محمد فائد البكري - من أحزان الترانزيت!

بين اسمين ولدت
أحدهما اسم أبي كما تحبه أمي
والآخر كان اسما حركيا للرجل الذي حمل أبي جوازه ليختفي من أحزانه الوراثية.
مرةً تجرأتُ ونظرتُ في جواز أبي
فشعرتُ بدوار البحر ؛
وسمعتُ لهاث السفن يتعثََّر بالأزمنة
ونداء البعيد على الردى يتخثَّر في الصدى
صار خيالي أعمى،
ولم أجدْ في اسم أبي دليلاً واضحاً على أنَّه ليس له،
أو أن حزنه لا يخصني،
كان اسماً طبق الأصل من حزنه الشخصي الذي يشبهني كثيرا
وقد حملَ عنه كل تجاعيد ذكرياته المنفية،
وجينات اللاشيء
وكل خارطة التيه
ووحشةِ المرافىء الضالة.
قالتْ أمي: كان صالح المنصوري اسماً في الجواز فقط،
ورقماً بلا مشاعر جهوية ؛
وربما كانت امرأةٌ أخرى تعيسةً ومهملة
هناك في جغرافيا البرد تعشق صالح المنصوري
لكن فائد البكري لي وحدي أنا،
لذلك لم أكن أشعر بالغيرة على ذلك الاسم الترانزيت ،
ولا أخاف عليه من كيد النساء!
كان لديه اسمان أحدهما لي وحدي
اسمٌ يخصني ويخص أحلامي التي لم تكبر معي
والآخر للآخريات
وللموت والغربة والليل والصدى!

هذا النص

ملف
محمد فائد البكري
المشاهدات
24
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى