عائد خصباك - من مشروع كتاب "حياتي 100% زائد واحد "الفردوس المفقود"

"الفردوس المفقود"
أخذت شمس العصر بالنزول ، و عند مكتبة التحرير التي تشرف على ساحة التحرير ، التقيت بعبد الستار ناصر، أنا رأيته أولا، وكان مستغرقا هو وصديقنا المشترك فوزي كريم الذي أخذ اسمه ، كشاعر مجدد ،يتصدر المشهد الشعري و يعلو في الآفاق. سألني مباشرة ان كان وصلت الى نتيجة في موضوع الطابعة، التي نصحني بالكتابة عليها، فأخبرته بما جرى مع ضابط الأمن السياسي .،
ضحكنا جميعا ،و قال عبد الستار: الى أين أنت ذاهب؟ قلت: الى مقهى المعقدين . (وهي لا تبعد عن مكان وقوفنا أكثر من خمسين مترا)، قال:تعال معنا ، و هؤلاء لا جدوى منهم، نحن ذاهبان الى ساحة الجندي المجهول وهدفنا هو المطعم الذي يشرف على الساحة، لنأكل أحلى كباب في بغداد. تعال معنا أنا عازمك.
كان علينا أن نأخذ شارع السعدون ونتمشى الى هناك، لا نحيد يمينا ولا شمالا، سرنا ولكن عند أول فرع، بعد الفرع الذي تقع فيه " مقهى المعقدين" توقف فوزي عند المحل الذي يقع في الركن ، و سألنا: هل تريدان سفن آب؟ قلنا : لا. أنا استغربت، المحل ذاك يبيع المشروبات الكحولية بأنواعها، وهو دعانا الى ما هو خلاف ذلك ، مع ذلك لم أسأله عندما جاء حاملا زجاجة واحدة من الـ سفن آب ،لاحظت أنها لم تكن مغطاة بغطاء معدني بل بغطاء من الفلين، مع ذلك لم اسأله وأنا أراه يدسها في حقيبته الجلدية التي كان حاملها ينزل من فوق كتفه. وعلى طول الطريق كنا نتباحث في المكان الذي سنذهب اليه بعد الانتهاء من الطعام لنمضي فيه سهرتنا.
جلسنا هناك و الساحة أمامنا، طلبنا الكباب ، لكن فوزي طلب أن يصلنا الـ سفن آب فنحن عطشى، فوصل قبل الكباب، وبقدرة العليم العارف غيّر من مكان الزجاجتين ، التي غطاؤها من الفلين أخذت مكان أختها الأخرى. رفع الغطاء، أخذ له رشفة ، وانتظرنا مجيء الكباب.
أثناء الأكل، وقبل أن يرفع غطاء الفلين من مكانه، وقف صاحب المطعم فوقنا وطلب أن ترفع هذه الزجاجة ، لأن المكان الذي نحن فيه مطعم ، واذا أردنا أن نطلب مثل هذا الموجود في زجاجة سفن اب فهناك 64 بارا في هذا الشارع. انتهى الموضوع، وحصل تغيير في موقعيّ الزجاجتين ثانية ولكن ببطء هذه المرة.
لم ننته من الطعام بعد، فتعالى صوت الاذان يأتينا من الجامع الذي أمامنا عبر الساحة، فصاح رجل ما كان بعيدا عنا ، يسأل صاحب المطعم ان كان عنده سجادة، فدنا منه صاحب المطعم ليقول له: يأخي العزيز هنا في هذا الشارع 64 جامعا، تستطيع أن تذهب الى أي منها، أنت في مطعم وليس في جامع.



--------------
قبل ثورة تموز، كانت الساحة هذه مزروعة بالورد على اختلاف أشكاله و ألوانه، جاءت الثورة 1958 ، أزيلت الأوراد لينتصب بدلها نصب "الجندي المجهول "، (وأي جندي مجهول و نحن لم نحارب بعد! وربما هو النذير لما سيأتي في ما بعد، أزيل نصب الجندي المجهول ،ليقف تمثال صدام حسين، ويتغير الى " ساحة الفردوس" . من القيصر القادم الذي سيقف في الساحة؟


هذا النص

ملف
عائد خصباك
المشاهدات
31
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى