محمد جبر حسن - ديستوبيا..

ديستوبيا او ما يسمى بأدب المدينة الفاسدة أو عالم الواقع المرير (بالإنجليزية: Dystopia)‏ هو مجتمع خيالي، فاسد أو مخيف أو غير مرغوب فيه بطريقة ما، وقد تعني الديستوبيا مجتمع غير فاضل تسوده الفوضىٰ، فهو عالم وهمي ليس للخير فيه مكان، يحكمه الشر المطلق، ومن أبرز ملامحه الخراب، والقتل والقمع والفقر والمرض، باختصار هو عالم يتجرد فيه الإنسان من إنسانيته يتحوّل فيه المجتمع إلىٰ مجموعة من المسوخ تناحر بعضها بعضاً.
ومعنى الديستوبيا باللغة اليونانية المكان الخبيث وهي عكس المكان الفاضل يوتوبيا. ولقد ظهرت قصص مثل هذه المجتمعات في العديد من الأعمال الخيالية، خصوصاً في القصص التي تقع في مستقبل تأملي. والديستوبيات تتميز غالباً بالتجرد من الإنسانية، والحكومات الشمولية والكوارث البيئية أو غيرها من الخصائص المرتبطة بانحطاط كارثي في المجتمع.
وتتنوع عناصر الديستوبيا من القضايا السياسية إلى القضايا الإقتصادية أو حتى البيئية. فالمجتمعات الديستوبية قد توجت في سلسلة واسعة من الأنواع الفرعية من الخيال العلمي، وعادة تستخدم هذه القصص والروايات لتسليط الضوء على القضايا الموجودة في العالم الواقعي المتعلقة بالمجتمع والبيئة والسياسية والدين وعلم النفس والقيم الروحية أو التكنولوجيا التي قد تصبح الحاضر في المستقبل. لهذا السبب، اتخذت الديستوبيا شكل العديد من التكهنات، مثل التلوث والفقر والانهيار المجتمعي والقمع السياسي أو الشمولية.
ومن الأعمال الأدبية في هذا الاتجاه رواية (1948) حيث تصور الرواية دولة شمولية غازية عظمى؛ وكذلك قصة(فهرنهايت 451) فالدولة تحرق الكتب خوفا من ما قد تحرض عليه، ورواية(العاب الجوع)، حيث أن الحكومة تسيطر على شعبها من خلال الحفاظ على حالة مستمرة من الخوف من خلال معارك تشعلها حتى الموت، ورواية (المانح) التي تصور عالم قضى على العاطفة في حياة أفراده، رواية (عالم جديد جرئ)، حيث يتم وضع السكان تحت طائفة محددة من التوزيع نفسي؛ ورواية (الجليل والصعلوك) للكاتب محمد سالم تتحدث عن قرية خيالية) تعيش في طغيان مستشري، ورواية (عطارد) للكاتب محمد ربيع وتتحدث عن مصر في المستقبل المظلم الذي ينتظرها. وهناك كذلك روايتا (يوتوبيا) و(في ممر الفئران) للكاتب المصري أحمد خالد توفيق حيث تناقشان صورا مستقبلية مضخمة للانقسامات الطبقية والمجتمعية في مصر والعالم وحسب مصادر القوة والنفوذ في المجتمع.
ترى هل نرى قصصاً وروايات عن الفساد السياسي والمجتمعي الذي استفحل في مدننا القاحلة طيلة سنوات كثيرة؟

تعليقات

عشّش الفساد في أوطننا.. في مدننا.. في أحيائنا.. في بيوتنا.. في أفكارنا..
للذين جعلوا من الفساد فلسفة و إيديولوجيا أقول:
ربما ياتي يوم نقرأ فيه عن "أدب الفساد" طالما هناك "نخبة" فاسدة في عالمنا العربي
الحقيقة لأول مرة أقرأ عن "الديستوبيا" المدينة الو المجتمع الغير فاضل، و هذا يأخذنا غلى ما كتب عنه ابن بطوطة حول "جزيرة البنائين"، و هي جزيرة يعيشها سكان فضلاء ، ليس صعب طبعا أن ينتقل المجتمع العربي و يرتقي إلى هذا المستوى من الحياة الفاضلةن لكن تحقيق ذلك يتكلب نضال طويل و وعي اجتماعي
شكرا لك أستاذ لهذه الإلتفاتة
 
عشّش الفساد في أوطننا.. في مدننا.. في أحيائنا.. في بيوتنا.. في أفكارنا..
للذين جعلوا من الفساد فلسفة و إيديولوجيا أقول:
ربما ياتي يوم نقرأ فيه عن "أدب الفساد" طالما هناك "نخبة" فاسدة في عالمنا العربي
الحقيقة لأول مرة أقرأ عن "الديستوبيا" المدينة الفاسدة أو المجتمع الغير فاضل، و هذا يأخذنا إلى ما كتب عنه الرحالة ابن بطوطة حول "جزيرة البنائين"، و هي جزيرة يعيشها سكان فضلاء ..
ليس صعب طبعا أن ينتقل المجتمع العربي و يرتقي إلى هذا المستوى من الحياة الفاضلة، لكن تحقيق ذلك يتطلب نضال طويل و وعي اجتماعي
شكرا لك أستاذ لهذه الإلتفاتة
 

هذا النص

ملف
محمد جبر حسن
المشاهدات
44
التعليقات
2
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى