لبنى المانوزي - تشبهني الجثة..

إلى بورخيس وخوان غويتيصولو

خليط من أصوات بعيدة وقريبة يخترق شريط الجثة الممتد بين نقطة الإدراك ونقط تتلاشى في كثافة الكابوس، العكاز تلمعه الجدران بوسوسة تنبت في قرن اللغة. لا تفتحي الباب! يشير إليﱠ وهو يتوغل في حواسي بظله المتكئ على الغيب. الشجرة يلزمها نقصان لتتفادى التورط في الغياب ، أبرم مع الجثة خيطا صغيرا فيحيطني ورم السر بتأتأة الميعاد حيث ستأخذ الأخرى هيأتي فوق صفحة الخلق. أدلف إلى الماء بصوت مبحوح وخال من زيت الوعي، أجد بعض خصلاتها فتدلني على المنبع حيث البرزح الكامل، يشملني ارتعاش الورق في ضريح الكمون حيث الصعود والوقوف أول الهاوية/الضوء. أعاد إلى صورتي في شهقة أنزع بها شريانا وضعوه هناك صدفة بيني وبين سريرها.
ورقة مقدسة:
كانت ترجع قدميها بحزم إلى الخلف فترتطمان بفراغ صدئ أسفل المقعد. تدخل يديها المرتجفتين ارتجاف العارف إلى غور الحقيبة. تجذب كتابا عن بورخيس. تمسكه لحظة وتتأمل. تتذكر صديقها وفي عينيه رجاء حميم:
"اقرئيه واكتبي إلي."
بورخيس بعوالمه ورغبته الأخيرة في تعلم لغة العرب يشاطرها التأمل في مفردات مبعثرة بعضها يحترف العراء الآخر التواري.
مفردة غريبة تحاول اجتياز الشارع والسقوط في معنى الشجر. تضع أفكارا عن الإسفلت وحذائها الممزق بسرد يألف بين ظلين.
ترفع يديها قليلا في حركة أبطأ من المعنى الذي يسكنها. تفتح الهواء للغة دالا تلو دال يتراص المستحيل. وقفتها المتأرجحة تفك المدلول.
منذ متى وهي تصغي لإيحاء المنتصف؟
ذات إغفاءة وشوشت ورقة مقدسة لعينيها بالأبيض: الكواكب. سير الغابرين. الكتب. الرماح. تجلي الخطوة في الآخر. الإشراق المتموج بعينيه الميتتين. وتلك الصيحة لبئر تجف.
وعي جديد يؤول الأعماق، يجذبها نحو النقيض. القلم مهد ما غاب من العالم في حين الشيء اللصيق بالجهة الغامضة تؤجج خروجه حركات الباطن. يدها الآن خارج الأوتوبيس. تعيد الرقن…



  • Like
التفاعلات: فائد البكري

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى