عائد خصباك - " خلخالها"

قال أحمد متولي: تجي معايا لاستوديو الأهرام بالجيزة، تراني وأنا أشتغل؟ قلت: أجي معاك، ليه لأ.. أحمد متولي كان المونتير لفيلم "ناجي العلي" و"زائر الفجر". في العاشرة صباح اليوم الثاني، كرر زامور الموتوسيكل نداءات متعاقبة، ومن شباك غرفتي فوق قلت: أنا نازل.
كنت جالسًا معه على "الموفيولا" عندما ضرب جرس التلفون، أنهى أحمد المكالمة فقال لي: برهان علوية دعاني هذا المساء إلى حضور حفل في شقته بوسط البلد وسيكون الشيخ امام حاضرًا، فقلت له آتيك إلى الحفل مع صاحبي. ذهبنا إلى شقة برهان علوية على الموتوسيكل وسمعنا صوت الشيخ القوي الرخيم المتصل قبل أن ندخل البناية.
كانت الشقة مزدحمة بالمدعوين، الواقفون أكثر عددا من الجالسين بأضعاف، وبالكاد وجدنا مكانا في زاوية فوقفنا هناك بعد ان اغتنمنا لحظة استطعنا ان نسلم فيها على الشيخ، كان صوت الشيخ يملأ الأجواء "جيفارا مات"، غاب أحمد عني دقيقة ورجع مع برهان علوية، وبرهان كاتب ومخرج لبناني وفيلمه الروائي "كفر قاسم" هو الذي أذاع اسمه، أنجز علوية أفلامًا أخرى، مهمّة، لكن «كفر قاسم» هو ما سيحفظ اسمه من النسيان.
غاب أحمد دقيقة أيضا ورجع بما يجعل الحفل أكثر حلاوة فأكلت وشربت، بعد دقائق غاب أحمد وعاد بما يجعل الرؤية واضحة أكثر والاستماع إلى صوت الشيخ امام واضحًا وصافيًا. غاب فعاد بسندويشين جميلين أكلناهما مع شدو العود، غاب وعاد برفقة من رأيتها كثيرًا تؤدي أدوار صديقة البطلة وقد رقصت في بعض أفلامها وللحق أقول هي ليست أفضل من "نعيمة عاكف " ولا تفوقها في الجمال، هي شيئ ونعيمة شيئ آخر، وقفت قربي فقال أحمد: هذا هو. والموضوع : التقى أحمد بها في المكان الذي يزوّد الحاضرين بالمؤونة، أطالت الحديث معه فقال لها: معي صديق، يهتم بشؤون السينما وناقد للأفلام ويكتب القصص. فقالت خذني إليه لنتعارف. قالت لي: تعرفني؟ قلت: أعرفك وأعرف أن أميز رنّة خلخالك في الفيلم الفلاني عن غيره من رنّات خلاخيل النساء في الدنيا كلها، قالت: هذه بدايةحسنة للتعارف وأنت جعلتني أرضى عنك وتركتني ومضت.
ركب أحمد الموتوسيكل وقال: اصعد ورايا يا صاحبي، كان ليل القاهرة يعبق برائحة الندى قبل الفجر وما شعرت أني وراء أحمد على الموتوسيكل، أني في قمرة سفينة القبطان إيهاب وهو يطارد الحوت أعالي البحار في فيلم "موبي ديك"، الأمواج أخذتنا ذات اليمين وأخذتنا ذات الشمال وصدق من غنى أغنية "رنّة خلخالي" فغنينا معه :رنة خلخالي يامّه/ رنه خلخالي/ وأنا ماشية، ماشية يامّه، بتميّل راسى/ والكل قال اسم الله، اسم الله، اسم الله/ حتى العذول القاسى، القاسى يا امه.
كان صوتينا أعلى من صوت محرك الموتوسيكل .




Aucune description de photo disponible.

هذا النص

ملف
عائد خصباك
المشاهدات
35
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى