د. رمضان الصباغ - ت. س. إليوت

لقد رأى د. فؤاد زكريا في مقدمة دراسته لمحاورة "الجمهورية" لأفلاطون : أنه ليس من حق أي مفكر أن يكون له المزيد من القول بوجود أزمة – على آخر – ذلك لأن لدي الإنسان نزوعا طبيعيا يجعله ينظر إلي عصره على أنه قمة توتر أو مفترق طرق حاسم .

ونحن إذا وافقنا – د. فؤاد زكريا في رأيه , فأنه لا يمكننا أن نتجاهل الفارق في إيقاع العصر , وتوتره , وضخامة الأزمة نفسها , والتي تتوقف على أمور كثيرة توفرت وتضافرت معاً في المرحلة الحاضرة .
فالعصر الحديث أشبه بغرفة تكدست فيها كل علامات العالم القديم الأساسية , ومضافا إليها ما استحدث في عالمنا المعاصر ...

إن هذه الغرفة تعاني من فزع الانفجار بما تحتويه من أفكار متضاربة , وإحساس بالقلق . فقد أحدث دخول الإنسان إلي قلب العصر الصناعي , وما صار إليه من تطور مذهل آثاراً ضخمة في إثارة الحواس بطريقة معينة , ووجه الإنسان إلي أشياء بعينها . كما أن احتواء هذا العالم المادي له جعله يحاول الخروج من شرنقته ، باذلاً أقصي جهده , أو جعله يتصلب في مكانه راضيا بكونه آلة تديرها يد العصر .

لقد كان بوسع أحد القديسين – في الماضي – أن يدير ظهره للعالم غير عابئ بما يحدث حوله حتى لوّ فني العالم بأسره , أما الآن فذلك لم يعد ممكنا , فالعالم تحكمه ارتباطات قوية وأية فكرة تجدّ في مكان ما فوق الكرة الأرضية , لابد وأن تؤثر بدورها في باقي العالم .

وكان دخولا لإنسان إلى عالم النظريات والتفسيرات والتي تحاول جاهدة أن تضع بنانها على علاقة مطمئنة تربط الإنسان بالكون بعد أن فقد صلاته بالعالم الطافح "بالآلهة , والشياطين" كما كان عند الإغريق وقدماء المصريين . إن تلك النظريات والتفسيرات , إنما تحاول إضفاء المعني على أشياء أصبحت في حكم الفارغة تماما – في واقع يحمل أقدم ما كتبه السوفساطئيون إلي ضياع وفقدان "بودلير" ورفض "رامبو" ونظريات كل من فرويد , وداروين , ولامارك , وغيرهم ممن بحثوا في كنه الإنسان , حتى أحدث الثورات التي ما زالت تضج في أنحاء العالم المعاصر .

ويظهر في كل عصر من عصور التأزم , المفكرون , والمبدعون , ويبدأ كل فريق في البحث عن أفضل الطرق التي يمكنه أن يسير فيها وأفضل الوسائل التي تدعمه , ويمكنها استيعاب ما يعتمل في العصر من أفكار ومفاهيم جديدة .

ولما كان العصر ينفجر بصرخات الاحتجاج على العصور السابقة , إذن لابد من وجود أساليب جديدة لتعبر عن الحياة التي جدّت . وطبيعي أن كل ما هو جديد فوري تلتقطه الحواس في كامل يقظتها , يبدو أمرا مزعجا ينبو عن المألوف (على حد تعبير ت .س .اليوت ) . على الرغم من أن المواصفات الأخلاقية , أو النظم السائدة ليست إلا صورة تقريبية لأوضاع عفي عليها الزمن لمدرسة حديثة .

إذا كان هذا هو الموقف من كل أسلوب جديد في الفن , فهل معني ذلك أن هذا الأسلوب الجديد يجب أن ينقرض . على هذا السؤال يجيب ("اليوت") والذي نحن بصدد دراسة بعض آرائه كنموذج لناقد , وشاعر عصري , فيقول : "الآثار الفنية الباقية تكون نظاما مثاليا فيما بينها , والذي يمكن أن يتعدل كيانه بدخول الجديد – الجديد حقاً – من الأعمال الفنية , والعمل الفني متكامل قبل دخول العمل الجديد عليه .ولبقاء هذا النظام بعد أن طرأ عليه التغير , يجب أن يتغير بكامله ولو قليلا , وكذلك تتغير العلاقات بين الجزء والكل وهذا هو الاتساق بين القديم والجديد" .

وبذلك يكون خروجه على المألوف في الموازين النقدية مشروعا . ويجب أن تحتويه تلك الموازين , فتعدل من قوانينها وتطور من أساليبها . فليس المطلوب أن نسجن أنفسنا في زنزانة قيم نقدية معينة ما دامت هناك الظروف المواتية للخروج منها . وهنا تظهر مهمة الناقد ووظيفته وفي "وظيفة النقد" "يقول اليوت": يجب أن يكون للنقد هدفه وهو باختصار يبدو في تفسيره للأعمال الفنية , وتقويمه للذوق الفني .

ولكن هل تقف مهمة الناقد عند التفسير "والتقويم" . ؟
لقد رأى اليوت بعد ممارسته للنقد ما يقرب من ثلاثين عاما أن التفسير , وتلقين الدروس للمحترفين غير ذي جدوى فكتب في "الغابة المقدسة"
"الناقد الفني الصّرف الذي يكتب مفسرا لونا من الجدة , أو يلقن درسا للمحترفين للفن يمكننا أن نقول أنه ناقد يحلل المدركات الحسية , والبواعث التي تؤدي لها لكن غايته محدودة ومرانه العقلي لا يخلو من الأغراض .

إلي أن يقول "هناك الاتجاه الدائم نحو التشريع , أكثر من القيام بالبحث , ومراجعة القوانين , لا لقلبها , ولكن لإعادة بناء نفس المادة . فالعقلية الحرة هي التي تكرس كل جهودها للاستقصاء" .

ويقول في "حدود النقد" بأن وظيفة النقد هي الارتقاء بتفهم الأدب والاستمتاع به ، وكذلك يري أن العمل الفني هو الذي يعبر عن الحياة في كل تعقيداتها , وهو المرآة الصادقة للمشكلات التي توجد في العصر , مرتبطة بالحالات الخلقية والسيكولوجية , والأديب المتمرس الذواقة , هو الذي يلم شتات مشكلات العصر , ويوحّد رؤيته , مجمعا هذه التعقيدات في بؤرة واحدة 0 وهو بهذا التكثيف يكون قد وصل إلي الفن الحقيقي , والغاية الحقيقية منه .

أن مهمة الشاعر هي اكتشاف الحياة وارتياد طرقها الوعرة , والشعر تركيز وليس وجدانا تسترجعه في هدوء – كما رآه الرومانتيكيون – وليست مهمة الشاعر هي الإتيان بالانفعالات الجديدة بل الاستعمال العادي لها . وهو يشيد بالأمور العادية ويضعها في صور شاعرية كما يعبر عن الأحاسيس التي لا تقتصر على الانفعالات الواقعية على الإطلاق . ويقول أيضا بوجود جزء كبير من الشعر يتم بطريقة شعورية ومتعمدة , والشاعر الضعيف غير المتمرس هو الذي يقبل على صياغة كتاباته بطريقة لا شعورية في المواضع التي تتطلب الصياغة الشعورية , ويصوغ كتاباته بطريقة شعورية في المواضع التي تتطلب الصياغة اللاشعورية . والناقد الحق – عند اليوت – هو الذي يلم الماما كافيا بالماضي والحاضر , ويشق طريقه وسط غابات الآداب العالمية منذ البدء حتى الوقت الحاضر , وبذلك تكون عملية التقييم سليمة نابعة من طاقة واسعة , وذوق متدرب .

وفي دراسة "اليوت" عن "هاملت" رأى أن "هاملت" تسيطر عليه عاطفة مفرطة تزيد عن الحقائق التي تظهر لنا ،وقد رأى أن حيرة "هاملت" نجمت عن إخفاقه في الحصول على "المعادل الموضوعي" لتلك العاطفة المتأججة والتي ربما كانت السوسة التي نخرت عظام هاملت.

أن المعضلة الأساسية التي تواجه اليوت هي معضلة التعبير عما لا يمكن التعبير عنه ، وإن ما يقلقه ويؤرقه , هو الخوف من الفشل الذي سقط فيه هاملت . ولذا فهو ينادي بضرورة "المعادل الموضوعي". فيكتب :"الطريق الوحيد للتعبير عن العاطفة في الفن هو إيجاد جملة أشياء تصبح القاعدة لهذه العاطفة بصفة خاصة , حتى إذا ما اكتملت الحقائق الخارجية التي تنتهي حتما إلي خبرة حسية تكون العاطفة المراد إثارتها" .

وهو في قصيدة "خواطر في ليلة عاصفة" ينقل لنا خواطر شاب في مدينة كبيرة , في نزهة ليلية , ثم عاد إلي منزله وقد أحس بالفراغ والسأم مستخدما في ذلك أمورا عادية من الحياة اليومية .

"رائحة الكستناء في الشوارع ورائحة السيدات في الحجرات المغلقة النوافذ .
والسجائر في الممرات 0 والكوكتيل في الحانات ...
المصباح يقول :
الساعة الرابعة
ها هو الرقم على الباب .
يا لها من ذاكرة
معك المفتاح
المصباح الصغير ينشر حلقة ضوء على الدرج .
اصعد .
الفراش جاهز , وفرشاه الأسنان معلقة على الجدار .
ضع حذاءاك بجانب الباب , ثم , استعد للحياة من جديد .

أنها حياة فارغة تلك التي يعيشها هذا الشاب .. حياة إنسان يتحرك آليا في واقع لا يحمل معني ,إنه يحس بالفراغ الهائل في حياته , وما يحتدم داخله من سأم وقنوط , وينقله لنا "اليوت" في سهولة ويسر , مستخدما "المعادل الموضوعي" كما أنه ينقل لنا التفسخ الخلقي والانحلال , دون نبرة زاعقة أو عاطفة صاخبة .

وفي قصيدة "الأرض الخراب" يقول :
عادت السكرتيرة الى منزلها وقت اتناول الشاى .
تزيل بقايا طعام الإفطار ,
وتشعل موقدها , وقد أفرغت الأطعمة المحفوظة .
وقد انتشرت خارج النافذة ملابسها التي جففتها أشعة شمس الأصيل .
وتكوّمت على الأريكة "التي( تصبح في الليل سريرها") .
جواربها , وأخفافها وملابسها الداخلية , والمشد ...
امــا انا " تاريزياس " كرجل هرم بصـدرى المجعد
فقــد كنت أتوقــع الضيف المنتظــر
هـاهو الشاب المعتل قــد وصـل
وهو يعمل نائبا لكاتب فى ( بنسيون ) صغير ، يتفرس بصفاقة
ومـع ضعته الا أنـــه يبــدو واثقــا مستقــــرا
كقبعــة من الحرير تستقر علـــى رأس مليونير برادفـورد .
وقــد ظـن ان الوقت مـوات
فقـد انتهت من طعامهــا و هى ملولــة متعبـــة
فأخــذ يداعبهــا فى رقـة
دون أن يــلاحظ صدودها
ولــم تلق يـده أيـــــة مقاومـة
فغــروره لــيس بحاجـة إلـى استجابـة .
وتقوم صلتـه بهـا على اللامبـالاه
( وانـا " تـاريزياس : قـد عانيـــت كل هذه الأمـــور
ولعبت أدوارا عديــدة على نفس الأريكـة أو الســـــرير
انـا الذى جلســـــــت بجانب الجـدار فى " طيبـة "
وجلــت بين صفــوف الأمـوات )
ولكنـه قبلهــا قبلة الــوداع
وصـار يتلمس طريقه ، لأن السلم كان مظلما .
وقـد استدارت ونظرت للحظـة فى المــرآة .
تكاد لا تحس بـأن حبيبها قــد رحــل
وراودت ذهنهـا فكـرة غيـر مكتملـة
" والآن وقد فعلت ذلك فاننى فرحة بانتهائــه "
فحين تنحــــدر المــرأة اللعوب إلى الغوايـــة
وتسير منفــــــــردة بخطى متثاقلـــــة فى غرفتهـا
تأخذ فى تصفيف شعـــرها بطريقـــــة آليــة
وتضع اسطــــــوانة على الجـرامــــــافـون )

فهو بهذه الصورة المنتزعة من الحياة اليومية ينقل لنا عصرا معقدا متوترا أصبحت الحياة المادية فيه كل شيء واختصرت فيه الحياة ، الحياة الحقيقية ؛ وحيث خرجت المرأة للعمل فأصبحت تعتمد على الطعام المحفوظ , وتقلل من أثاثها كما فقدت الأسرة روابطها الروحية وانتشرت الفوضى , وعم الاضطراب . إنه يستخدم ما بين يديه من أدوات بسيطة ليعبر عن قلق ميتا فيزيقي وفراغ روحي دون أن يسقط في مستنقع العاطفة الصاخبة أو حدة القلق , ودون نبرة خطابية .

ويتمثل اليوت في أشعاره الآراء النقدية التي نادي بها ،من حيث الإشادة بالأمور العادية , واستعمالها استعمالا غير مسطح مضفيا عليها الشاعرية , والمعني العميق ، ويستعملها في نفس الوقت كبديل أو معادل موضوعي لعاطفة صاخبة تعتمل داخل شخصياته , فيتجنب ضياع أفكاره في دوامة الانفعالات .

وتتضافر أشعاره جميعا لتحقيق مفهومه النقدي , ويمكننا أن نأخذ أي مثال من أشعاره فنجده يتطابق مع وآرائه النقدية , وهو بذلك يحقق معادلة من أصعب المعادلات والتى لا يمكن أن يحققها غير كاتب متمرس وفيلسوف ثاقب النظرة واسع الإطلاع يحيط بموضوعاته إحاطة شاملة.

ولا ينطلق اليوت في نقده للعصر من انفعال أهوج بل ينطلق من فلسفة عميقة بعيدة الجذور , تعتمد على أسس سيكولوجية , وتاريخية وميتا فيزيقية ذات أغوار سحيقة . فهو يبلور في أشعاره ("الخطيئة الأصلية") معبراً عن خلاص الإنسان عن طريق إيمانه بقوة مطلقة تقف خارج التاريخ متفردة تحكم الكون . ويرى أن ما ناله الإنسان إنما يرجع لابتعاده عن الروح ومحاولته إخلاء سبيل هذه القوة المطلقة التي كانت تهبه الطمأنينة ولذا أصبح فارغا , مشلولا ، وعقيماً .

يكتب فى (الرجال الجوف ) :

"أصواتنا الجافة عندما
نتهامس معا
هادئة لا تحمل مغزى
كالريح في الحشائش الجافة .
أو كإيقاع أقدام الفئران على الزجاج المهشم .
فى قبونا الكئيب
شكل بلاهيكل ،ظل بلا لون
قوة مشلولة ،اشارة بلا حركة

إنه العالم الذي يجد الإنسان نفسه فيه أمام واقع صلب , قلق , بارد , حيث ثرثرة النساء وهنّ يحكين عن "مايكل أنجلو" وحيث الناس يتهامسون بأصوات مريضة متذكرين الليالي التي مرّت في الفنادق الرخيصة , والمحار الذي كان بالمطاعم المغطاة أرضيتها بنشارة الخشب , والطرقات الممتدة امتداد المناقشة المملة ذات النية السيئة . إنه ( عالم "بروفرك" ) والإنسان المعاصر الذي يحس بضآلته . و"الذي وزن حياته بملاعق القهوة" , والذي لا يعدو ان يكون مضحك الأمير , أو أحد الأشخاص في صف طويل من ندمائه , وكل أهميته تنحصر في إكماله لهذا العدد .أنه إذ يفقد نفسه ، وقد سقط في جوف حياة كريهة مملة حكم عليه أن يعيشها لا يملك إرادة التغيير , فيختلط إحساسه بالفشل في إيجاد حل للمعضلة , مع إحساسه بالنقص فنراه يهذي بكلام فارغ .

"هل ألقي بشعري إلي الخلف . هل اجرؤ على تناول خوخة ؟
سوف ألبس بنطلونا من الفانلة البيضاء لأسير على الشاطئ .
لقد سمعت حوريات البحر يتناجين . لا أحسبهن سوف يناجينني" .

أو عندما يصور في قصيدته "الأرض الخراب أيضا ً"العقم الذي أصاب العالم والفراغ الروحي"

إبريل اقسى الشهور .
تتناسل فيه زهور الزنبق بالأرض الميتة
وتختلط الرغبة بالذكرى
وتنتفض الجذور الخاملة بمطر الربيع
لقد شملنا الشتاء بدفئه
ونثر الأرض بجليد النسيان
أما الصيف فقد باغتنا عندما اسقط الرذاذ
على شتار ليبر جرسي
, ووقفنا عند الرواق
ثم خرجنا في ضوء الشمس حتى وصلنا الحديقة
وشربنا القهوة , و تحادثنا ساعة كاملة
لست روسية , لكني ألمانية الأصل من ليتوانيا
بينما كنت طفلة , أقمت في المنزل ابن عمي الدوق
الذي أخذني معه على الزحافة ,
وقد كنت خائفة جداً لكنه ناداني "ماري"
ماري , امسكي جيداً وانحدرنا معا
لعلك تشعرين بالحرية والانطلاق عبر الجبال
"أنني أقرأ معظم الليل , واذهب للجنوب في الشتاء"

إنه هنا يفاجئ الإحساس , فشهر إبريل يبدأ فيه الربيع , والذي هو من أجمل الشهور صارا أكثر قسوة بالنسبة لسكان الأرض الخراب – بشر العالم الحديث – فقد عقمت الطبيعة وأصبحت غير قادرة على التوالد ، وفقدت لغة الاتصال في العالم المعاصر , وبذلك كان الواقع شديد الإيلام لهم ، وهم إذ يحاولون الهروب من الحياة الواقعية الجافة العقيمة , ينكفئون على أنفسهم يجترون الذكريات العقيمة , حيث كانت الطبيعة سخية كريمة وكانت الأوقات طيبة وممتعة .

إن هذه القصيدة بما تتضمنه من أفكار تعتبر من أفضل ما قدمه "اليوت" للشعر المعاصر كما تعتبر نوعا من الرحلات التي يقوم بها الإحساس في مجال طبيعته . "إن هذا الإحساس , والذي هو بطل قصيدة" الأرض والخراب ، القصيدة الاهم "لإليوت" والتى توحي بخاطرات عديدة لا تأخذ صورة التسلسل الروائي ، وإنما تظهر على صورة مزيج من الصور والذكريات , والرسوم الكاريكاتيرية , والمناظر المسرحية والتأملات ، كما أن لأساطير العصور القدية والقرون الوسطي مساهمة كبرى في رموز "الأرض الخراب" . فيبحث أبطال هذه الأساطير عن رؤيا النعمة السماوية التي يرمز إليها بدم المسيح في أسطورة الكأس المقدسة "

ولقد كان اليوت من أشد المولعين بالأساطير , والتاريخ , وكل ما يتصل بالعالم القديم فهو يصحب القارئ في رحلة ممتعة من الأفكار , مستخدما الطقوس والتعزيم , ومتجولا به في غابات الماضي , والحاضر , والشرق , والغرب .
"في عصر القلق الذي فيه ارتبك الناس بالعلوم الجديدة , العصر الذي لا يهبنا غير القليل مما يمكن اعتباره معتقدات , وفروض , وخلفية مشتركة بين القراء , نرى أنه لا توجد أرض فكرية ممنوعة" .

إن هذا الاتساق العظيم بين الآراء , وتطبيقاتها , هو الذي جعل من اليوت شاعرا وناقدا متفردا في هذه المكانة المرموقة بين مفكري عصره ، كما كان تأثيرها قويا على الشعراء والنقاد في القرن العشرين .

***

المراجــع

(1) روزنتال , م0 ل0 : شعراء المدرسة الحديثة – ترجمة جميل الحسيني – مؤسسة فرنكلين (نيويورك – بيروت) –1965 0
2-Eliot, T.S. : The complete poms and plays , 1909-1950 - Harcourt , Broce & World, Inc, New york, 1962

3-Eliot, T.s. : Selected Essays of T .S. Eliot, Harcourt - Brace & world , Inc- New edition - New York- 1964



هذا النص

ملف
رمضان الصباغ
المشاهدات
34
آخر تحديث

نصوص في : نقد أدبي

أعلى