حسين عبروس - همسات من عمق الدراسات النقدية في الجزائر..

هذه وقفة هامسة في وجه النقد الأدبي في الجزائر، أحاول أن أكون صريحا ،وموضوعيا عندما أقول :إن النص الإبداعي عندنا غلب النص النقدي، وذلك ما عجل بظهور طفيليات تطفو على سطح الساحة الأدبية ، طفيليات تفهم في كل شيئ وتبدع في السخافة إلا الإبداع ، والفعل النقدي. باستثناء الكبار الذين أوجدوا مساحة للنقد الأدبي أمثال الدكتور أبو القاسم سعد الله والدكتور محمد مصايف والدكتور عبدالله ركيبي والدكتور محمد ناصر والدكتور عبدالمالك مرتاض والدكتور محمد ساري وبعض الاقلام الرائعة التي ساهمت في نفض الغبار عن النص الإبداعي في الجزائر.
إنّ كلّ ما نسميه نقدا منذ ظهوره في الثمانينيات من القرن الماضي .هو عبارة عن شرح لمعاني بعض النصوص أو الاعمال الادبية ، وظل للأسف يتراوح مابين مساحتي المحاباة والمعاداة ،وكثيرة هي تلك الدراسات التي تسمى نقدا ظلت مكدسة في رفوف الجامعات للأسف. ظل الاصدقاء ويرفعون منارات الأصدقاء تحت معطيات التوجه الإيديولوجي والجهوي العروشي والمناطقية العروشية وقليلة تلك الدراسات التي حاولت ملامسة النص الأدبي شعرا ونثرا قصة ورواية من بعيد ،وولدت أجيال تتابع نفس المسار من البنيوية الى التفكيكية الى المناهج النقدية المأزومة المستوردة ولذا لم تحصل الساحة النقدية على اسماء كبيرة في الجزائر اللهم إلا أصحاب تلك الدراسات التلفيقية التي وضعت في خانة الأكاديمية. لقد عرفت الساحة النقدية عندنا سخط الساخطين والمهللين الذين شملت الدراسات أعمالهم .ومن المؤسف أن نجد في وطن مثل الجزائر الذي يزحف فيه عامل النقد زحف الحلزون العنيد وكأن في الجزائر لا يوجد جيل من المبدعين فقط ، فهل هناك الطاهر وطار وعبدالحميد بن هدوقة ورشيد بوجدرة والأعرج وسيني ولأمين الزاوي .وفي الشعر حدث نفس الشيئ مع أصحاب الواجهة الذين ينصبون انفسهم حكّاما على النقد وصناعا للنظريات النقدية. ؟
لا أبالغ إن قلت أنّ مفهوم الشللية في الجزائر هو من أفرز تلك التوجهات التي أساءت كثيرا للإبداع والمبدعين ، كما أنها توّجت بعض لصوص النصوص بتيجان النقد والإبداع ،ومنحت لتلك الأسماء أحقية الريادة والرأي وتمثيل الإبداع الجزائري خارج الوطن، كما أنها صنعت في الساحة أصناما تعبد داخل المؤسسات الثقافية وفي الاوساط الجامعية. وللأسف مايزال الصمت يخيّم على الساحة وما تزال ( كورونا النقد والإبداع تصنعها الشللية).أتمنى أن أجد من المتابعين للفعل الثقافي في بلادنا ليكذّب ما أهمس به. وسلام الله على المبدعين واصحاب الأقلام الرائعة التي تصنع المشهد من كل الأجيال الأدبية.

تعليقات

الإبداع يظل إبداعا، فلا يوجد إبداع كبير و إبداع في طور الولادة، و إن مشينا مع الطرح القائل : الإبداع هو إيجاد شيئ من لا شيئ" فنحن مجبرون على أن نعترف بأنه لا يوجد إبداع في الجزائر أو خارجها، لأن ما نقرأه هو "تقليد" و "نقل" و "اقتباس" فضلا عن السرقات الأدبية أكانت شعرا أو نثرا، هذا من جهة و من جهة أخرى لا يحق لأيٍّ كان أن يحتكر الساحة الإبداعية لهوحده أو لمن يرضى عنهم هو، إن احتكار الساحة الإبداعية لفئة دون أخرى جعل النخبة الجزائرية في مؤخرة الصفوف في وقت تقدمت فيه النخب الأخرى، و ظل اتحاد الكتاب الجزائريين يغرق في صراعاته الداخلية ، و كلما رأينا مبدعا يعلو بإبداعه و يرتقي ، ألصقت به التهم بالإباحية تارة و بالإلحاد تارة أخرى ، و كثير ةهي الأسماء التي كسرت الطابو و خاضت بأقلامها القضايا المسكوت عنها، في وقت ظلت اسماء اخرى تهرول باقلامها من أجل السلطة ..
كنا نقف بين الحين و الآخر و نحن نغطي النشاطات الثقافية في الندوات و الملتقيات و حتى في ألأمسيات الشعرية، تتعامل فيها الجهة المنظمة مع اسماء معروفة يتكرر اسمها في كل مناسبة و مع كل تظاهرة ثقافية، حتى يخيل للبعض أنه لا توجد نخبة مثقفة في الجزائر، حتى ما يعرض في هذه الندوات و الملتقيات كله مستهلكُ ، و لا يوجد أي جديد، الغالبية منهم "يجترون" القديم و كأنهم يقفون على الأطلال، و لو سألت أحدهم عن هذا التراجع و غياب الفعل الإبداعي لأرجع الأسباب إلى الظروف السياسية التي تمر بها البلاد
السؤال هنا كيف نقيم النص الإبداعي في الجزائر؟
الإجابة أن تقييم بعض الكتابات في الجزائر عادة ما يكون عامل هدم لا عامل بناء، و قد ذكرت استاذ عبروس بعض الأسماء على غرار رشيد بوجدرة الذي وجهت له تهمة الإلحاد، و آخرون لم يرد ذكرهم في مقالك وجهت لهم تهمة "الرَّعْوَنَة) لا لشيئ إلا لأنه خاضوا في الطابوهات، كأمين الزاوي الذي يتعرض للنقد دوما من قبل بعض المبدعين، الذين قيدوا حرية التعبير ، و جعلوا من العروشية و الجهوية الواجهة الثقافية لهم و حاصروا بها المبدعين الجدد الذين حاربوا ثقافة "العنعنة " و أرادوا أن يخلقوا إبداعا جزائريا حقيقيا في الساحة الإبداعية.
تحياتنا
 
شكرالك الأستاذة علجية على تعليقك الذي فيه الكثير من الطرح. غير أنني لم امدح ولم أذم من ذكرت بقدر أنني حاولت الإشارة الى الاساليب الرخيصة التي ركبوها واستولوا بها على عالم الإبداع وتم اقصاء كل غبداع اصيل وكل قلم لا يقاسمهم التوجه والرحلة الإيديولوجية. كل التحية والشكرلك .
 

هذا النص

ملف
حسين عبروس
المشاهدات
98
التعليقات
2
آخر تحديث

نصوص في : نقد أدبي

أعلى