الأمير الشهابي - الشاعرة اللبنانية ـ الفرنسية جوزيه الحلو

الجزء الأول
مقدمة :
الشعر في حياة الشاعرة جوزيه الحلو يستنطق كل مافي داخلها، يحكي حكاية وطن ، الوطن الذي تربت فيه الشاعرة في مدينة زحلة التي تملك تراثاً حضارياً وثقافياً، في مدينة الجمال تربت روح الشاعرة ، فالجمال كان مدرستها التي أنبتت أفقها الشعري ،
لذلك عندما تقرأ للشاعرة قصائدها تشعر بعذوبة النظم ، وجمال الأيقاع والصورة ، ومسحة من الفلسفة الأنسانية التي برزت في العديد من النصوص ، وهذا واضح من مسيرة الشاعر العلمية التي أنهت دراستها الثانوية في الفلسفة في مدرسة (الأنطونيات) ببيروت ، ثم توجت دراساتها في دراسة التمريض في الجامعة اليسوعيه في زحلة ، وهذا يدفعني كقارىء لموهبة الشاعرة جوزيه الحلو أن أربط مابين الفلسفة ومابين مهنة التمريض كمهنة إنسانية بعمق تأثيرها ودلالاتها على الخلفية الشاعرية للكاتبة جوزيه الحلو، بل أن ذلك بدا واضحاً على بلوغ الذات الكاتبة سن رشدها ، فجمعت بين الحس الشاعري والمشاعر الإنسانية وبين فلسفة الكتابة وكانت وحيها والهامها ، ومن الجدير ذكره أن الأغتراب قد أعطى للشاعرة بعداً آخر في الكتابة الرمزية ، لأن عالم الأغتراب جعل الوطن رمزاً ، ووجع البعد عنه ألماً محفزا للأبداع ، والمجتع الجديد صورة ترى فيها نفسها لتصوغها من جديد صياغة عصرية راقية ، بل وأتقنت فن التواصل المنتج مع العديد من الشعراء الكبار والكتاب في العالم العربي ولبنان وطنها الذي لايرحل من الذاكرة ، وكان لافتاً لي كم كانت تعشق الشاعر الراحل أنسي الحاج ، وتراه صورة مثالية للشاعر الذي تستلهم منه ، فهي دائمة الحضور بشعره وتتنقل في المواقع الأدبية تضع بصمتها الراقية الأديبة، ومن بين دفاترها نقرأ، في ربيعها المبكر بنت 16 حيث حازت على جائزة موضوعها (هل حرب لبنان هي حرب أهلية أم صراع مصالح خارجية على أرض لبنان؟.)
والتي أقامتها آنذاك محافظة البقاع ـ زحلة، في ظل ظروف الحرب الأهلية الحالكة، فكانت روعة فكرها الوطني فيما ماقدمته من استقراء في الساحة الوطنية وما قرأته كطفلة لاتعرف المراهقة السياسية بل خطّت بقلمها ذاكرة الواقع الصعب المفروض من قبل الحرب ، والخراب والدمار لوطنها، وعند الإهتمامات لشاعرتنا يبدو فعلاً مدى التأثير الذي كان له دور في صناعة موهبتها الشعرية وما تعداه أيضاً لتكون مترجمة للأعمال والنصوص الأدبية ، وناقدة أدبية متخصصة في القراءات النقدية الأدبية ، وقد كان ذلك واضحاً من محفظة إهتماماتها التي تنوعت وتوزعت، فالشاعرة متأثرة بعمالقة الأدب العربي والأدب الفرنسي والفلاسفة الفرنسيين ، كل ذلك صاغ وأثّر بصياغة موقفها الأدبي ومسيرتها الإبداعية، فخاضت غمار تجربة الكتابة وهي تتطلع للإنعتاق من صيغ التحايل اللفظي والمغالاة في التصوير وفن الأستعارة ، الموضوعية كانت كتاباتها سمة بارزة في ظلال الحروف التي نسجتها لتجسد إبداعاً أستثنائياً في البعد الإنساني تتجاوز فيه الأنا والمباشرة، وقد شرفني الحصول من مكتبها مانشرته كنموذج رائع من الكتابات التي تطرح فيها قضيتها وقضبة الإنسان التواق للسلام والأمن والمحبة والحب، دون كراهية أو حقد ، وفي(مجلة أدب فن) كانت لها مخطوطة بكل ماتعني المخطوطة ، لأنها درس تاريخي فريد
، في رد على ركن بريد بيروت

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى