أيمن دراوشة - قراءة نقدية في "تجاعيد الزمن" للشاعر المغربي سفيان حكوم.. أداء يتجاوز المجازات التقليدية

من أمام الحدقة المبصرة إلى مسارب اللمح الذكي، إلى تركيز يولد انبساطًا، إشارات خاطفة تثير معانٍ كثيرة يتضح ذلك من خلال هذه الأسطر:

درأت في عيني الصمت المنتحر ...

في وجه الزمن المتردي ...

وعشبة الرند في كأس الطين ...

فالصمت مرتبط بالألم لكينونة إنسانية، وقد تعب لدرجة الانتحار ... حيث لعب التصوير الأدائي على مستوى توليد مشاعر غامضة استلزمها البناء الشعري نفسه، من خلال كنايات ذي دلالات مختلفة عن الواقع...

أعشوشبت الصدأ ...بوجعي المسكون ...

من حشرجات أوراقي الشاحبة

يتنقل الشاعر من مشهد إلى مشهد بصورة خاطفة لتتعدد المشاعر وتسجيل سريع بواسطة حركية الأفعال " درأت – تلتقي – يلتحف – أعشوشبت ...

والقول إن اللغة الشعرية انفعالية لا يعني الهبوط بها إلى مرتبة اللا معنى بل إن الشعر قد ينطوي على إشارات بالغة الدقة والإحكام ..

وواضح تمامًا هذا التلاحق الذاهل في حركة الزمن المتغير " تناسلت آلامًا" وتنتقل الكلمات لتتناسخ في مناجاة ذاتية وبواسطة الحركة تتكشف لنا أبعاد حالة درامية ذات حيوية بارزة لحظة أن يبدأ الصراع بالتقهقر عندما يعري الباطن تماسك الظاهر شيئا فشيئا... ومن خلال الموقف اللغوي تتخلق جوانب الموقف الدرامي، ويفترش ساحة النفس فلم يبق سوى المشهد الأخير:

من حشرجات أوراقي الشاحبة ...

ترفل في محفل المدائن ،

تعويذة أحزاني المتعبة ...

كقناديل الشعر.



تجاعيد الزمن

سفيان حكوم

خلسة ..

أريد صمتا مشبوبا بحانتي ...

كما تجاعيد الزمن ...

يلتحف الغرفة ،

توهيمة من جفاف الذاكرة ...

تلتقي بشفاه غامضة على مفترقات الجسد ...

تغزو نبض أشيائي...

والمدى المنصوص في الكتب المقدسة ...

تناسلت آلاما ...

درأت في عيني الصمت المنتحر ...

في وجه الزمن المتردي ...

وعشبة الرند في كأس الطين ...

أعشوشبت الصدأ ...بوجعي المسكون ...

من حشرجات أوراقي الشاحبة ...

ترفل في محفل المدائن ،

تعويذة أحزاني المتعبة ...

كقناديل الشعر .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى