ياسوناري كاواباتا - الحبّ ينتحر.. ترجمة: محمد عيد إبرهيم

جاءت رسالة من زوج المرأة. مرّت سنتان منذ أبغض زوجته ثم هجرها. وجاءت الرسالة من بلد بعيد.
"لا تدعي الطفلة تنطّ بكرتها المطاطية. إني أسمع الصوت. فهو يصرع قلبي".
فأخذت الكرة المطاطية بعيداً من ابنتها ذات التسع سنين.
جاءت رسالة أخرى من زوجها. كانت من مكتب بريد مختلف عن الأول.
"لا تبعثي الطفلة للمدرسة مرتدية حذاءً. إني أسمع الصوت. فهو يسحق قلبي".
وبدلاً من الحذاء، أعطت ابنتها صندلاً بملمس ناعم. فبكت البنت ولم تعد تريد الذهاب إلى المدرسة.
جاءت رسالة من جديد من زوجها. أرسلها بعد شهر فقط من الرسالة السابقة، لكن خطّ يده بدا فجأة كأنه لشخص عجوز.
"لا تدعي الطفلة تأكل من وعاء صينيّ. إني أسمع الصوت. فهو يحطّم قلبي".
وراحت المرأة تُطعم البنت بعِيدانِ الأكل كأن عمرها ثلاث سنوات. ثم تذكّرت حينما كان عمر البنت فعلياً ثلاث سنوات وكان زوجها يقضي جنبها أياماً سارّة. ذهبت البنت للمطبخ بنفسها وأخرجت وعاءها. فخطفته المرأة منها بسرعة وهشّمته على صخرة بالحديقة: كأنه صوت تحطّم قلب زوجها. رفعت المرأة حاجبَيها على حين غِرّة. ألقت بوعائها إلى الصخرة. أليس هذا صوت تحطّم قلب زوجها؟ قذفت المرأة طاولة العشاء الصغيرة خارجاً إلى الحديقة. ماذا عن الصوت؟ رمت جسمها كلّه على الحائط ودقّت بقبضتَيها. دفعت نفسها كالرمح إلى قاطع الأوراق فوقعت بعنف على الجانب الآخر. وماذا عن هذا الصوت؟
"مامي، مامي، مامي!"
ركضت نحوها البنت، وهي تبكي، فصفعتها المرأة. أوه، اسمعي هذا الصوت!
وكصدى لذلك الصوت، جاءت رسالة أخرى من زوج المرأة. أُرسلت من مكتب بريد آخر كان من بلد بعيد جديد.
"لا تُحدثي أيّ صوت قطّ. لا تفتحي أو تغلقي الأبواب أو القواطع الزلاّجة. لا تتنفّسي. لا يجب على أيّ منكما أن تجعل حتى ساعات المنزل تدقّ".
انهمرت دموع المرأة وهي تهمس "أيّ منكما، أيّ منكما، أيّ منكما". ومن وقتها لم تُحدث أيّ منهما صوتاً. لقد كفّتا نهائياً عن إحداث حتى أوهن الأصوات. بمعنىً آخر، ماتت الأم وابنتها.
ومن الغريب أن زوج المرأة رقد جنبهما أيضاً، ميتاً.



Aucune description de photo disponible.


أعلى