عائد خصباك - حياتي 100% زائد واحد ".. أبو كلثوم

أبو كلثوم

ما التفت الشاب الينا و نحن جالسان على " المسناية " خلف مبنى البلدية ، كانت الظلمة يومها حالكة لكن صوت جريان ماء النهر عال ، ناداه حامد الهيتي : اتفضل أبو كلثوم ، تعال . قال لي حامد : اقدم لك صديقي المطرب أبو كلثوم .
ما كان للشاب بنت اسمها كلثوم ليكون هو " ابو كلثوم " بحق ، لكن من شدة حبه لها و تقليده لصوتها و لا لصوت غيرها من المطربين و المطربات ، ما عاد هناك من ناداه باسمه الحقيقي .
يسافر أبو كلثوم الى بغداد كل يوم جمعة ، فما له هناك الا الجلوس في مقهى " كوكب الشرق ام كلثوم " المشرفة على " ساحة الميدان " ، بداية شارع الرشيد، يجلس فيها : من قبل الظهر الى العصر، يسمع الست تغني أغنية من بعد أغنية ، و هناك بعد ساعة من جلوسه : تطيح النشوة بأبي كلثوم ، ينخرط في البكاء و يتخيّل أن القصبجي الذي يجلس وراء الست دائما و هي تغني ، يعزف على العود خلفه و معه بقية أفراد الفرقة فيغني أبو كلثوم " رقّ الحبيب و وعدني يوم/ و كان له مدة غايب عني " .
لكن صاحب المقهى حذره كما في كل مرة : ان شوّشت على صوت الست ثانية ، أخرجتك بالقوة من المقهى ، فيقول : لكني أبو كلثوم يا سيدي و أنت تعرف هذا، و لي الحق في الغناء ، اختبرني في ادائي لأغنياتها ، اسمعني ، و اذا ما عجبك صوتي اقبل بطردك لي من مقهاك .
و صاحب المقهى يسخر منه : هه ، أبو كلثوم ! هذا تزوير و ادّعاء سمعناه من كثيرين غيرك .
سألنا أبو كلثوم و نحن ننصت اليه : هل أنا مزوّر يا أخوان ! هل أنا مدّعِ ! دعوني يا أخوان أغني لكما" رق الحبيب " و احكما على صوتي ، أو أغني لكما " حيّرت قلبي معاك " ، و لو أردتما " سهران لوحدي " ، قال حامد : يا أبا كلثوم ، غنّ لنا " الأطلال " رائعة السنباطي . قال أبو كلثوم : الا هذه يا حامد ، أعفني من تلبية طلبك . قال حامد : لكننا نطلب سماعها منك و أنت ما رددت طلبا لي يوما . قال أبو كلثوم : دعني أغني " أمل حياتي " التي لحنها محمد عبد الوهاب ، أو أغني " فات المعاد " التي لحنها بليغ حمدي ، فقد غنتهما مع " الأطلال " في حفلة باريس . قال حامد : نريد منك أن تغني لنا رائعتها " الأطلال " .
في الخامس عشر من تشرين الثاني / نوفمبر عام 1967 غنّت أم كلثوم فى باريس أغنية " أمل حياتى " وتبعتها بـ " الأطلال "، ثم أختتمت حفلها تلك بأغنية " فات الميعاد " وفى أثناء غنائها " الأطلال " قفز شخص إلى المسرح وقد أطاحت به النشوة فأمسك بقدمها محاولا تقبيلها إلا أنها سحبتها بقوة فسقطت أثناء تراجعها على خشبة المسرح ، لكنها نهضت بمساعدة أفراد فرقتها و عادت لتواصل الغناء بعد أن أبعد ذلك الشخص.
شرع أبو كلثوم بالغناء، و عندما وصل المقطع الذي هجم أثناءه ذلك المعجب على قدم أم كلثوم تراجع فجأة الى الوراء كما لو كان هناك شخص هجم على قدمه لتقبيلها مثلما حدث الأمر مع أم كلثوم فسقط أثناء تراجعه المتعثّر على الأرض و سمعنا صوت ارتطام رأسه بالاسفلت قويا ، اندفعنا لمساعدته على النهوض الا أنه ما قدر على النهوض ، خاصة عندما تحسس الجرح في رأسه . مع ذلك قال : الحمد لله ، أنا الذي نزف الدم من رأسي و ليس من رأس أم كلثوم .




هذا النص

ملف
عائد خصباك
المشاهدات
12
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى