مروى بديدة - أغنية لرفاقي الموتى.. شعر

آه نحن ! ماذا يمكن أن نقول اليوم
و أي تعاسة تكبدناها
و أي سعادة خاطفة قد تنتظرنا
إله جميل و رحيم خلقنا عام 1990
فليرحمنا دوما و ليغفر لنا
ترافقنا بصمت و شجون
بتعنت و إكراه بلغنا أعمارنا
و في الحجرات و الحوانيت الضيقة
تبادلنا القبل و كؤوس الشراب و الشتائم و الإعتذارات
إنسحبنا من أحلامنا كأنها زلات
و قبلنا تعسف الأهل و المعلمين و حتى عابري السبيل
حضرنا الحفلات و الجنائز و نكسات البلد
و مواكب الدخلاء و الأجانب و قوات الإحتلال
رأينا كل الأمور دونما قدرة على السيطرة
لكأنما جبار يكسر كواحلنا و أرساغنا في كل مرة نريد الحراك
إننا نصنع بديلا لعجزنا المفروض
قوة إندلعت في أرواحنا الواهنة
بلا دراية و لا تمعن نجيد الفنون جميعها و نسعى إليها
أسماك هجينة تسبح في آفاقنا الغائمة
تتغذى على طحالب الذاكرة السامة دوما
فتنمو نموا مبهما و عجيبا
آسفة على مدار الساعة ، على مدار كل السنوات التي مضت و ستمضي
لم أكن صديقة رصينة و لم تكن رفقتي مريحة و هادئة
فزتم بإضطراباتي و أحزاني المتكررة
جلسنا في كل الطرق و عبرنا البحار
نحصي خيباتي معا و أضعها في حسابكم
فتتكفلون بها شاكرين
لكننا ترافقنا بلا أحقاد
عشبة الحب السامية نتأت من دمائنا بصفو و وضوح
لن أجرح كبرياء أحبتي النيام
فلتناموا عميقا في اللحد
جثث غير كاملة
و أرشيف موت أليم مسجل في القانون الجنائي
لن أذكر أسماءكم
أعلم أنكم الى الآن تخافون و تخجلون
أنت (ع) لقد قصدت ليبيا بعد ثورة تونس
عام 2011
و تجولت بحزام ناسف
غيرت إسمك و وجهتك و التحقت بفرقة إرهابية
و حينما أردت العودة
في ليلة صيف رائقة قصفتك قذيفة آر بي جي
و راحت ورودك اللحمية تتناغم مع النجوم
سجلوك في الابحاث و التفتيش
على أنك إرهابي
و أعدوا لك مشنقة و أدوات تعذيب في حال وصولك لكنك هلكت في بنغازي
نجى منك عظم ذراعك اليمنى
يحلم برفقتنا ثانية
أمر نعرفه نحن فقط
أنت (م) تعاطيت حبوب الكآبة
و كسرت القيثارة التي كنت تمضي وقتك معها
قصدت الحانة كئيبا و دائخا
أسرفت في إستهلاك كحول رخيصة
ثم بإبتسامة ملائكية ناديت بأسمائنا جميعا
و في آخر دمعة ذرفتها
مت بعينين مفتوحتين
لمعت فيهما قنينات ملونة فوق الطاولة و صورة جماعية لنا بالأبيض و الأسود
القائمة طويلة و جارحة
أحبكم كما لو أننا ولدنا للتو مجددا
فصيلة ثانية لعام 1990
  • Like
التفاعلات: طلحة محمد

هذا النص

ملف
مروى بديدة
المشاهدات
118
آخر تحديث

نصوص في : شعر

أعلى