محمد عباس محمد عرابي - تنوع خطاب القـــرآن الكــريـم في العهد المـدني دراسة لغوية.. رسالة ماجستير للباحث /صالح العولقي - عرض

تنوع خطاب القـــرآن الكــريـم في العـهـــد الـمــدني دراسة لغوية
رسالة مقدمة إلى جـــــــــامــــعـــــــة عــــــــــــــدن قسم اللغة العربية بكلية التربية- بعدن، لنيل درجة الماجستير في اللغة العربية وآدابها مقدمة من الباحث / صالح عبد الله منصور مسود العولقي بإشراف/الأستاذ المشارك. د. عبدالله صالح عمر بابعير 1429هـ -2008م
وفيما يلي عرض نص أهداف الدراسة، وأسباب اختيار موضوعها ،والدراسات السابقة ،ومكونات الدراسة ،و نتائج الدراسة بنصها كما ذكرها الباحث / صالح عبد الله منصور مسود العولقي في دراسته تنوع خطاب القـــرآن الكــريـم في العـهـــد الـمــدني دراسة لغوية
وهي على النحو التالي :
أهداف الدراسة :
هدفت الدراسة إلى :
1- دراسة خطاب القرآن الكريم في العهد المدني.
2- رصد الظواهر النحوية والدلالية في خطاب ذلك العهد وتحليلها.
3- تسليط الضوء على التطورات اللغوية في تنوع موضوعات خطاب الله تعالى لخلقه، وعلى تنوع المخاطبين، مِن خَلْقِ الله U، وعلى تنوع طريقة الخطاب القرآني لهم.
أسباب اختيار موضوع الدراسة :
سبب اختيار الباحث لهذا الموضوع فيأتي من كون (تنوع الخطاب في العهد المدني) يعد حقلاً خصبًا للبحث والتحليل بوصف العهد المدني إحدى مراحل الخطاب القرآني، وهي الأكثر تأثيرًا في عديدٍ من أنماط الحياة، ومن هنا يغدو الدافع الأول لاختيار الباحث هذا الموضوع محاولة الإسهام في إضافة جديدٍ للبحث والتحليل في الدراسات اللغوية، بالنظر إلى شحة ما أنجز من هذه الدراسات في هذا الحقل منفردًا، فقد تناولت أكثر الدراسات القرآن جملة واحدة ولم تتناوله في فترةٍ من نزوله.
الدراسات السابقة:
*هناك رسالة قد نوقشت تحت عنوان ( تنوع خطاب القرآن الكريم في العهد المكي، دراسةٌ أسلوبيةٌ وموضوعيةٌ)
*(تلوين الخطاب في القرآن الكريم دراسة في علم الأسلوب وتحليل النص)، تناول فيه المؤلف بعض صور تلوين الخطاب في القرآن المكي والمدني، و استفاد الباحث منه في تناول بعض قضايا الدراسة، كالتنوع في الصيغ الصرفية والتركيبية
*كتابٍ للدكتور تمام حسان موسوم بــ(البيان في روائع القرآن)
كما استفاد الباحث من بعض الدارسات التي تناولت جانبًا مما تناولتُه دراسته ، كـ(آيات النفاق في القرآن الكريم دراسة لغوية)، وهي رسالة ماجستير، للباحث منير أحمد عبدالله الطيب، قدمت لجامعة عدن، وكذلك (العدول في صيغ المشتقات في القرآن الكريم)، وهي رسالة ماجستير، للباحث جلال الحمادي، قدمت لجامعة تعز، وقد استفاد الباحث منهما في مسائل الصيغ الصرفية والعدول عنها، في خطاب العهد المدني.
مكونات الدراسة :
تكونت الدراسة من :
  • المقدمة.
  • التمهيد : تم فيه الحديث عن معنى كلمة (خطاب)، في اللغة، وفي النص القرآني، وفي الدراسات الأسلوبية الحديثة، وتم الحديث أيضًا عن السور المدنية: عددها ومميزاتها وخصائصها، بعد ذلك تم ذكر اختلاف العلماء في بعضها وترجيح مدنية بعض السور.
وبعد ذلك قسم الباحث الدراسة إلى ثـلاثـة فصول، وفي كـل فصلٍ أربـعـة مباحث، والفصول مع مباحثها هي:
  • الفصل الأول: تنوع افتتاحات السور المدنية: وتناولت فيه أربعة مباحث، هي: استهلال السور المدنية بالبسملة وعدمها، و بدء السور المدنية بالأحرف المقطعة، وبدء السور المدنية بالأدوات النحوية، و بدء السور المدنية بالأفعال والأسماء، وكان افتتاح الباحث بهذا الفصل لأن افتتاح الخطاب بالبسملة والأدوات النحوية و الأفعال و الأسماء خطاب عام لكل الخلق، فهو وإن كان موجهًا إلى معينٍ فقد يدخل في حكمه شخصٌ أو جماعة آخرون.
  • الفصل الثاني: تنوع المخاطبين في الخطاب المدني، وتناول الباحث فيه: خطاب الله تعالى لنبيه ، و خطاب الله تعالى لأهل الإسلام، و خطاب الله تعالى لأهل الكتاب وللمشركين، وخطاب الله تعالى للفئات الأخرى، وهذا القسم من الخطاب كان موجهًا إلى طوائف معينةٍ، ولم يدخل في خطابهم غيرهم لأنهم معنيون بهذا الخطاب.
  • الفصل الثالث: تناول الباحث فيه مستويات اللغة لتنوع الخطاب المدني، مستعرضًا في ذلك المستوى الصوتي، والمستوى الصرفي، و المستوى النحوي، والمستوى الدلالي في الخطاب المدني، في كلا نوعي الخطاب المدني السابق: الخطاب العام والخطاب الخاص.
ثم أعقب الباحث الدراسة بخاتمة ، تناول فيها خلاصة ما توصلت إليه من نتائج الدراسة
وقد حاول الباحث في هذه الدراسة الاستفادة من الوصف منهجًا، والتحليل إجراءً، كما يبرز في كتب الدراسات اللغوية القديمة والحديثة، إذ يصلح ذلك المنهج لهذه الدراسة، وقد كانت هذه الدراسة ببدء الخطاب، ففي هذا البدء يتم تناول أجزاء الكلمة؛ إذ هي التي افتتح الخطاب المدني بها؛ فالخطاب المدني بدأ بحروف المباني (الأحرف المقطعة)، ثم بالأدوات النحوية، ثم بالاسم والفعل، وهذا ما تتألف منه جُمل الخطاب في العهد المدني.
ثم كان الفصل الثاني في تعلق الخطاب المدني بالمخاطبين؛ إذ سعى الباحث فيه لإثبات التنوع في خطاب القرآن الكريم في العهد المدني من حيث المخاطبين بالخطاب، فهم على أقسام كما يظهر من تقسيمات الفصل، ثم تنوع خطاب القرآن لهم من حيث صيغ الخطاب التي خوطبوا بها في هذا العهد، إذ هي ثلاث صيغ رئيسة عند كل مخاطب، وكانت تلك الصيغ هي المرتكز الذي بُني عليه الخطاب في العهد المدني، ثم تنوع خطاب القرآن من حيث موضوعات الخطاب الذي خوطبوا به في تلك الصيغ الثلاث، وقد أراد الباحث من هذا الأمر إيجاد التنوع في ماهية الموضوعات التي خاطب الله بها كل قسم من المخاطبين، ثم ماهية أساليب الخطاب، سواء أكانت تلك الأساليب من حيث التركيب أم كانت من حيث التعبير، وأخيرًا خرج الباحث بالتنوع من حيث غايات الخطاب في العهد المدني لكل المخاطبين، على أن الباحث في أثناء بحثه قد يعرض بعض صور الاختلاف بين الخطاب في العهد المدني والخطاب في العهد المكي–مما ظهر للباحث بالاستقراء للأمور الواضحات–، أما الخوض في تفصيلات الاختلافات بين آيات العهد المكي، وآيات العهد المدني فلم يعرض الباحث له ولم يلتفت إليه؛ إذ ليس هو بموضوع الدراسة ، وإنما هي أمور نبه عليها الباحث حتى إذا قام بها غيره، كانت بدايات عمله منطلقة منها.
أما الفصل الثالث فقد كان لدراسة مستويات اللغة في خطاب العهد المدني، إذ قام الباحث في هذا الفصل بتناول آيات الخطاب التي قام بجمعها من افتتاحات السور ومن تنوع المخاطبين وخطابهم وغاياته، ودرستها من غير تخصيص لمخاطب دون غيره في الدراسة، ومن غير تخصيص لافتتاح دون غيره، إذ إن هذا الفصل هو الدراسة اللغوية للتنوع في خطاب القرآن للعهد المدني، على أن الباحث قد ذكر عند بعض الآيات أن هذه الآية كانت خطابًا لمعينين؛ حتى ينبه على أن موضوع البحث هو ما خاطب الله تعالى به مخلوقاته.
نتائج الدراسة :
توصل الباحث في بحثه إلى المسائل الآتية:
  1. استهلت جميع سور القرآن الكريم الخطاب بالبسملة، ما عدا سورة التوبة المدنية التي لم تفتتح بذلك لأسبابٍ ذكرها العلماء وقد رجحت أحد تلك الأقوال وهو القول القاضي بأن سبب ذلك يرجع إلى أن النبي  لم يأمرهم بالافتتاح بها، إذ القرآن توقيفي.
  2. افتتاحات القرآن الكريم تنوعت في العهد المدني، ولم يأت فيها بعض التراكيب التي كانت السور المكية تفتتح الخطاب بها كالقسم والاستفهام.
  3. الأحرف المقطعة، التي افتتح خطاب الله تعالى بها، في العهد المدني، ثلاثة أحرف، هي (الألف واللام والميم)، ولهذه الأحرف علاقة بترابط معاني السور التي افتتحت بها وعلاقة بمضامينها، فموضوعات السور شبه موحدة ومسائلها كذلك.
  4. أكثر افتتاحات خطاب الله تعالى في سور العهد المدني كانت بالأفعال، للدلالة على التجدد والتغير، وكان الافتتاح بالأسماء في ثلاثة مواضع فقط. وهذه الأفعال والأسماء تنوعت بين الأفعال المجردة والمزيدة وبين الأسماء النكرات والأسماء الموصولة، إذ لم تكن الأفعال أو الأسماء على صورةٍ واحدةٍ، إلا الفعل الماضي (سبح) الذي جاء بصور متنوعة في افتتاح السور المدنية ليدل على كثرة تسبيح الخلق لخالقهم.
  5. خطاب الله تعالى في سور العهد المدني الموجه إلى المكلفين وغيرهم تنوع بحسب المخاطبين إلى: خطاب الله تعالى لنبيه  وخطاب الله لأهل الإسلام، وخطاب الله تعالى لأهل الكتاب وللمشركين، وخطاب الله تعالى للطوائف الأخرى.
  6. خطاب الله تعالى في سور العهد المدني الموجه إلى المكلفين وغيرهم تنوع بحسب الصيغ إلى:
أ- خطاب شمل كل صيغ الخطاب المتعارف عليها، وهو خطاب الله تعالى لنبيه محمدٍ .
ب-خطاب كان أقل من الخطاب الأول فحذفت منه بعض صوره، وهذا خاص بأهل الإسلام.
ج-خطاب كانت صوره أقل من سابقه وحذفت منه بعض الصيغ، وهذا خاص بالكافرين وأهل الكتاب.
د-أقل صور الخطاب كانت لعامة الخلق دون تحديد الجنس، كالملائكة والجن والناس.
  1. اشترك خطاب الله تعالى بين أهل الإسلام والمخاطبين الآخرين، في صيغٍ من الخطاب منها: النداء لهم بلفظ (يا أيها الذين آمنوا)، وهذه ظاهرة عجيبة في خطاب الله تعالى في سور العهد المدني، فكل مخاطبٍ منهم مؤمن بما يعتقده من دينٍ ؛ لذا صلح خطاب الله تعالى لهم بهذه الصيغة.
  2. وجد الباحث أن خطاب الله تعالى لنبيه محمد  بصيغة (يا أيها النبي)، و(يا أيها الرسول) لم يرد في خطاب الله تعالى في سور العهد المكي البتة، وإنما كانت من مميزات خطاب الله تعالى في سور العهد المدني وخصائصه، إذ كان خطاب السور المدنية يردُّ على كل من ينكر أن رسالة محمد  إلى الخلق كافة.
  3. وجد الباحث أن ما ذكره المتقدمون من ضوابط للسور والآيات المدنية مخرومة، لذا تستحق إعادة بحث في تلك الضوابط والمميزات.
  4. تنوع خطاب الله تعالى في سور العهد المدني باستخدام مستويات اللغة العربية: المستوى الصوتي، والمستوى الصرفي، والمستوى النحوي والمستوى الدلالي.
  5. على المستوى الصوتي: اتسم خطاب الله تعالى في آيات العهد المدني بوقعٍ في الصوت يتناسب مع معنى الخطاب؛ لذلك تنوعت صوره الصوتية وتُرُخِّصَ في بعضها، ومن أهم قيمه الصوتية: الفاصلة القرآنية، والحكاية الصوتية، والمناسبة الصوتية، وحسن التأليف بين الحروف الأصول التي تكونت منها الكلمات.
  6. على المستوى الصرفي: كان خطاب الله تعالى في سور العهد المدني يلتزم صيغًا معينةً في الخطاب كما في صيغ الأفعال والمصادر والمشتقات، لكن هذه الصيغ لم تكن تلتزم في جميع الخطاب، فوجدنا خطاب الله تعالى في سور العهد المدني يترخص في تناوب بعض الصيغ عن بعضٍ، بل يستعيض ببعض الصيغ صيغًا أخرى لتدل على القوة والهيبة، و غيرها من الأغراض.
  7. على المستوى النحوي: ساد خطاب الله تعالى في سور العهد المدني مراعاة الأصول النحوية كالرتبة والربط والارتباط، والإعراب، وهناك مسائل نحوية ظهرت في خطاب الله تعالى في سور العهد المدني، لم تكن في سور العهد المكي، لأسبابٍ وغاياتٍ بلاغيةٍ وبيانيةٍ، ولكنه مع ذلك أظهر بعض الترخص في تلك المسائل.
  8. على المستوى الدلالي: وجدت خطاب الله تعالى في سور العهد المدني استخدم المشترك اللفظي، وكانت فيه تنوعات بوساطة تعميم بعض الصيغ التي وردت فيه، وتخصيص صيغٍ أخرى، ووجدت خطاب الله تعالى في سور العهد المدني ينقل دلالة بعض الألفاظ إلى دلالةٍ أخرى بوساطة أمور متعددة منها التشبيه والاستعارة والتمثيل وغيرها.
  9. الألفاظ التي استعملت في خطاب الله تعالى في سور العهد المدني منها ما جاء استخدامه في سور العهد المكي، ولكن لم يكن له هذا المعنى الذي جاء في العهد المدني كالصلاة والزكاة والصيام والفتح، وغيرها من أمور الدين، ومنها ما جاء في سور العهد المكي، ولكن لم تختلف دلالته في العهد المدني عن دلالته في العهد المكي كأمور العقيدة، ومنها ما جاء في خطاب الله تعالى في سور العهد المدني، ولكنه لم يأت في سور العهد المكي البتة، كنداء الرسول ونداء النبي وكلمات (الأنفال) ودلالة (الفتح)، وغيرها مما ذكرته في طي الرسالة.
  10. توصل الباحث إلى أن خطاب الله تعالى في آيات العهد المدني كانت له غاية واحدة مشتركة في جميع الخطابات للمخاطبين كافة، ألا وهي أمر الخلق بطاعة الله تعالى وطاعة رسوله بإتباع الدين القويم وعدم مخالفته.
  11. قد يسلك خطاب الله تعالى في سور العهد المدني طريق الإطناب في عباراته، ولكن هذا الإطناب ليس مخلاً بفصاحة القرآن الكريم و بلاغته.
  12. لم يدع الله تعالى في خطابه للمكلفين وسيلةً من وسائل الإيضاح للمراد من الخطاب إلا طرقها، فمن الأسلوب الإنشائي إلى الأسلوب الخبري إلى الإفصاحي، وهكذا دواليك، بل إن هذه الأساليب قد تخرج عن معانيها التي وضعت لها، إلى معانٍ أخرى، لتقوية صيغة الخطاب.
  • Like
التفاعلات: محمد عباس

هذا النص

ملف
محمد عباس
المشاهدات
33
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى