رضا أحمد - النافذة شعور خاطئ أحيانا.. شعر

قبل أن يودعونا
تفاهموا تماما مع الحزن؛
تركوا ملامحنا خارج الذاكرة تحرثها مخالب الوقت
فطر أبيض نما
شفقة غامضة تخنقها تجاعيد
وصدأ أصاب مكابح القلب.

أعلم أننا لو اجتمعنا في جنازة تعارف
لأفرجت قلوبنا عن أغطيتها
وفي فورانها الأبيض
فورانها المر
صراخ بائت،
ورمت نفسها في الطرقات
وقالت: أولاد القحاب هؤلاء يتذوقون الهزيمة
ومازالوا يفرون بقواربهم المتهالكة
عبر أنهار القصدير نفسها والسليكون
في لوحات زيتية لا تنحتها العفوية
ولا تعود نثارًا إلى غبارها الأول.

الجنوبيون يرقصون بربابة وعمود الدار
يغلقون قلوبهم على وجه الله
يشربون الليل مخافة
يلفون سجائرهم بأنغام النأي
وينامون عطشى إلى شمس رائقة
وولد يتسلم إرث الدم المالح وملهاة الثأر،
الساحليون يغضون الطرف عن القناعة والآخر
يخافون كل ما لا تملكه أيديهم
حتى يموتوا دون حياة،
الريفيون أنصاف قلوب معلقة على الشجر
مذ ما يقرب من الأبدية
قطفوا ربيع حواء
أكلوا الشهد
وضاعوا كسرب نجوم تحت شجرة جميز،
بقبلة ورغيف خبز
عاشوا لقصيدتين
وربما لأربعة أبراج حمام بعد كل طوفان.

في القاهرة
نجونا من الحنين
وتركنا لأفئدتنا الخيارات الصعبة
كل نبض تعلل بالغياب
نام أسير دمعتين وغربة،
الأيام لا تعاني كثيرًا لفقدك
الراحلون
يعبرون القلوب
ويتركون على تجاعيد عينيك آثار أقدامهم

طرًا ينخر في الذاكرة
وبعض العظام الصغيرة
يحملها بطيب خاطر
المشيعون
بائعو الروبابيكا.

أنا تعبة جدًا
ثمة حرب تدون يومياتها في رأسي
وجع عابث يخيم بابتسامته الكريهة أمامي،
أنا حصة سيئة من الخوف
تقتات الكلمات
تنظر إلى الكوارث بشفقة العارف
وترغب فيها الأمراض والصعاليك،
أتيت بفكرة عن الحب
لم تنضج بعد
كنت أنثرها فوق سطور دارنا
كي تجف
فأكلتها الشمس وطيور الجيران.

هذا الركام يسيل على شفتي
صدقني الخرائب أجمل في صفقات القدر
لا تدعوها أبدًا إلى حصانة قصيدة.
رضا أحمد شاعرة مصرية صدر لها ثلاث دوواين شعرية
لهم ما ليس لآذار
قبلات مستعارة
أكلنا من شجرته المفضلة

رباه…
أنا لا أحزن
ثمة خَدِر بائس ينتحب في ضلوعي
فوضى
وملكوت مغدور،
دمي أو دينكَ ينمو تحت خوذة
غدًا
أضع خدكَ على كعب البندقية
وأتحسس جذوع الأشجار؛
امض معي
للحدود ذاكرة مسلحة
وتاريخ سقط من التعب،
سيعود الجندي إلى البيت
لكن الرغبة في القتل
الخوف من الموت
لا يتركان لبندقيته المتحفزة خيارًا.

سيعود الغافل
إلى كيس نومه الأبدي
ويجلس على بسطة السلم الموسيقي:
مثل شرود البحر
يحدق في جرحه ويغرق
كانتباه الريح يقف قليلاً عند قبره
ويلقي له ذكرى
وكهوادة الشمس فوق رأس المنبوذين
يراقب ظله من بعيد
ويغطي وجهه بالدموع،
اليوم الذي أعطوه فيه ضمادة
لم ينسوا أن فاتورة المشفى
تتضمن كلفة تنظيف السكين
التي طعنوه بها.

أماه…
بكِ وبالشواطئ
يعود نصف ما تأكله الغربة
من أشلاء؛
باب صدركِ موارب
ولكِ في السماء نظرة
تطوي الغيب كله في منديلي
حين أبكي
ولي في حجركِ لحمي، عظامي وكسرة خبز،
كل ما هناك أنكِ لم تعطنا أبدًا
كفنًا مناسبًا
لئلا نندثر داخل أحضانك
عندما نشتاق لنا يا أم.
  • Like
التفاعلات: محمد فائد البكري

هذا النص

ملف
رضا أحمد
المشاهدات
25
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى