حوار مع الشاعر.. حسين عبروس / لجريدة المساء..

نحتاج لحراك ثقافي لتغيير الواقع الراهن
يملك الشاعر والأديب حسين عبروس في رصيده عدةمجموعات من القصص الموجّهة للأطفال، والعديد من دواوين الشعر منها ألف نافذة وجدار ، والنخلة أنت والطلع أنا ، وما تأبى من الطيف ، وطرق على حديد القلب ،ودراسات نقدية وأعمال أخرى تنتظر النشر، ويظلّ ملتزما بمساره المستقيم الذي لا يقبل الانحناء أو الكسر، فهو يؤمن بالإبداع والعمل وحده كمعيار للنجاح والتأثير، كما يراهن هذا المثقف الرصين على النقلة التي تمخضت عن الحراك الشعبي واصفا إياها بفرصة لتغيير واقعنا الثقافي نحو بناء شامل في شتى المجالات بما في ذلك السياسة.

❊ كيف تقيّم تجربة الكتابة للطفل؟

❊❊ من أصعب الكتابات في الكون، الكتابة للطفل، علما أنّ هناك فرقا بين الكاتب للطفل الذي له شروط فنية وعلمية، مع الإلمام بعالم الطفولة في شتى المجالات النفسية والاجتماعية والتربوية، إضافة للموهبة التي تمكّنه من الدخول إلى عالم الطفل بأسلوب يتماشى مع سن القارئ الصغير، كما تكون الكتابة للطفل في شكل لعبة مشوّقة يتتبّع الصغير تفاصيلها فتنمي لديه حب المطالعة.

من جهة أخرى، أنا ضد كلّ كتابة إيديولوجية للطفل تلغمه في الصغر لتنفجر في الكبر، ولعلّ كلامي واضح في هذا الموضوع بالنسبة للذين يلغمون أطفالنا بأفكار مدمرة سياسية ودينية وغيرها.

لقد خضت تجربة متعدّدة في مجال قصة الطفل منها سلسلة ”روائع الإبداع”، وهي قصص تتناول موضوع الجوانب الإنسانية والطبيعية وغيرها من الحياة، كما خضت تجربة الكتابات التاريخية في سلسلة ”من تاريخنا”، وهي مجموعة من القصص تتناول أحداث ثورة التحرير ورجالها ونسائها، ولي تجربة أخرى في الأعمال العلمية التي تتناول مواضيع علمية في شكل قصص بطريقة فنية مبسطة للأطفال، وأعمل على إنجاز تجربة أخرى في مجال كتابة الرواية ومنها الكتابة العلمية أو ما يعرف بـ«الخيال العلمي”.

كما لي تجربة مع الشعر للصغار، فقد أصدرت مجموعتين شعريتين هما ”ندى الطفولة” و«أغنيات دافئة”، ولي دراسة في ”أدب الطفل وفن الكتابة” وهي مقياس يدرس بالجامعة الجزائرية، وهذه التجربة تحاول أن تلم بفنيات الكتابة للطفل والمواضيع التي تتناول ثقافة الطفل.

❊ هل التأليف للطفل يحتاج إلى لغة معينة ؟

❊❊ لغة الطفل لغة بسيطة مشوّقة، حسب عمر الفئة الموجّه لها النص، وهذه المرحلة العمرية تختلف من حيث الموضوع وطرح الفكرة والقضية التي يعالجها العمل الأدبي.

❊ وماذا عن الذين يكتبون للطفل من أجل الربح المادي؟

❊❊ بالنسبة للكتابة عند الذين يتاجرون بأحلام الطفولة، فهم يستغلون موضوع الطفل من أجل الربح التجاري وكفى، وفي الحقيقة ليس لهم علاقة بالكتابة للطفل في الجزائر ولا الوطن العربي، وهنا أعطي مثالا عن مؤسّسة نشر عندنا تستنسخ قصص ”كليلة ودمنة” و«ألف ليلة وليلة” على اعتبار أنّها موجّهة للطفل، لكن يلاحظ أنّ بها الكثير من المطبّات الفكرية واللغوية، كما ساعدت هذه التجارة بعض المتطفلين على طبع أعمال موجهة للطفل، وهي في الحقيقة تفتقر إلى عوامل كثيرة وفنيات كبيرة في ثقافة الطفل سواء في القصة أو القصيدة (النشيد) أو المسرحية.

❊ كيف تقيّم واقع الشعر عندنا؟

❊❊ أصبح الشعر عندنا عبارة عن خواطر بمواضيع تافهة، وفي الأساس فإنّ الكتابة الشعرية تقوم على الموهبة أولا والعلم بفن الكتابة الشعرية، أقصد الجوانب الفنية سواء في القصيدة العمودية أو القصيدة التفعيلة أو النثرية، ونتوقّف عند القصيدة النثرية لأنّ دعاتها كثر، فالعاجزون عن الكتابة الشعرية التي تقوم على أسس فنية وجمالية يلجؤون في الغالب إلى التخفي في بردتي القصيدة النثرية، وكأنّهم يوهموننا بأنّ هذا النوع من الكتابة لا حدود لقواعده ”أكتب ما شئت وقل ما شئت فأنت شاعر”، وهذه مغالطة فنية وإبداعية استسهلها أنصاف الموهوبين وساعدت على انتشارها الوسائط الإعلامية في ظل غياب الصفحات الأدبية المتخصصة في المجلات والجرائد والمشرفين عليها ممن يملكون حسّا نقديا وفنيا، وكثيرهم الذين ينشرون خواطر ضعيفة من حيث اللغة والموضوع ويقولون عنها إنها قصيدة الومضة كما قصة الومضة، كأنّ العصر اختصر في نصّ وفي كلمتين.

❊ تعيش الجزائر حراكا شعبيا، فهل ستمتد ظلاله إلى الساحات الثقافية الجرداء؟

❊❊ من المفروض في أيّ مجتمع من المجتمعات أن تكون الثقافة المحرّك الأساسي لصناعة رؤية اقتصادية واجتماعية وفنية، وذلك من أجل مواكبة تطوّرات المجتمع وما يحدث في العالم، ونظرا لإغفال الجهة الوصية موضوع وخطورة الثقافة وتعويضها بالفكرة الإيديولوجية والحزبية الضيقة، فقد أصبح لمثقف على الهامش لا يقدر على مواجهة تلك الضربات القوية في دنيا السياسة والاقتصاد، وحتى وسائل الإعلام تخلت عن مهمتها لتعوّض مساحة النص الأدبي بإشهار يعود بالفائدة على الجريدة أو المجلة، من دون أن ننسى ذكر وسائل الإعلام السمعية ـ البصرية التي تهمّش الثقافة في برامجها وتجنح إلى الأخبار الثقافية كصدور عمل معيّن بدون قراءته، أو خبر وفاة كاتب معين وهكذا، ومن المفروض أنّ الحراك في الجزائر لا تديره الفئة الجاهلة أو العشو البشري، وإنما يؤسس له ثقافيا ومعرفيا قبل طرحه سياسيا، فالسياسة في الجزائر أقصت الثقافة منذ أكثر من 60 سنة، وهي تصنع موضوع الثقافة، إما ديكورا جماليا في المناسبات أو بهرجة استعراضية في محطات أخرى، والحقيقة أنّنا نملك في الجزائر أسماء إبداعية كبيرة خانتها الظروف والوسائل وكثير منهم هم من همّشوا أنفسهم.

❊ كلمتك إلى المثقفين الجزائريين بعد الحراك؟

❊❊ إلى كلّ المثقفين، إذا أردتم فعلا أن يتحوّل حراك الشارع إلى حراك ثقافي، فافتحوا المجال واسعا في النقاش الثقافي والإبداعي حتى يتم إقصاء كلّ المتطفلين في الساحة الثقافية، وعلى وسائل الإعلام الخاصة والرسمية ألا تعامل المثقف بمزاجية الانتقاء والمحاباة فبقدر ما عند الأمم من أدباء عظام فبقدر ما عندها من ساسة عظام، ومن الكوارث أن يكون السياسي لا يجعل في حسابه أن الثقافة هي من تصنع العقول والأفكار، وتساهم في نشر مستوى الوعي الوطني.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى