أسامة البحري - علاقة الهيمنة الذكورية في المغرب بتخلف مواطنيها

- الهيمنة الذكورية في تقسيم الأشياء و الأدوار بالمجتمع
حينما نتفقد تقسيم الأشياء بالمنازل المغربية ، فإننا نجد “(التلفازة : أنثى => جهاز التحكم عن بعد : ذكوري / بيت الجلوس ، بيت النعاس : ذكورية =>الناموسية : أنثوية / الكوزينة ، الثلاجة : أنثوية )” هذا من زاوية تفسيم الاشياء، و من زاوية : تقسيم الأدوار الإجتماعية نجد “مول الدار : الذكر / عمارة الدار : أنثى )” ، بمعنى أن الأنثى في المخيال المغربي ، من خلال تقسيم الأشياء و الأدوار الماثلة أمامنا ، هي شيء ثانوي يملأ إطار “مول الدار” أي الذكر ، و ما الأنثى إلا ممتلك من الملكيات الرمزية/الخاصة ، المخصصة للذكر ، و بهذا التدخل للتاريخ الثقافي استنادا بمشروعية السلطة ، يصبح للذهن استعداد (لأنه و بكل بساطة تشتغل السلطة في استمرار ، بكواليس الإجتماعي : ماوراء المجتمع ، على جعل سيناريو استراتيجيتهم يبدوا للأذهان المستلبة و المدجنة واقعا طبيعيا ) و بذلك يصبح “اللاشعور – السوسيو – ذهني : الشعور اللامرئي الذي اكتسبه الذهن في مجتمعه ” يخلق في استمرار استعدادا يجعل من الأنثى تحسب أنها محتوى يدخل في اطار الذكر ، و ان الذكر إطار يؤطر الانثى و بناته و ابناءه و أفراد المجتمع ، و بما أن الأتثى : محتوى للإطار الذكوري في بنية الثقافة العربية / المغربية ، فإن المحتوى في شروط المعرفة الكوسمولوجية / الكونية يتغير ، بتغير حجم الإطار ، و هذا ما يفسر لنا فكرة الخضوع الذي تقوم به الأنثى اتجاه الذكر المغربي ، فخطابات ” خليه هو يبدا و يوريك فليلة الدخلة ” “ديري ليه ليبغاه هو ما تقولي نتي والو ” ” حزريه راه الخيمة ديالك هداك ” .. ، يبين لنا ببداهة ، أن الإمتدادات التي تقوم بها الأنثى (محتوى ) ، كلما اتسع إطار الذكر ، أو تقلصات الأنثى داخل الإطار حينما يحتم عليها التعدد ، فهي اذن استراتيجيات سلطوية – ثقافية : تفتح أفقها أمام الذكر ، من أجل تلذذه بسلطة مكانته الرمزية ، 《 بدل تلذذ الجنسين بالمعرفة و الحقوق الطبيعية 》
الجسد الأنثوي و الذكوري ، بين المجتمع و السلطة :
يرى بورديو في هذا الصدد ، أن النظام الطبيعي ، يشرع للجسد الذكوري عبر قضيبه الذي يتدلى و ينتفخ ، هيمنة تميزه عن الجسد الأنثوي ، بكون الجسد الأنثوي يفتقر إلى أجساد متحكم فيها ، فهذه المفارقة paradoxe هي التي ساهمت في خلق تمثلات ، تمخضت عنها ملفوظات و خطابات منظمة ، تعرف داخل الإطار الإجتماعي بالمعتقد doxa ، أو بتعبير فوكو “شرطة الملفوظات *” ، فهي من قسمت الأدوار و الأشياء ، فجعلت بذلك في الإجتماعي نظاما و استعدادا ثقافيا ، تلعب به السلطة لعبة الهيمنة الذهنية و الجسيدية خلف الواقع الإجتماعي (بكواليس المجتمع) ، و لهذا ف”انتظامات النظام الفيزيائي : البيولوجي ، و النظام الإجتماعي : الثقافي ، تفرض و ترسخ الإستعدادات ، و تستبعد النساء عن المهمات الأكثر نبلا ، و تخصص لهن أماكن سفلية ، و تعلم كيفية التعاطي مع أجسادهن منحنيات ، و الذراعان مطويتان الى الصدر أمام الرجال المحترمين ، و تخصصن لمهمات حقيرة كنقل سماد النعام
و بهذا ، فإن الغاية الأسمى من الجسد بكونه ثلة من السلوكات ، هو أن يتحد مع ذهنه المحشو بالتمثلاث / الصور – ذهنية – إجتماعية ، فمادامت السلطة تحيط بالذهن من كل المواضع في طفولته ، فإنها تصبح كما يسلم ميشال فوكو داخل ذهن الفرد ، لكي تجعل منه آلة يقوم بدور الدفاع عن الثقافة التي تخدم السلطة ، فإذا كان الذهن في طفولته يستمتع بالطقوس الرمزية ك”الأعياد / الصلاة / الأشكال الثقافية / الروائح الثقافية / الأغذية الثقافية ” ، فإن هذه المبادئ تلف بالجسد عبر كل أبعادها ، محققة بذلك إعادة لطاقة الماضي ، فحينما يدرك الجسد عبر حواسه المثيرات الإجتماعية ، كصوت الآذان بالشارع ، أو رائحة أكلة ثقافية ك”الحريرة مثلا” ، أو ان يتذوق طعما “كالشاي” أو ان يدرك لونا كألوان الشرطة (احمر / اخضر) ، أو أن يرى شكل المنزل الرباعي او المستطيل ، أو الآيات القرآنية صوتا و كتابة ، فإن كل هذه المثيرات تنعش الافكار المتجذرة بالماضي " كل ما سمعه او لقن للفرد سواء انثى او ذكر " ، و هذا يؤدي حتما الى تجديد طاقة الانسان الآلي أو المدجن ، فدور هذه الأجزاء هو إنعاش الصور الذهنية الإجتماعية داخل الدماغ ، و هذا ما يؤدي الى التحكم في السلوكات ، فالصور السوسيو ذهنية اذن ، هي مبادئ نكتسبهامن الخارج و بفعلها نخلق صورا ذهنية نتوهم أنها من إبداعنا و لكنها في الأصل انقسام عن المبادئ الأولى ، و بهذا فان السلطة هي من تنقسم و تتفرع داخل الدماغ ، و لذلك فحينما تدخل الأنثى إلى منزلها ، فإن السلطة تستدير بها عبر ألفاضها الموجودة بكل جزء من المنزل ، و التي تعيد احياء الصور السوسيو ذهنية في استمرار (الكوزينة / الثلاجة / الناموسية / التفازة / الأفلام الأجنبية المدبلجة بألفاظ الثقافة العربية ( هذا بالنسبة للمرأة أما بالنسبة للذكر المستعد ثقافيا للخروج الى الطبيعة ، فإن السلطة تستدير به أيضا باشكالها “(انتصاب اعلى البناية التي تدافع على ذكورته المنمطة ، و بذلك يحفز دوره على الإستمرارية (إستمرارية قهر الأنثى من أجل الإمتثال لصوت الذكر / حشو الذكر الناشئ من أجل تجسيد دور المراقب الرمزي للثقافة خارج المنزل و داخله ) و بهذا فإن الأفراد يشتغلون في استمرار مع السلطة ، فحينما تسمع الأجساد صوت الآذان ، فإن كل مكونات الماضي تتفاعل ، فتحرك بذلك سلوكات الطقوس اليومية للأجساد ( الحفظ بدون فهم / سلطوية التدريس و التلقين بالضرب : الإمام = المدرس = العصى : لا تتكلم كثيرا ) (الأشكال المحيطة بالأجساد: صور الأنترنت الموجه للشابات ، الشباب من أجل تفادي خاصية الاستعداد للنقد ، الموجودة قبليا مع شروط المعرفة * ، و لهذا فمادامت الأم لها عبر التنشئة الاجتماعية استعداد لتدجين ابنتها على الخضوع ، و الاب له استعداد لتدجين ابنه على الهيمنة ، فإن السلطة المدجنة من طرف كواليس أنظمة أخرى ، لها وجود مسبق على تدجين الجنسين معا ، فالسلطة كما ينعتها فوكو موجودة في كل مكان (بالحائط و بالذوق و بكل سلوك معقد و بسيط ) ، ففي هذا الصدد نجد أن بسنة 1964 ، ظهر علم “الحفاظ على التراث الثقافي ” بأوروبا ، و أصبح الآن من بين القوانين الأساسية بكل مجتمع ، ترعاه في استمرارية اليونيسكو و البنك الدولي و غيرها من المؤسسات العالمية ، فالغاية الأسمى منه هو ترميم البنايات القديمة داخل المجتمعات ، و الحفاظ أيضا على جل الألفاظ الثقافية التي تخص الجماعة ، و لكن كما يتضح لنا في سياق تحليلنا ، الغاية الأسمى من هذا العلم هو تطويق الإنسان المدجن و الآلي داخل درجة تفكيره لأننا حينما نتكلم عن بناية قديمة ، فإننا نتكلم عن خطاب عاصرها ، يعبر عن درجة تفكير معينة ، و إذا ما أردما أن نقارن بين درجة الفكر العربي الذي حصرت خطاباته الثقافية ، خلف الأسوار و المعمارات المؤدلجة لعلم الحفاظ على التراث العالمي ، مع تماثيل الفلاسفة داخل المجتمعات الغربية ، فإنه سيتبين لنا الفرق الشاسع بين النظامين الإجتماعيين .
: البناء الإجتماعي للأجساد
تختلف كما نعلم ، الطريقة التي بها يجنس الذهن و يبنى بها الجسد ، فإذا كان الذكر كما يسلم بورديو ، يتم إخراجه من العالم الأنثوي “المنزل ” منذ طفولته ، و يتم ادماجه في العالم الذكوري (السوق) (المقهى ) (الحرية في التجوال بين كل أحياء المدينة ) ، فإن الأنثى ، يفرض عليها منذ طفولتها عدم الإبتعاد عن عتبة المنزل ، ثم “تعلم اللبس و اختيار مختلف الألبسة المناسبة لمختلف حالاتها المتعاقبة : طفلة صغيرة ، عذراء ، بالغة ، زوجة ثم ربة بيت ، فتكتسب شيئا فشيئا بالمحاكاة اللاواعية بقدر الطاعة العلنية ، الطريقة الأفضل لربط حزامها (اللباس الطويل ) ، تغطية شعرها ، تحريك او تثبيت هذا الجزء او ذاك من جسدها في السير أو عرض الوجه أو تصويب النظر 10 ” ، فلكل منطقة من الجسد ، صورة سوسيو ذهنية مهيأة لتتحكم في سلوكاتها ، و بفعل اتحاد هذه الصور – الذهنية – اجتماعية يتكون منتوج الانسان الثقافي ، الذي يتميز بنمط من اللباس و طريقة في العيش ، فحينما نتكلم على اللباس الطويل المخصص للأنثى ، فإننا نتكلم عن رموز ثقافية و غايات تشرعها السلطة ، كالأنثى كائن سلبي و كسول – يحمل كنزا ثقافيا : الرحم و يصاب بالدورة الشهرية ، زد على ذلك أنواع السراويل المعاصرة ، كالسروال المخصص للأنثى الذي يفوق البطن ، فهذا السروال في بعده الرمزي / المغربي ، تم تأويله بأنه سروال لإظهار الخاصرة رغم ان السروال الذكوري المغربي منذ ظهوره كان يظهر أيضا الخاصرة ، و بهذا فإن المعنى الرمزي الذي تم اسقاطه على شكل السروال الانثوي المعاصر يتمثل على النحو الاتي (الحزام: الوعي الاجتماعي للانثى المغربية = مبتعد كليا عن التحكم في عضوه التناسلي (الرحم ) ، و يعتبر حمل السروال في استمرار بالشارع “ذكور / اناث ” ، تعبيرا عن فقدان الذهن حقه الطبيعي في تلبية رغبته العاطفية و الجنسية ، و يعبر ايضا السروال الممزق و السروال الفضفاض و السروال اللامحكم او السروال الضيق ، عن تجاوز النظام بسبب تدخل هذا النظام في إبعاده عن الجسد الذي يجب ان يكونه
تصميم أدوار النوع الاجتماعي :
كما سلمنا آنفا ، الانثى تعتبر في المخيال النمطي الاجتماعي : كائن سلبي ، “لأن النساء لكونهن يقعن في تصنيفات (الداخل / الرطب / الأسفل / المنحني / المتصل – يعهد اليهن بكل الأعمال المنزلية أي الخاصة و المختبئة ، لا بل اللامرئية أو المخجلة ، كرعاية الأطفال و الحيوانات ، و كذلك كل الأعمال الخارجية التي أعطاها لهن العقل الأسطوري 11 ” ، فهي ثانوية بالمعنى الإستلابي للذهن ، لأنه حينما نتكلم عن الفرق بين الجلباب الأنثوي و الجلباب الذكوري ، يتضح لنا قوة المفارقة بين الجسد الانثوي و الذكوري ، فالأول : أنثى = يفرض عليها لا شعوريا عدم حمل الجلباب أعلى الركبتين ، أما الجسد الذكوري فكثيرا ما نلمح جلبابه الذي يحمل اعلى الركبتين في استمرار ، فالثاني يقابل بابتسامة و شعور بالرضى الثقافي على سلوكه الثقافي ، أما الجسد الانثوي فيقابل بالرضى الثقافي كلما طأطأت رأسها خلف الذكر ، و مما لا شك فيه أن هذه الأبعاد لازالت حية داخل الأذهان التي تدعي الحداثة الجسدية و الفكرية ، فمادامت السلطة خلف أسوار الأدوار المرئية للسلوكات ، تدافع عن القوانين ذاتها التي كانت ، فإن الصور السوسيو ثقافية ، ستظل تتكاثر عبر الزمن الاجتماعي ، لأنه حينما نلاحظ تحركات أعين الشابات و المراهقات بالشارع ، فإننا نلاحظ صورة العبودية التي كانت ، مصطبغة بلون العصرية و الحداثية ، كعدم القدرة على التعبير سواء من ناحية نسج الجمل ، أو من ناحية إيقاع الصوت ، فما نسمعه في استمرار بالشارع من أصوات أنثوية ، صوت عال يعبر عن عدم الثقة و عدم الرضى بما يتم التلفظ به ، أو صوت خافت بدون تحركات اليدين و الجسد و بمعزل عن نظرة حادة تحيل على الوعي بما يتم التفوه به ، و كذلك الذكر فمعظم الجمل بناؤها يكون متقطعا ، و منطوي تحت لواء بعد رمزي واحد هو ممارسة الجنس ، و لهذا نفهم من كل ما تطرقنا له انفا ، أنه لا يوجد سلوك أو خطاب لا توجد فيه السلطة ، فنشاط الذهن الطبيعي لا يكتمل بسبب اختراقه من طرف أجهزة السلطة ، لأن استدارة الوعي حوله من اجل توجيه شرارة النقد ، تتعطل في كل ادراك يقوم به الذهن ، فالذهن كما سلمنا يتكون أساسه من كل الصور الذهنية الاجتماعية التي مررتها السلطة باحكام مما يصبح له ماض مخطط له، و بذلك يصبح للذماغ ماض ميغناطيسي ينجذب لكل اشارة تضعها السلطة في الشارع او داخل المنزل ، و هذا بالضبط ما يؤدي إلى إعادةإنتاج طاقة الانسان المدجن صباحا و مساء ، و لذلك فحينما يتقابل الجسد الانثوي المغربي بالجسد الذكوري ، فإن الجزيىات التي تحيط بهم تتداخل مع أجسادهم “نظرة حادة من الأغيار ، تؤدي الى طأطأت رأس الأنثى ” ، خوف الذكر من الشرطة تؤدي الى لاتوازنه العقلي ، فقبل خروج الذهن الانثوي الى الشارع ، يكون هنالك استعداد تخلقه الصور الذهنية اجتماعية كصورة الإقصاء من الوجود المتطبعة بها ، و بذلك يكون لها علم بأن بالشارع يقع تحرش جنسي / الاغتصاب / السب / الشتم ، و بذلك يصبح دورها خارج المنزل هو تلقي السلوكات، على عكس الذكر الذي له استعداد اجتماعي للاندفاع الى الانثى ، فهنا يحضر رمزيا “القضيب المنتصب ” و بذلك فمع أول إثارة للبيدو المكبوت (القوة الجنسية المكبوتة ) ، تشتغل اول صورة ذهنية اجتماعية تطبع بها حول الهيمنة الذكورية(الرجل فأس يحفر في كل مكان / أنت قوي …) ، فيتمخض بذلك تسلسل من السلوكات ،(قد يصل الى العنف او القتل ) و هذه الإستدارة السلوكاتية التي يعاد إنتاجها صباحا مساء ، تتداخل فيها كل المؤسسات الإجتماعية و السياسية من اجل الحفاظ على ابتعاد الأجساد عن المواضع الطبيعية للاذهان ، و بما أن قوة تكرار التوجيهات الجسدية ، يعاد إنتاجها في استمرار ، فإنه يقع كما يسلم بورديو “إشباع ” ، فيصبح بذلك الذهن غير مستعد لفقدان الصور الذهنية الإجتماعية ، لأنه بفعلها يرى الذهن الوجود ، و بفعلها يجيب على كل مثير يثار في الواقع الاجتماعي ، و بفعل التوافق بين السلطة و الماضي و الحاضر داخل ذهن الجسد ، تفتح عوالم البناء الداخلي ، ففي هذا الصدد يقوم الذهن بدمج كل محتويات الصور الذهنية اجتماعية مع كل اطار حاضراتي ” طعم اكل جديد / لباس معاصر / ايقاع موسيقي / كتاب ..” و بذلك تكون الدلالات الجسدية الرمزية ، قد هيمنة على صوت العولمة ، فمادامت السلطة بماوراء كواليس الاجتماعي ، تشتغل على خلق الجسد الماضوي المدجن ، فان الذهن يسقط ماضيه بكل ما هو جديد ، و في هذا الصدد سلم بورديو استنادا بميشال بوزون ، انه بعد تطبيع الأذهان ثقافيا (الاشباع) ، يبتعد بذلك الذهن عن كل سلوك معقد ، فحينما سنعطي للمجتمع الذكوري ” الإنطباع بأن المرأة هي التي ستهيمن ، فهذا سيحط منها إجتماعيا ، و بذلك ستشعر أنها منقوصة أمام رجل منقوص 12 ” ، و لهذا يمكننا القول أن الحدود المفروضة سوسيو – ثقافيا ، بفعل تفاعلها مع الصور ذهنية اجتماعية ، تبعد الجسد الذي يجب ان يكون عن اطاره الاجتماعي الذي يجب ان يتموضع فيه ، و لذلك فإن التفاعل الإجتماعي الذي يدور بين الجسد المهيمن ، و الجسد المهيمن عليه ، هو في الاصل تسلسل من السلوكات المنظمة ، المنعكسة عن الصور السوسيو ذهنية ، فهذه الأخيرة تتحكم في نسق الصور الذهنية التي تتحكم في كل عضو من الجسد ( عدم تقبيل الذكر زميلته أو جارته ، هذه صورة ذهنية متمخضة عن صورة ذهنية اجتماعية ، كالتقاء الذكر بالانثى حرام ، عدم إطالة الإمساك باليدين : صورة ذهنية تتحكم فيها صورة سوسيوذهنية : كالاقتراب بين الاجساد عيب و “حشومة” ، و لهذا فكل صورة سوسيو- ذهنية تضم تسلسلا من الصور الذهنية ، فالأولى هي نتاج بناء ثقافي / اجتماعي تشرعه السلطة ، أما الثامنية “الصور الذهنية ” فهي فردية بامتياز ، تتمخض على شكل الصورة الذهنية الاجتماعية ، و بذلك فالأولى هي من تتحكم في ديناميكية الباقي ، فحينما تثار رغبة جسدية ، فإن الذهن يطابق الصورة – الذهنية الاجتماعية مع دائرة المحيط ، و حينما تتطابق أجزاء الصورة السوسيو ذهنية ، مع اجزاء دائرة المحيط ، فان الصور الذهنية تتتابع فتتمخض بذلك سلوكات إجتماعية بامتياز ، فقبل ان تمارس شابة و شاب الجنس الفمي بالشوارع المغربية ، فإنهم يبحثون عن مكان يتطابق مع صورتهم الإجتماعية “ابتعد عنا و مارس ما تريد” ، و بمجرد توافق الصورة الاولى مع محيط معين ، تتسلسل الصور الذهنية ” الاقتراب اكثر ” / ” عدم وضع اليد على الرحم ” … ، و بهذا فإن الصورة الذهنية الإجتماعية ، هي : ثقافية و ليست طبيعية ، فبفعلها يخلق الانسان الآلي و المدجن ، و بتكرارها الرمزي ، يمارس على الجسد عنفا رمزيا ، كما سلم بورديو ، ف”العنف الرمزي لا يتحقق إلا من خلال فعل معرفة و جهل عملي يمارس من جانب الوعي و الإرادة و يمنح سلطته المنومة إلى كل تظاهراته و إيعازاته و إغراءاته و تهديداته و مآخذه و أوامر دعوته إلى الإنضباط 13″ ، فهنا يعزز بورديو بقوة ، ما صرحنا به حول العلاقة الرمزية بين الصور السوسيو ذهنية و الصور الذهنية ، و علاقتها بالسلطة و الجسد ، فهناك ، إذن : انفصال و تسلسل ، تحققه السلطة باستراتيجياتها القبلية حول استثمار الاذهان ، و إعادة إنتاج أجساد آلية / مدجنة في استمرار ، و كما سلم فوكو * ، يتحمس دائما الذهن ، للحديث عن مستقبل الجنس ، بكونه من أساسيات توازننا العاطفي و البيولوجي ، و بكونه نقطة مركزية للسلطة ، فهذا يعبر في استمرار على أننا مخربون ** ، لأن التوازن العاطفي و الجنسي و الابستيميه ، يصيب لا محالة أجهزة السلطة بالخوف من الانهيار ، لهذا كانت و لازالت لعبة السلطة تتمحور كليا حول الجسد ، محاولة بأقوى خططها فرض السيطرة و الهيمنة على نظام الوعي ، من أجل أن لا يعي وجود جسده الطبيعي المسجون بكواليس السلطة ، أي بما ورراء الاجتماعي

- بيار بورديو – الهيمنة الذكورية – ص : 63
- المرجع ذاته – ص : 73
- ميشال فوكو – تاريخ الجنسانية – الجزء الأول – ص : 5
- المرجع ذاته – ص : 7

هذا النص

ملف
أسامة البحري
المشاهدات
22
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى