الذين هم منا ونحن منهم الأنقياء الأصفياء في قلوبنا
صباح الخير علي من هم في دمائنا كل الوقت .
حبيبي هل تستطيع مقابلتي اليوم)
أصبحت ارقص من الفرح، أُصبت بجنون هستيري كيف لا اقابلك وانا كنت انتظر منذ فارقتك البارحة
كيف لا أقابلك وانا انتظر السنين لطلبك هذا.
أصبحنا نتلقى كل يوم في مكاننا Amateurs de café (قهوة العشاق)في شارع الشانزليزية نتجاذب أطراف الحديث، نضحك حد القهقة، نحتضن بعضا بقوة، ونقبل بعضنا.
أصبحتي عادتي والعادة لايمكن التخلي عنها....
يوماً ما سأشتري لك منطاد لنطير إلى السماء.
يوماً ما سنقفز من طائرة على إرتفاع بعيد أنظر في عينك وتنظرين في عيني
سنتسلق أعلى الجبال وسنقف على حافة العالم يوما ما. ما أجمل أن يشاركك من تحب أحلامك!
سنموت معاً.
ونحيا معاً.
مارسنا الحب كما ينبغي له أن يكون.
في ذات صباح لم اسمع خبر منك. اتصلت مرارا وتكراراً ولكن هاتفك كان مغلق. بدأ القلق يتصاعد كدخان.
بحثت عنك في مكاننا المعتاد ولم أجدك، سألت أصدقائك ولكن أيضاً لا يعلمون مكانك.
إختفيتي هكذا دون سابق إنذار أو وداع.
أمضت سنوات وأنا أبحث لم اترك مشفى أو قسم شرطة أو دولة في أروبا إلا و بحثت فيها.
يبدو أنك تبخرت من هذا العالم. لا أدري أحية أنتي أم ميته.
أصبحتُ مشرداً في شوارع باريس، الهم والحزن يملئان وجهي.
أُصبت بالمرض من قلة الاكل...
كانت أعين الفراغ تنظر إلىّ نظرات وقحة وتنهش في نخاع العظم إلى أن لم يتبقى منه شيء. وإكتوي القلب بنار الحزن والأسى .
لن انساك ما حييت فأنتي حبي الأول والأخير وما كان في القلب يظل.
ولن انسي ابداً
حتي أترك هذة الحياة
يداك التي تخلت عن يدي
ظلك الذي صرف النظر بعيداً
حبك في يوما
حضنك الدافي وقُبلاتك
نظراتك التي لم تنظر للخلف ابداً
لن أنسى ابداً
أدائك الطفولي الساذج
ضحكتك غير المباليه
صوتك الأنثوي الرائع
سأحكي داوماً
حتي أترك هذة الحياة قسمك الزائف ووعودك الكاذبة
أحلامنا الاذعه المحترقه برغم جمالها
سأكرهها دوما
حتي أترك هذي الحياة

هذا النص

ملف
حسن محمود حسن
المشاهدات
282
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى