إبراهيم العميم - على الجسر حائرًا.. شعر

لا أخاف الموت
أخاف الزمن
في كل خطوة يخطوها يتقدّم إليك أرذل العمر
لها في درجات القلب مساحة
مساحة ليس بها طول ولا عرض
تَثَاقفنا من الورى أحلامًا واهية
أحلام سلطان خلافته تُبَاع وتُشتَرى
وبان لي بين وجنتيك طريق صلاح
صلاح آنية نَقْشُها بين زهرتيك ساح وانمحل
يا ذات الجسم الجامح المسلول
رويدك فإن مدافعي بدأت تثور
الشعر تجسِّده امرأة
أغراضه شبق ومجون
ومبناه غنج ولهو
وما غير ذلك جبر خواطر أو ذل متسوِّل
هي رأس الشعر وقامته
صدر البيت فتحته لنا
وعجزه أقْعَتْنا عنده
قوافيه تتبعها ولها تنحني
تفاعيل وأوزانًا على وقع خطاها
كم أفتقد الهرولة في المساحات المفتوحة! سيان أكان بطريق رملي أم على لوح خشب
أتظن أني سوف أسقط فينكسر كاحلي؟!
أو ينخلع كتفي الأيسر؟! أم أنها تكون السقطة الأخيرة فلا يعد للحلم لوح خشب؟!
تمدد الحب فأضحى حبلًا نشرت عليه غسيل أوزاري عندما صحوت
يجري الكلام مسرعًا من فمه لا أفهم منه غير الباء والراء
كي لا أنهي الكلام أتجوّل بين أصابع القلم يخطّني سرمدي الحروف
ليتنا تجمّعنا كبقايا شعر تمغنطَ فكوّن كرة على سطح السيراميك
أمتع شراب في الدنيا ماء
وأجمل حال في الدنيا نوم
الحب لا يحتاج أن يمنطق ولكنه يرى ويفعلن
لا يدرك على الحقيقة وفعله حقيقة تُدرَك
يا باحثًا عن دول العدل لن تجدها، فالعدل فكرة نزلت من سماوات تهاوت أنجمها
واطمح لدولة أكثر عدلًا وأقل ظلمًا، وأرى أن ترضى برحيم ظلمها وقطمير عدلها
لا عمر عاد هنا ولا أبو ذر رجع من منفاه
في كل ثورة تنتابني غصّة
حان رحيل الشعوب من عامر البيوت إلى شتات الخيم
وصار العزاء بعضًا من روتين الحياة
في كل نعيق ثورة يتجلّى الشيطان ملتحيًا أو أمرد، كلا الوجهين يشيران إليه
حاملًا أسفاره على ظهور الغفلة أسلحة وكتبًا وقنوات
وشعارات وهتافات
كل ثورة أشد من القتل لعن من أيقظ سباتها وأحرق قانون السلام
أولها: ردّة وحروب زكوات
وثانيها: اغتيال خليفة وتقاتل صحابة وفرق وطوائف وزندقات
وآخرها: خريف تشرُّد، جاء من نهيق حرية صيَّرت أهلها بعد العز طلّاب لجوء وصدقات
في منتصف المتوسط لا وصلوا ولا عادوا على توابيت من قوارب استقرَّ بهم اللجوء في قعر بحره
لا تكتمل القصص إلا بعد موت أصحابها
فالموت خاتمة الكمال
من المحزن أن لا تحضر عزاك
لتلتقط صورة الحزن من نفق الفرح
أنت الفاني وعصعصك الأبدي
تاج فوق مؤخِّرتك له الإجلال والإكبار
وصلعتك وإن كانت غير ناصعة
لها في مجد التاريخ عنوان

٢

كوجه عراقي صلد الرسم وعر الملامح جاء حبّك قاسيًا
حاولت نحته مبتسمًا بمطرقة أحاسيسي وإزميل فيض عواطفي
عاندني هيهات هيهات فانكسر
دع عنك الكان وشرورها
وابدأ من الآن تاريخًا وصيرورة
فما علة العُرب وأس أدوائها
إلا كنّا وعن وقال أبي
ثم حدّثني جدي
الوقت ما أنت عليه
لا تنشغل بماضٍ وآتيه
واهتم بما أنت فيه
كفوضاء الأرز من لاقم طعامه بيده
على سفرة عمّتها غوغاء النعم
ترمينا الحياة مشردين على قارعة الأفكار نلتقط منها ما نتسوّل به
وما نسدُّ به رمق الحيرة
الجمال وإن طافت به أخيلة وزها على وجه غانية أو تباهى في روض طبيعة، إن فاحت منه رائحة كريهة عافته النفس ومنه طابت، فالأنف يهوى قبل العين والأذن أحيانًا
إبليس خان عهده
قال: لأغوينهم أجمعين ونسيني
لم يشرنق أذني بوساوسه
ولا عواطفي مرَّ عليها وسلم
لم يعكس لي طريق الحق منعرجًا
ولا أغواني بفاتحات المقل
سألته مستغربًا:
لمَ تركتني على الجسر حائرًا؟!
قال ضاحكًا على غير عادته:
ليس لي حاجة بالدراويش

هذا النص

ملف
إبراهيم العميم
المشاهدات
180
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى