ماجد سليمان - وليمةٌ لذئابٍ شَرِهَة (الفصل السادس)

الفصل السادس من مسرحية:
وليمةٌ لذئابٍ شَرِهَة *



(نورمان تتملل على كرسيّها وترشف قهوتها، يرن هاتف مكتبها)

نورمان: نعم سيّدي..
الرئيس: هل من اجتماع اليوم.؟..
نورمان: لا.. فقط هناك موعد للوزير منير بعد قليل..
الرئيس: حسناً..

(الرئيس مُنشغلٌ بمسّ شاربه الكثيف، وهو يتأمّل صورة الحاكم مسرور، المعلّقة أمامه في برواز ذهبيّ، يرنّ هاتف المكتب)

نورمان: سيّدي معالي الوزير "منير" يريد مقابلتك..
الرئيس: أدخليه يا غاليتي..

(يدخل منير على وجهه ابتسامة نفاق عريضة)

منير: سيّدي الكريم، أشعر بالخجل لانقطاعي عن المجيء إلى مكتبك هنا، أتمنّى أن تغفر خطيئتي هذه وأن تكرمني بصفحك الجميل..
الرئيس: (بحقد) لا، لا، لا لوم عليك، فمسئولياتك بحجم الجبال وبطول البحار..
منير: بلا أدنى شك، لكن لن أغفر لنفسي انشغالي عنك، اعذرني فلصوص الوزارة لم يتركوا لي وقتاً لمراقبتهم..
الرئيس: ماذا.؟!..
منير: نعم لصوص، تخيّل وَقَعَت يدي على معاملات مليئة بالسرقات..
الرئيس: ممن.؟..
منير: من الموظفين الصغار قبل الموظفين الكبار..
الرئيس: (يفتعل الاندهاش) !!..
منير: تَخَيّل أُوقّع أوامر الصرف لأجد المبالغ المصروفة أضعاف ما وَقِّعت عليه..
الرئيس: لا لا لا أنت تمزح أو تبالغ طبعاً.!!..
منير: (مُؤكّداً) ليس هذا مكان مزاح، ولست من الذين نمزح معهم في أمور كهذه..
الرئيس: ماذا لديك من المواضيع المكشوفة.؟..
منير: (هامساً) وكيل الوزارة..
الرئيس: (مُركّزاً) ما به.؟!..
منير: حاول أن يغادر الوطن ظافراً بخزينة الوزارة..
الرئيس: لا يمكن أن أُصدّق اعتراف الأعداء على بعضهم، وأنتما عدوان أنسيت.؟!..
منير: لا لم أنس، صَدِّقني يا سيّدي هذا الرجل لا يستحق وكالة الوزارة، إضافة إلى سرقاته فهو يُشكّل أحزاباً عديدة منتشرة في مكاتب وفروع الوزارة، تعمل على تنفيذ وتمرير اختلاساته..
الرئيس: (مُستفسراً) أليس هو صاحب الشعارات الديمقراطيّة والحواريّة.؟.. أليس أيضاً من يُردِّد المقولة الشهيرة: التعايش مع الآخرين والتعاون والتعامل معهم بما لا يتعارض مع ديننا وتقاليدنا.؟..
منير: مُدّع ليس إلا.. ائذن لي يا سيّدي أن أقول لك أنهم جميعاً يمارسون النفاق معك، ويستخفُّون بموظفي الوزارة كُلّ الاستخفاف..
الرئيس: قُلّي إذن ماذا عن المستلزمات والأدوات التي تستوردونها للوزارة.؟..
منير: كما تُحبّ أن ترى، سَدّدْنا بها احتياجات جميع المكاتب، وبفضل الله ثمّ ثقتكم بنا استطعنا بناء 10فروع للوزارة في عامين، وطبعاً مثل هذا العدد لا يَتَحقّق في الواقع لولا سخاؤكم..
الرئيس: ولهذا قالوا عنك في الإعلام الإداري المخلص.؟..
منير: (مُنافقاً) هذه ألقاب لا اهتمّ بها، تُطلقها بعض القنوات الإعلاميّة تَقَرُّباً منّي لتنال مآربها الدنيئة من الوزارة، ولأنني أؤمن بتطبيق الأمانة الوظيفيّة لم أسمح لأيّ منهم بدخول مكتبي قط.

(صـــــــمـــــــت)

الرئيس: (يُغلق بين يديه ملَفّاً وينهض) أنا مضطر للخروج لاجتماع في برج العاصمة أنتظر زيارتك قريباً..
منير: (واقفاً) سعدت كثيراً بالجلوس معك اليوم، حفظك الله أينما كنت.

(يخرجان معاً من المكتب ويفترقان عند الباب)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* صدرت عام 2016م، عن نادي تبوك الأدبي بالاشتراك مع مؤسسة الانتشار العربي ــ بيروت

ماجد سليمان، أديب سعودي،
صدر له حتى الآن أكثر من 19 عملاً أدبياً
تنوَّعت بين الشعر والرواية والمسرحية والقصة وأدب الطفل.

هذا النص

ملف
ماجد سليمان
المشاهدات
61
آخر تحديث

نصوص في : مسرح

أعلى