- محمد عبد الوكيل علي جازم - في مثل هذا اليوم..

فِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ مِنْ القَلْبِ الَّذِي مَضَى
خَطَفَتْنِي زَهْرَةُ اللُّوتُسِ.
نَشَرْتَنِي فِي مَرَايَا الجُنُونِ
لَمْ أُعِدْ أَعْرِفُ مَنْ أَنَا؟
المَرَايَا تَضِجُّ وَتُصَرِّخُ
وَأَنَا حَائِرٌ: مَنْ أَنَا؟
فِي مَحَطَّةٍ قَدِيمَةٌ
اِنْفَجَرَ فِيهَا القِطَارُ مِنْ الضَّحِكِ وَهُوَ يَرَانِي
هَلْ أَنَا اِمْرُؤُ القَيْس؟
حَسَّانُ اِبْنٌ ثَابِتٌ..
طَارِقُ اِبْنُ زِيَادُ مَثَلًا.؟
- مُسْتَحِيلٌ..
- مَا هَذَا الجُنُونُ؟
أَنَا مُحَمَّدٌ جَازِمٌ
زَهْرَةُ اللُّوتُسِ كَعَادَتِهَا لَمْ تَرُدَّ!
أَغْلَقْتُ كُلَّ الإِشَارَاتِ المُؤَدِّيَةِ إِلَى هَاتِفِهَا؛
نَامَتْ..
كَيْفَ نَامَتْ؟
وَأَنَا فِي البَابِ أَحْمِلُ بُرْجَ قَصَائِدِي الطَّازِجَةِ
بُرْجٌ كَبِيرٌ يَشْبَهُ بُرْجٌ قَاهِرَتَيْ
اُخْرُجِي عَلَى أَثَرِهَا يَا كُؤُوسٌ؟
سَأَحْمِلُ تِمْثَالَهَا فِي المَدِينَةِ
وَأَقْعُدُ فِي المَكَانِ الَّذِي لَا يُسَمَّى
إِلَى أَنْ تَفيق مِنْ النَّوْمِ
مَنْ يُطِلُّ عَلَى دَمْعَتَيْ الآنَ؟
حَامِلًا قَلْعَةَ صَمْتِي
وَفَوْقَ لِسَانِي يُقِيمُ أَبُو الهَوْلِ.
ذَكَّرْتَنِي الجَرَادُ بِأَبِي الطَّيِّبُ المُتَنَبِّي
حُزْنَهُ مِنْ غِيَابِ خَوْلَةَ
نَامَتْ لَابِسَةً تَاجَهَا
تَحْلُمُ بِالصَّوْلَجَانِ
وَمِثْلِي جَاءَ إِلَى مصر يَبْحَثُ عَنْ طَيْفِهَا
لَكِنَّهَا نَائِمَةٌ فِي حَلَب
هَبَطَتْ مِرْوَحِيَّةٌ وَطَارَتْ بِهَا إِلَى مدينة الثَّلْجِ
يَقُولُونَ فِي اِسْمِهَا الآنَ بَارِيس...
عَدَتْ وَحِيدًا إِلَى صَنْعَاء
اِتَّخَذْتُ الآنَ متكئي أَمَامَ المقالح
جَاءَ عبداللطيف الرَّبِيعَ
طَهِّرْنِي بِالكَلَامِ
عَطِّرْنِي بِالأَسْئِلَةِ
قُلْتُ لَهُ أَنَا مُتَعِب يَا رَفِيقُ
اللُّصُوصُ كَعَادَتِهِمْ غَيَّرُوا صُورَتُي فِي جَوَازِ السَّفَرِ

تعليقات

هذا النص

ملف
محمد عبد الوكيل علي جازم
المشاهدات
20
التعليقات
1
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى