فوز حمزة - بيبسي كولا .. قصة قصيرة

وأخيراً .. لوحتْ لي منْ نافذةِ غرفتها .. الأملُ الذي أزهرَ في قلبي الآن جعلني ألوحُ ليس فقطْ بيدي بلْ بِجسدي كلهُ .. قفزتُ في الهواءِ عدة قفزات .. ألتفتُ يميناً ويساراً .. شمالاً وجنوباً .. نظرتُ إلى السماء وتحتَ الأرضِ خشية أنْ يراني أحدُ من الجيران أو المارة .. كنتُ فرحاً وقلقاً في ذاتِ اللحظة .. لأكنْ صادقاً .. كنتُ خائفاً من أهلي وأهلها .. لكنني حمدتُ الله كثيراً .. الجميع مشغول .. ربما العاشرة صباحاً وقتٌ جيد للتلويحِ دونَ أنْ تحسبَ الحساب لإحد ..
.. أخيراً أنتبهتْ لي .. بعدَ ستة شهور من المراقبة فعلتُ فيها كلَ ما يمكن فعلهُ دون جدوى ..
منذُ أنتقالهم للسكنِ في زقاقنا وقلبي أصبحَ معلقاً بنافذتِها الصغيرة التي تطل منها لتنظر إلى الطريق وأحيانا تسقي أصص الورود الحمراء التي تزين النافذة ..
أحضرتُ بسرعة ورقةً وقلماً .. سأكتبُ لها ما بداخلي قبلَ أنْ أنساهُ .. سَأخبرها أنني أحببتها منذ المرة الأولى التي رأيتها فيها من خلالِ نافذتي المقابلة لنافذتها .. كنتِ تشربين البيبسي كولا .. ومن حينها ولأجلكِ أحببتُ شرب البيبسي .. سأكونُ صادقاً وأعترفُ لها أنني في الليل وبعد أن أطفأ أنوار غرفتي أختلس النظر إليها وهي تتحدثُ في الهاتف أو تقرأ وفي إحدى المرات كانتْ ترتدي ملابسها .. ما هذا الذي أكتبه .. قد تغلق النافذة أن أخبرتها بذلك .. سأمحو ما كتبته من كلمة في الليل إلى ملابسها ..
سَأخبرها بأنني كنتُ أتبعها كل صباح إلى المدرسةِ .. لا لشيء .. فقط لأحميها من الآخرين .. وسأحذرها من إحدى زميلاتها ذات السمعة السيئة .. ستسألني كيف عرفتَ .. سأجيبُ بكل صراحة .. فالكذب ممنوع بين العشاق .. سأقولُ لها .. تلك الصديقة ترسلُ صورها عبر الواتس آب لصديقي وكنت أتفرج معه على تلك الصور .. آه يا رأسي آه .. من أين لكَ هذه الأفكار السخيفة ؟؟
سأمحو من كلمة لا لشيء إلى كلمة الصور .. ذلك أفضل ..
بعد ذلك .. سنخرجُ معاً .. سنذهب لإحدى المولات ونتناول الغداء معاً .. ساطلب شطائر الهمبوركر مع علبتي بيبسي كولا .. ثم بعدها سأمسكُ يدها واخبرها كم هي ناعمة .. وحين أجدُ الفرصة المناسبة ..سأحتضنها وأقبلها .. قبلة واحدة فقط .. ما هذا الذي أكتبه ؟؟ .. كأنني أهذي من شدة الحرارة .. سأمحو من كلمة ثم إلى فقط ..
أنا لستُ خائفاً .. أنا فقط أتجنب المتاعب .. قد يرانا الأصدقاء أو المعارف فنقع في مشاكل نحن في غنى عنها الآن ..
سنتبادل ونحن في سيارة الأجرة أرقام الهواتف ونصبح أصدقاء على الفيس البوك والأنستغرام .. بعد ذلك سأطلبُ منها حذف كل الذكور من صفحتها .. جميعهم كذابون .. زواحف .. لا هم لهم سوى أصطياد الفتيات .. سأحذرها من جارهم الوسيم صاحب العيون الخضراء .. هذا المغرور الذي يظن أن وسامته تبيح له فعل كل شيء مع الفتيات .. يقضي المساء كله في كتابة الرسائل لهن .. عليها غلقُ هاتفها ليلاً .. والأهمُ منْ كل ذلك غلقُ نافذتها .. يمكن للناس العيش دون نوافذ ..
حجتي في ذلك أنني لا أريدُ لأحدٍ غيري التحدثَ معها أو حتى رؤيتها ..
ما الذي أفعلهُ ؟؟
كيف أطلب منها غلق النافذة والهاتف ؟؟
يالغبائي .. سأمحو من كلمة الذكور إلى كلمة نوافذ .. ليبق الأمر على ما هو عليه الآن .. في المستقبل سأجد حلاً للنافذة وستائرها البيضاء ..
في المرة الثانية سأرسلُ لها رسالة نصية أطلب منها الذهاب معاً إلى كورنيش المدينة وهناك سأطلب منها بعد أن نأكل الشيبس ونشرب البيبسي كولا لبس الحجاب وسأمنعها من إرتداء الملابس الضيقة وخاصة البنطلون أما الشيء الذي لا أقبل النقاش فيه هو زيارة الاقرباء .. لا !! لنْ أكونَ ظالماً ..مرة واحدة في الشهر تكفي ..
سأمنعها من الخروج لشراء البيبسي كولا مع شقيقتها كما تفعل الآن .. فليقم شقيقها الصغير بهذه المهمة .. أما موضوع الجامعة فلن نتجادل فيه .. ما حاجتها للجامعة حين تتزوجني .. أنا وأولادي أولى بالرعاية ..
بعد لحظات من التفكير العميق جداً وبعد أن أعدتُ قراءة ما كتبت .. وجدتني قد تسرعتُ .. حذفت السطور الأخيرة كلها ..
في المرة الثالثة .. سأتصلُ هاتفياً وأطلبُ رؤيتها لأمرٍ هام .. سأقولُ لها .. أنني قررتُ الزواج منها لكن بعد سنتين .. أي بعد تخرجي من الثانوية .. وعليها الأختيار أما الأنتظار أو تفعلُ ما تراه مناسباً لحياتها .. أعلم إنها ستبكي .. لكنْ لا بد من الوضوح ..
كم أنا أحمق ؟؟ سنتان فقط !! سأضعُ نفسي في ورطة كبيرة مع أهلي .. حسناً .. سأمحو من كلمة سأتصل إلى كلمة لحياتها ..
نظرتُ إلى الورقة الملوثة بفعل ما كتبتُ ومحوتُ .. ليس فيها سوى كلمتين .. بيبسي كولا ..
رفعت رأسي لأنظرَ إليها ثانية ..
من فرطِ غبائي ظننتها تلوحُ لي .. كانتْ تمسحُ زجاج نافذتها ..





تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى