عائد خصباك - الباقي كله يتساوى

أخذني جمال الغيطاني إلى القاهرة القديمة كما أخذني قبل هذا مرات و مرات ، له فيها كتاب " قاهريات مملوكية" وقد صدر في " سلسلة اقرأ" التي تصدرها " دار المعارف" عام 1990، الغيطاني الروائي ورئيس تحرير " أخبار الأدب" مغرم في قاهرته المملوكية والفاطمية بكل ما فيهما: القلعة والميادين والمدارس والمساجد والبيوت. عند وكالة الغورية شربنا " العرق سوس"، وعند باب زويلة توقفنا عند كل حجر .توقفنا في " درب الطبلاوي" عند أطلال " المسافر خانة"، وعندما أردنا الراحة سعينا الى مقهى في شارع " المعز" هناك طلب شيشة وأخذ يدخن.
قلت له: و أنت الخبير في هذا ، ما جواب نجيب محفوظ عندما سأله من حوله و أنت منهم، عندما كانوا يتذكرون الزلزال الذي هزّ أرض القاهرة في 1992 وقد سألوه عما جرى له ساعة وقوعه. قال جمال: أنا سجلت جوابه في كتابي " المجالس المحفوظية" وقلت أن برلنتي عبد الحميد ممثلة الاغراء التي تزوجها المشير عبد الحكيم عامر" الرجل الثاني في مصر أيام الرئيس جمال عبد الناصر، كانت تسكن في الشقة التي فوق شقته في منطقة " العجوزة"، كان جواب نجيب: كنت جالسًا في الصالون وقت حصول الزلزال، وكنت أنظر إلى السقف منتظرًا سقوطه، وسقوط برلنتي عبد الحميد في حضني، لكن للأسف لم يقع، فما جلست برلنتي في حضني. وأطلق ضحكة عالية. قد يحسب السامع أنه قالها كنكتة عابرة، لكن لا، نجيب لم تخرج من فمه كلمة جزافًا، إنما محسوب لها بميزان الذهب، وهو بنكته كان يسخر من الطغاة ويحولهم إلى مجرد نكتة .
عاش نجيب في شقته التي في العجوزة القريبة من النيل في هدوء، إلى أن جاءت برلنتي عبد الحميد وسكنت في الشقة التي فوقه، ونجيب يعرفها، لذلك أزعجه الأمر هذا وقد مثلت فلمين أو ثلاثة كان هو كاتب السيناريو لها، اختارت المخابرات المصرية وقتها تلك الشقة لتسكنها لقاء خدمة الثورة، فسكنت فيها مقابل كتابة التقارير عن رجال السلك الدبلوماسي الذين تقابلهم في الحفلات التي تقيمها فوق شقة الأستاذ نجيب. وأضاف الأستاذ نجيب حينها: لو سقطت في حضني، تصوروا، يا حلاوة الدنيا يا حلاوة !
كانت هناك امرأة تجلس في الطاولة الملاصقة لنا وكانت لها سيماء عز وترف و أصل ، قالت من مكانها : من المؤكد أن الأستاذ حينها تذكر أغنية "فتحية أحمد" صاحبة الصوت المعجزة، ومن كلمات بيرم التونسي وألحان الشيخ زكريا أحمد، وأخذ صوتها ينساب ناعمًا يضرب الهواء حولنا بأجنحة الفراشة لنسمعه : يا حلاوة الدنيا يا حلاوة، يا حلولو يا حلاوة.اشتركت معها في الغناء واعتقد كان صوتي حينها ليس سيئا: حلاوتها لما تصفالي، أنا وانتو ، واللي في بالي، يبقالي وجه مرغوبي، وكفاية وجه محبوبي، والباقي كلّه يتساوى، يا حلاوة الدنيا يا حلاوة، يا حلولو يا حلاوة.



L’image contient peut-être : une personne ou plus, téléphone et lunettes
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1258619687807218&set=pcb.1258620574473796&type=3&__tn__=HH-R&eid=ARBdDTRq_tnJO7sBCJom6020Aj680eNRAG643tEqvz6biAzhZVGROL3X43P4WEOD8HHUaogeaBTk-_Di
https://www.facebook.com/photo.php?fbid=1258620027807184&set=pcb.1258620574473796&type=3&__tn__=HH-R&eid=ARCrly8EevPCNBzbUVuKYlQv-zXWGuNSvkANDj8bWfnipTRbtLi2qNh2VzsxWqLLrg3Yk8-A1ukr_bI-

هذا النص

ملف
عائد خصباك
المشاهدات
26
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى