ماريا حاج حسن - التخلي عن نفسي

بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي
نهضت غسلت وجهي ،بدون أن أخاف أن يتبلل شعري
و أعددت القهوة ...
بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي
استطعت أخيرا أن أحب أمي ،
و أن أرى كيف تدوس على كل بلاطة بحذر و قلق ولم أشفق عليها .
بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي
وجدت الأب يبحر في البحر بيده فرشاة و يرسم اليابسة ،
و للمرة الأولى لم أنتظره بل رحت ألوح له من بعيد .
بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي
وجدت إخوتي جالسين لا يعلمون ماذا يفعلون بأنفسهم،
لم أزعجهم ،
لأنهم هم أيضا يوما ما سوف يتخلون عن أنفسهم .
و هكذا في الصباح التالي اصبحت لدي أماني،
الأولى أن تصبح لدي نبتة أسقيها كل صباح.
و الثانية أن أعرف الله.
و الثالثة أن اقدر على الكلام.
بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي
استطعت تعلم الدراجة منذ كنت ذات خمس سنوات،
و أن أبكي لأني لم أتعلمها حتى عشرين سنة
منذ الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي
أدركت أن كل امرىء يهرب من أو يتناسى وجه ما،
و انا كنت لا زلت ابحث عن وجه اهرب إليه،
و استطعت أخيرا أن أعي أن وجهي كان ضمن الوجوه التي يشيحون نظرهم عنها،
لذا وقفت أنظر إلي لأتذكرني...
وبعد هذا الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي، لم اهرب من نفسي مجددا.

2020/12/16

هذا النص

ملف
ماريا حاج حسن
المشاهدات
58
آخر تحديث

نصوص في : نثر

أعلى